دعت وزارة الري والوكالة الوطنية للأمن الصحي في بيان مشترك صدر أمس الأحد المواطنين ومختلف الفاعلين إلى تبني ممارسات يومية مسؤولة لترشيد استهلاك المياه. الهدف واضح: حماية الموارد المائية كثروة وطنية مشتركة والحفاظ على الصحة العمومية وتعزيز الأمن الصحي في ظل تحديات مناخية متصاعدة وتبذير يومي.
يأتي هذا النداء في وقت أصبح فيه الماء الذي كان يُنظر إليه لعقود طويلة كمورد متاح بوفرة أكثر هشاشة تحت وطأة ارتفاع درجات الحرارة وتكرار موجات الحر وتراجع التساقطات وتفاقم فترات الجفاف. ويؤكد البيان أن توفر مياه آمنة وصالحة للشرب ليس مجرد رفاهية بل أحد المقومات الأساسية لحماية الصحة البشرية وتحسين جودة الحياة ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
الجفاف يهدد الصحة والرفاه... مخاطر متزايدة لا يمكن تجاهلها
تكتسي المياه أهمية حيوية للصحة والحياة اليومية والتنمية. وفي ظل تنامي الضغوط المناخية والمائية يفرض الجفاف تحديات متزايدة على الموارد المتاحة. ويحذر المصدر الرسمي من أن تراجع توفر الموارد المائية أو محدودية الوصول إلى مياه سليمة وبكميات كافية قد تكون له انعكاسات بيئية وصحية واجتماعية واقتصادية خطيرة.
ويشير البيان إلى أن تزامن موجات الحر مع فترات الجفاف يمكن أن يزيد من مخاطر الجفاف الحاد والإجهاد الحراري إلى جانب بعض المخاطر المرتبطة بجودة المياه ولا سيما الأمراض المتنقلة عن طريق المياه. هذه التحديات تمس مباشرة الأمن الصحي وصحة المواطن ورفاهه مما يجعل اليقظة وترشيد الاستهلاك ضرورة ملحة وليست خياراً.
أربعة مستويات لليقظة... إطار إرشادي لمواجهة التصعيد التدريجي
استباقاً للآثار المحتملة للجفاف وتكييفاً للإجراءات تدريجياً مع تطور الوضعية المائية يقترح البيان اعتماد أربعة مستويات متكاملة تشكل إطاراً إرشادياً للتوعية واليقظة:
اليقظة: متابعة المؤشرات الأولية للإجهاد المائي وتنبيه المواطنين والقطاعات المعنية إلى ضرورة اعتماد سلوكيات مسؤولة وترشيد الاستهلاك والحد من الاستعمالات غير الضرورية.
الإنذار: يُفعل عند تسجيل ضغوط ملموسة على الموارد ويشمل اتخاذ تدابير للحد من بعض الاستعمالات غير الأساسية مع تكثيف حملات التوعية والتحسيس.
الإنذار المعزز: يعتمد عند استمرار تدهور الوضعية وتصاعد الضغط ويتطلب إجراءات أكثر صرامة للحفاظ على المخزون المائي وتفادي الوصول إلى مرحلة حرجة.
الأزمة: يُفعل عند بلوغ مرحلة حرجة تستدعي إعطاء الأولوية المطلقة لتأمين مياه الشرب والاستعمالات الصحية ومتطلبات السلامة العامة مع تقييد معظم الاستخدامات الأخرى.
ويوضح البيان أن هذه المستويات إطار إرشادي للتوعية أما تدابير تقييد الاستعمالات ذات الطابع التنظيمي فتعود إلى السلطات المختصة وتطبق وفق النصوص المعمول بها.
من المسؤولية الفردية إلى الفعل الجماعي... ممارسات يومية تنقذ الموارد
يشدد البيان على أن التسيير الرشيد للمياه تحد مشترك يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالصحة العمومية. ويتطلب تعبئة السلطات العمومية والمتعاملين ومختلف المستعملين إلى جانب اعتماد سلوكيات مسؤولة للحد من الاستهلاك غير الضروري والتقليل من ضياع المياه.
ويدعو المصدران المواطنون والفاعلون إلى المساهمة الفعالة من خلال ممارسات عملية واضحة:
* تجنب تبذير المياه وحصر استعمالها في الاحتياجات الضرورية فعلاً.
* تجنب استخدام المياه الصالحة للشرب في أغراض يمكن توفير بدائل لها.
* عدم ترك الصنابير مفتوحة دون حاجة وإصلاح الحنفيات وشبكات التسرب فوراً والاقتصاد في الاستعمالات المنزلية.
* مراقبة الاستهلاك داخل المنازل والمؤسسات والتصرف عند تسجيل أي ارتفاع غير عادي.
* الإبلاغ الفوري عن التسربات والأعطاب في شبكات التوزيع أو الطرق العمومية لدى الجهات المختصة (مع الإشارة إلى تقديرات البنك الدولي بأن فاقد المياه في الشبكات قد يصل إلى لترين مقابل كل خمسة لترات منتجة).
* ترشيد سقي الحدائق والمساحات الخضراء وتجنب السقي في ساعات الحر الشديد واعتماد الري بالتنقيط عند الاقتضاء.
* الحد من غسل المركبات والأرصفة والمساحات الخارجية إلا عند الضرورة وفي الأماكن المخصصة.
* تأجيل ملء أو تجديد مياه الأحواض والمسابح الخاصة خلال فترات التوتر المائي.
* إعطاء الأولوية المطلقة للمياه المخصصة للاستهلاك البشري والاستعمالات الصحية الأساسية.
* ترسيخ ثقافة المحافظة على المياه داخل الأسرة والمدرسة والمحيط المهني.
* حماية مصادر المياه من التلوث بعدم رمي النفايات أو المواد الملوثة في الأودية والمجاري أو محيط الآبار والمنشآت المائية.
* إعادة استعمال المياه المستعملة المصفاة لغسل الطرقات وسقي المساحات الخضراء.
الماء ثروة مشتركة... والحفاظ عليه يبدأ من سلوك كل فرد
يؤكد البيان أن الماء مورد حيوي وثروة وطنية مشتركة والحفاظ عليه مسؤولية فردية وجماعية تقتضي ترشيد استعماله والتعامل معه بمسؤولية في كل مناحي الحياة اليومية. فحماية الموارد المائية لا تقتصر على الإجراءات التقنية والإدارية بل تبدأ من السلوك الفردي والجماعي. والاستهلاك المسؤول مهما بدا بسيطاً يمكن أن يسهم بصورة ملموسة في الحد من الضغط على الموارد وضمان استدامتها للأجيال الحالية والقادمة.في هذا السياق تدعو وزارة الري والوكالة الوطنية للأمن الصحي المواطنين وجميع الفاعلين المعنيين إلى ترسيخ هذه الممارسات واعتمادها بصورة مستدامة. فالهدف ليس مجرد مواجهة جفاف مؤقت بل بناء ثقافة وطنية تحمي الصحة العمومية وتعزز الأمن الصحي وتضمن أن يظل الماء هذا المورد الحيوي متاحاً وآمناً للجميع.
الجفاف يُهدّد صحّة الجزائريين

تعليقات الزوار
لا تعليقات