طلب رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي من رئيس حكومة الوحدة الوطنية المنتهية ولايتها عبدالحميد الدبيبة تجميد الحسابات المصرفية التابعة لجهاز المخابرات الليبية وفتح حسابات جديدة، في خطوة تضيف بعداً مالياً إلى الخلافات المتواصلة حول إدارة المؤسسات السيادية وتوزيع الصلاحيات داخل الدولة.
ودعا المنفي الاثنين الدبيبة لإصدار توجيهات إلى وزارة المالية التابعة لحكومة الوحدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتجميد الحسابات، إلى جانب فتح حسابات بديلة لدى مصرف الواحة والمصرف العربي الليبي الخارجي، بما يؤدي إلى تغيير قنوات إدارة الموارد المالية للجهاز.
وجاءت المطالبة بعد تغييرات شهدها الجهاز، من بينها تعيين عبدالمجيد مليقطة وإعفاء حسين العائب من مهامه، في تطور يعكس حساسية ملف الأجهزة السيادية في ظل استمرار التنافس بين مراكز القوى السياسية والتنفيذية على النفوذ داخل مؤسسات الدولة.
ولا تبدو الخطوة منفصلة عن المشهد السياسي المتوتر في ليبيا، ولا سيما في المنطقة الغربية، حيث تتقاطع الخلافات حول المناصب العليا مع التنافس على إدارة المؤسسات الأمنية والمالية. ويأتي ذلك في وقت تسعى فيه أطراف محلية ودولية إلى دفع مسار توحيد مؤسسات الدولة وإنهاء حالة الانقسام التي تركت آثاراً واسعة على أداء السلطة التنفيذية والأجهزة التابعة لها.
ويبرز الجانب المالي باعتباره أحد أبرز ساحات التجاذب بين المؤسسات الليبية، إذ تتحول الحسابات المصرفية وآليات الإنفاق والسيطرة على الموارد إلى أدوات مؤثرة في موازين القوة بين الأطراف المتنافسة. ومن شأن أي تغيير في مسارات الأموال التابعة لمؤسسة سيادية أن يثير بدوره تساؤلات حول الجهة التي تملك سلطة اتخاذ القرار المالي والإداري داخلها.
كما تكشف مطالبة المنفي عن استمرار أزمة الثقة بين المؤسسات الليبية، إذ لا تزال ترتيبات الصلاحيات والاختصاصات موضع خلاف بين أطراف سياسية تتنافس على إدارة أجهزة الدولة، رغم التوافق المعلن في مناسبات عدة على ضرورة توحيد المؤسسات وإنهاء الازدواجية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية أكبر في ظل الصراع المستمر على المناصب السيادية والتنفيذية، خصوصاً في غرب ليبيا، حيث تتداخل الاعتبارات السياسية والأمنية والمالية. ويجعل هذا التداخل أي تغيير في قيادة مؤسسة حساسة، مثل جهاز المخابرات، قابلاً لأن يتحول إلى محور جديد للتجاذب بين القوى المتنافسة.
ويعكس النزاع كذلك صعوبة الانتقال من ترتيبات مؤقتة إلى مؤسسات موحدة تخضع لسلطة مركزية واحدة، إذ ما تزال القرارات المتعلقة بالتعيينات وإدارة الموارد تواجه اعتراضات أو تباينات بين مراكز القرار. كما أن غياب آلية متفق عليها بصورة نهائية لتوزيع الصلاحيات يزيد من فرص نشوء خلافات جديدة كلما طرأ تغيير على قيادة مؤسسة أو مسار مالي.
وبينما تمثل الدعوات إلى توحيد المؤسسات أحد العناوين الرئيسية في المساعي الرامية إلى إنهاء الانقسام الليبي، تظهر التطورات الأخيرة أن التنافس على النفوذ لا يزال حاضراً بقوة، وأن الصراع السياسي يجد امتداداته في الملفات المالية والأمنية والإدارية. ومن ثم، فإن معالجة أزمة المؤسسات لا تبدو مرتبطة فقط بتوحيد هياكلها، وإنما أيضاً ببناء الثقة بين الجهات التي تتقاسم إدارة الدولة ووضع قواعد واضحة تحول دون استخدام الموارد والمؤسسات في الصراع السياسي.
الخلاف على المؤسسات السيادية في ليبيا يمتد إلى حسابات المخابرات

تعليقات الزوار
لا تعليقات