أخبار عاجلة

تحذير أممي من تمدد 'داعش' و'القاعدة' نحو ليبيا

حذرت رسالة أممية من تنامي مخاطر التنظيمات الإرهابية في ليبيا، في ظل هشاشة الوضع الأمني واتساع مساحات التحرك غير الخاضعة لسيطرة حكومية كاملة، مشيرة إلى أن البلاد لا تواجه تهديد الخلايا المتطرفة الموجودة داخل أراضيها من بينها "القاعدة'' فحسب، بل أيضا مخاطر تسلل أفراد مرتبطين بتنظيم الدولة الإسلامية "داعش" عبر شبكات التهريب من سوريا.

وكشفت الرسالة، الموجهة إلى رئيسة مجلس الأمن الدولي في 6 أغسطس/آب الجاري، عن تفكيك خلايا مرتبطة بتنظيم "داعش"في ليبيا، بينها خلية عملت على تجنيد فتيات لتنفيذ هجمات تستهدف مؤسسات تعليمية، في مؤشر على تنوع أساليب التجنيد واستغلال الفئات المختلفة لتنفيذ مخططات متطرفة.

وبحسب تقديرات مجلس الأمن، لا يزال "داعش" يحتفظ بنحو 100 مقاتل موزعين على خلايا صغيرة في جنوب ليبيا، إلى جانب مئات المتعاطفين، فيما يعتمد التنظيم بصورة متزايدة على الدعاية والتجنيد عبر الإنترنت، بما يعوض إلى حد ما تراجع قدرته على التحرك الميداني.

كما أعلنت السلطات الليبية توقيف أكثر من 15 مشتبها بهم، بينهم أشخاص متهمون بتوفير الأسلحة والدعم اللوجستي، وتعطيل عدد من شبكات التجنيد. وفي تطور يعكس خطورة البعد العابر للحدود، تمكنت السلطات من تحديد هوية نساء وأطفال دخلوا ليبيا من سوريا باستخدام جوازات سفر مزورة، قبل اعتقالهم، ما عزز المخاوف الأممية من إمكانية استخدام ليبيا ممرا لعناصر مرتبطة بـ"داعش".

وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشكل فيه الحدود الجنوبية والجنوبية الغربية لليبيا نقطة ضعف أمنية، بسبب اتساعها وصعوبة مراقبتها وارتباطها بمناطق الساحل التي تشهد نشاطا متزايدا للجماعات المسلحة. وتتيح هذه البيئة للتنظيمات المتطرفة استغلال الفراغات الأمنية والروابط المحلية وشبكات التهريب لتأمين الحركة والتمويل والإمداد.

ولا يقتصر التهديد على "داعش"، إذ تشير الرسالة الأممية إلى استمرار نشاط تنظيم "القاعدة" في الجنوب الغربي الليبي، مستفيدا من الروابط القبلية للحفاظ على شبكات الدعم اللوجستي للجماعات التابعة له في منطقة الساحل.

ورغم الضغوط التي تفرضها عمليات مكافحة الإرهاب على التنظيمات المتطرفة في شمال أفريقيا، فإنها ما زالت تستفيد من المناطق محدودة الحوكمة، خصوصا على الحدود مع دول الساحل. ويحتفظ تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" بما يقدر بين 200 و300 مقاتل في مناطق متفرقة، مع استمرار قياداته في التنقل بين شمال مالي وشمال بوركينا فاسو والتنسيق مع جماعات متطرفة ناشطة في الساحل.

وتزداد خطورة المشهد بالنسبة إلى ليبيا بالنظر إلى قربها الجغرافي من بؤر النشاط المسلح في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، حيث تواصل الجماعات المرتبطة بـ"القاعدة" و"داعش" توسيع نطاق عملياتها واستغلال ضعف القدرات الأمنية في المناطق النائية.

وترصد الرسالة الأممية اتساع نفوذ جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في منطقة الساحل، حيث تقدر أعداد عناصرها بما بين 7 آلاف و8 آلاف فرد، يتركز نحو نصفهم في مالي، فيما تصاعدت عملياتها لتشمل مناطق واسعة من البلاد وتمتد نحو محيط العاصمة باماكو.

وفي النيجر المجاورة لليبيا، يظل تنظيم "داعش في الصحراء الكبرى" أحد أبرز مصادر التهديد، مع تسجيل نسبة كبيرة من الهجمات التي أعلن التنظيم مسؤوليته عنها خلال عام 2026. وأظهر الهجوم على مطار نيامي الدولي في يناير/كانون الماضي قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات أكثر تعقيدا وفي مناطق حضرية، وليس فقط في المناطق الصحراوية والنائية.

كما واصل "داعش" توسيع نشاطه في بوركينا فاسو ونيجيريا، بينما شهد تنظيم "داعش في غرب أفريقيا" خسائر في قيادته في منطقة بحيرة تشاد، من دون أن يؤدي ذلك، وفق التقديرات الأممية، إلى قطع التعاون بين فروع التنظيم في غرب أفريقيا والصحراء الكبرى.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن ليبيا تقع على تماس مباشر مع حزام متطرف يمتد من الساحل وغرب أفريقيا إلى شمال أفريقيا، وهو ما يجعل هشاشة الوضع الأمني الداخلي عاملا مضاعفا للمخاطر، خصوصا في ظل صعوبة ضبط الحدود الجنوبية وتعدد مراكز القوة الأمنية والعسكرية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات