صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل خطير خروقاته الدامية لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، حيث ارتقى 24 شهيدا بينهم سبعة أطفال، في عمليات قصف جوي وبري استهدفت عدة مناطق، الأربعاء، وذلك بعد يوم واحد فقط من زيارة المبعوث الأمريكي إلى إسرائيل، التي أجرى خلالها لقاءات تمحورت حول مستقبل غزة والمرحلة الثانية من الاتفاق.
وقالت وزارة الصحة، الأربعاء، إن عدد الشهداء بلغ 24، بينهم 7 أطفال، إضافة إلى 38 إصابة.
هجمات دامية
وميدانيا، استشهد أربعة مواطنين من عائلة حبوش، بينهم طفلان، والشهداء هم: ريتال (13 عاما)، ويوسف (40 عاما)، وأحمد (22 عاما)، وبلال (16 عاما)، جراء قصف مدفعي استهدف عمارة سكنية في حي التفاح، ما أسفر أيضا عن وقوع عدد من الإصابات في المكان.
وفي هجوم آخر على الحي، استشهد أربعة مواطنين جراء القصف الإسرائيلي العنيف. كما ارتقى ثلاثة شهداء، من بينهم طفل رضيع وامرأة، في قصف استهدف حي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، والشهداء هم: علي سلمي (60 عاما)، وبسينة محمد عياد (55 عاما)، والطفل صقر الحتو (5 أشهر).
وفي ساعة متأخرة من ليل الثلاثاء، ارتقت الطبيبة انتصار شملخ برصاص قوات الاحتلال، الذي استهدف ساحة الشوا في حي التفاح.
وترافق ذلك مع قصف مدفعي عنيف وعمليات إطلاق نار كثيف من رشاشات ثقيلة استهدفت أطراف حيي الشجاعية والتفاح شرق المدينة، كما تعرضت أطراف حي الزيتون، الواقعة ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، لاستهداف مماثل.
ووفقا لمصادر محلية، أدى أحد الاستهدافات إلى اشتعال النيران في منازل المواطنين شرقي المدينة.
وفي مجزرة أخرى، ارتقى ثلاثة شهداء هم محمود الراس (21 عاما)، وسليمان أبو ستة (28 عاما)، وطفله فريد (12 عاما)، جراء قصف جوي استهدف خيمة تؤوي نازحين في منطقة مواصي مدينة خان يونس جنوب القطاع.

استشهاد مسعف
كما استشهد المسعف في جمعية الهلال الأحمر حسين السميري، إلى جانب اثنين من المواطنين، فيما أُصيب آخرون، جراء استهداف إسرائيلي لشارع رقم 5 في المدينة. وقالت جمعية الهلال الأحمر إن السميري ارتقى أثناء تأديته لعمله الإنساني.


واستشهد طفل وشاب متأثرين بإصابتيهما السابقتين، جراء نيران أطلقتها قوات الاحتلال على مدينة خان يونس.
وتتابع خروج جنازات تشييع الضحايا الشهداء من عدة مستشفيات في قطاع غزة، عقب أداء الصلاة ووداع ذويهم.
وشنّ الطيران الإسرائيلي المروحي غارة استهدفت خيمة للنازحين في منطقة المواصي، ما أدى إلى وقوع إصابات في المكان، فيما نفّذ الطيران المسيّر غارة على محيط مسجد البشير في المنطقة ذاتها.
كما حلّق طيران الاستطلاع الإسرائيلي على ارتفاع منخفض فوق أجواء منطقة المواصي، التي تؤوي أعدادا كبيرة من النازحين الذين دُمّرت منازلهم خلال عمليات جيش الاحتلال في عدة مناطق من قطاع غزة.
واستهدفت قوات الاحتلال أيضًا المناطق الشرقية للمدينة، وسُجّل مجددا تعرّض البلدات الواقعة ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” ومحيطها لقصف مدفعي وإطلاق نار كثيف من الآليات المتوغلة.
كذلك طاول القصف المدفعي الأطراف الشرقية لمخيم البريج وسط قطاع غزة، حيث أُبلغ عن إصابة طفلة جراء تلك الاستهدافات.
وفي أقصى جنوب القطاع، أقدم جيش الاحتلال الإسرائيلي على نسف مبانٍ سكنية في المنطقة الغربية لمدينة رفح.

وتخالف هذه الهجمات، التي صعّدها الاحتلال مؤخرًا، اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع برعاية أمريكية ومصرية وقطرية وتركية، والذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي، وينص على وقف الهجمات المتبادلة.
في المقابل، زعم جيش الاحتلال أن ضابطا أُصيب بجروح خطيرة، الأربعاء، جراء إطلاق نار نفّذه مسلحون واستهدف قوة إسرائيلية قرب “الخط الأصفر” شمال قطاع غزة.
وذكرت تقارير عبرية أن قيادة المنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي تستعد لتصعيد عملياتها واستهداف قطاع غزة.
وكثيرا ما تتذرع إسرائيل بتعرض قواتها لإطلاق نار أو بخروج نشطاء من أنفاق رفح، لتبرير هجماتها الدامية على القطاع.
حماس: تخريب متعمد للاتفاق
من جهتها، قالت حركة “حماس” في تصريح صحافي إن “تصعيد الاحتلال الصهيوني لقصفه الإجرامي على مختلف مناطق قطاع غزة، والذي أسفر عن ارتقاء أكثر من عشرين مدنيا، بينهم أربعة أطفال ومسعف، يُشكّل استمرارا مباشرا لحرب الإبادة والعدوان”. ولفتت إلى أن هذا الاستهداف “يؤكد النوايا المبيّتة لمجرم الحرب بنيامين نتنياهو لتعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وعلى رأسها تعطيل فتح معبر رفح”.
وأكدت الحركة أن مزاعم الاحتلال بوقوع حادثة إطلاق نار استهدفت أحد جنوده “ليست سوى ذريعة واهية لتبرير مواصلة القتل والعدوان بحق الشعب الفلسطيني، ومحاولة إجرامية لفرض واقع دائم من التنكيل والإرهاب في قطاع غزة، في استخفاف صارخ باستحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات القائمة”.
وطالبت الوسطاء والدول الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار “باتخاذ موقف حازم تجاه سلوك مجرم الحرب نتنياهو، الذي يعمل بشكل ممنهج على إفشال الاتفاق، واستئناف الإبادة والقتل والتجويع في غزة”.
وقالت الحركة “إن ما يقوم به الاحتلال من عدوان متواصل، رغم الانتقال إلى المرحلة الثانية وفتح معبر رفح، يمثّل تخريبا متعمّدا لجهود تثبيت وقف إطلاق النار، وإمعانا في سياسة القتل والحصار التي تنتهجها حكومة الاحتلال للتهرب من استحقاقات خطة ترامب التي التزمت بها الحركة”.
وشددت على أن هذا التصعيد “يستوجب ضغطا دوليا فوريا لوقف هذه الانتهاكات، وإلزام الاحتلال باحترام تعهداته والتزاماته بموجب اتفاق وقف إطلاق النار”.
وترافقت هذه الهجمات الدامية مع استمرار الحصار المشدد على قطاع غزة، ما فاقم من حالات الجوع والمرض، نتيجة تنكّر إسرائيل لبنود “البروتوكول الإنساني”.
وأكدت الجهات المختصة في غزة أن الاحتلال لا يزال يقيّد بشكل كبير دخول المساعدات إلى القطاع. وقال المتحدث باسم حركة “حماس” حازم قاسم إن هذا التقييد الواسع للمساعدات يكشف زيف الادعاءات التي يروّج لها الاحتلال الصهيوني ومركز التنسيق المدني والعسكري بشأن أعداد شاحنات المساعدات الداخلة إلى غزة، والتي هي في الواقع أقل من نصف الأرقام المعلنة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات