أخبار عاجلة

أمريكا تصعّد الضغط الاقتصادي على إيران وتهدد بالعمل العسكري

 أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، توسيع نطاق العقوبات الثانوية التي يمكن فرضها على كيانات ودول تربطها علاقات تجارية مع إيران، بالتزامن مع تحذير وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث من أن واشنطن لا تستبعد استخدام القوة العسكرية ضد طهران أو في مضيق هرمز، في تصعيد جديد للضغوط على إيران مع اقتراب الحرب من إتمام شهرها السادس.

وقال هيغسيث للصحافيين في أوشكوش بولاية ويسكونسن، الاثنين، إن إدارة ترامب “لا تستبعد بأي حال من الأحوال استخدام الضربات العسكرية في أي مكان في مضيق هرمز أو في أنحاء إيران”، مضيفا أن طهران لا تستطيع تحمل الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.

ويتزامن التلويح بالتصعيد العسكري مع ما وصفته واشنطن بـ”هجوم اقتصادي حاسم” على إيران، إذ أعلن وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الاثنين، إجراءات جديدة أطلق عليها “يوم النصر الاقتصادي”، محذراً الدول من مواصلة تعاملاتها التجارية مع طهران، وإلا قد تواجه شركاتها وكياناتها الرئيسية خطر العزل عن النظام المالي القائم على الدولار.

وقال بيسنت: “نشن هجوماً اقتصادياً على الروابط المالية الإيرانية حول العالم، وهدفنا قطع كل شريان حياة اقتصادي يدعم هذا النظام الاستبدادي حتى تقف طهران وحيدة”.

 

وكان بيسنت قد أعلن في وقت سابق الاثنين عن حملة عقوبات جديدة على إيران، محذرا الدول من أن أمامها مهلا زمنية محددة لوقف أنشطة تعتبرها واشنطن مخالفة، وإلا ستواجه إجراءات من وزارة الخزانة.

وقال إن الرئيس دونالد ترامب يجري اتصالات هاتفية مع قادة دول العالم ويطلب منهم تحديدا وقف تعاملاتهم مع إيران، في وقت هددت فيه واشنطن الدول التي تواصل التعاون مع طهران بمزيد من الإجراءات.

وحددت وزارة الخزانة الأمريكية شبكات ووسطاء وقنوات مالية تستخدمها إيران لتهريب النفط والتحايل على العقوبات، مؤكدة أنها ستعمل مع شركائها لاستهداف أي مصدر من مصادر “الإيرادات غير المشروعة” التي تحصل عليها طهران.

وقالت الوزارة إنها اتخذت إجراءات ضد خمسة قطاعات تستخدمها الحكومة الإيرانية لدعم اقتصادها، هي الأصول الرقمية والتكنولوجيا والذهب والطيران والشحن، كما فرضت عقوبات على نحو 60 كيانا وشخصا وسفينة.

وتعد الصين منذ سنوات أكبر مشتر للنفط الإيراني، فيما كثفت واشنطن جهودها للحد من مشترياتها. ولم تدرج الولايات المتحدة حتى الآن البنوك الصينية الكبرى التي يُحتمل أن تسهل تجارة النفط الإيراني على قوائم العقوبات.

طهران: مستعدون للعقوبات

وفي مواجهة التصعيد الأمريكي، أكد وزير الاقتصاد الإيراني، في تصريحات للتلفزيون الرسمي، أن بلاده “على أتم الاستعداد” للعقوبات الأمريكية، مضيفا: “لن يتمكنوا من قطع شراييننا المالية”.

كما قلل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف من تداعيات العقوبات المرتقبة، قائلا إن الشركاء التجاريين لبلاده لا يعيرون التهديدات الأمريكية أهمية.

وكتب قاليباف على منصة “إكس” أن الأمريكيين يعلمون أن “أحدا لا يصدق تهديداتهم واستعراضاتهم الفارغة”، مضيفا أن الولايات المتحدة ليست في وضع اقتصادي يسمح لها بتقييد علاقاتها مع الدول الأخرى أكثر مما هي عليه الآن.

 

وتأتي الإجراءات الجديدة في وقت يواصل فيه ترامب تشديد لهجته تجاه طهران، إذ قال الاثنين إن إيران “تنهار”، وكتب على منصته “تروث سوشال”: “إيران تنهار تماما!!!”.

 

وكان بيسنت قال في مقال بصحيفة “فاينانشال تايمز” إن واشنطن ستشن “أكبر هجوم مالي على الإطلاق” ضد طهران، محذرا الدول التي تواصل التعاون معها من أنها ستصبح “منبوذة عالميا”.

كما قال على منصة “إكس” إن الولايات المتحدة نجحت في “تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية، وتدمير ما يقرب من 100% من مصانعها العسكرية، ودفن برنامجها النووي”.

 

ورد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي بأن لجوء واشنطن إلى الحرب المالية يتناقض مع مزاعمها بشأن إضعاف إيران، متسائلا عما إذا كانت الحملة الجديدة تمثل “انتصارا أم إقرارا بهزيمة أمريكا”.

مساعٍ دبلوماسية بالتوازي مع التصعيد

وبالتزامن مع التصعيد الاقتصادي، تتواصل محاولات الوساطة لإحياء المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران.

وأفاد مصدر أمريكي مطلع بأن ترامب تحدث هاتفيا الأسبوع الماضي مع قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، قبيل زيارة الأخير إلى طهران في إطار جهود جديدة لإحياء الوساطة.

وقالت باكستان إن منير يترأس وفدا إلى طهران الاثنين ضمن “جهود إسلام آباد المستمرة للمساعدة في ترسيخ السلام والأمن في المنطقة”، بعدما اضطلعت بلاده بدور رئيسي في الوساطة بين الطرفين والتوصل إلى مذكرة تفاهم في يونيو/حزيران الماضي قبل انهيارها لاحقا.

ومن المتوقع أيضا أن يزور وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إيران الثلاثاء، في إطار جهود مسقط وطهران للتوصل إلى ترتيبات بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز.

هرمز والنفط في قلب المواجهة

وتقترب الحرب من إتمام شهرها السادس، فيما تراجعت حدة القتال وتعطلت جهود التوصل إلى تسوية سياسية، ولا تزال شحنات النفط والمواد الخام عبر مضيق هرمز متوقفة، ما أبقى أسعار الطاقة مرتفعة عالميا.

ووفقا لبيانات شركة “كبلر” لتتبع حركة الملاحة، تراجعت صادرات النفط الإيرانية عبر المضيق من نحو مليوني برميل يوميا قبل الحرب إلى نحو 400 ألف برميل يوميا بحلول منتصف أغسطس/آب، في ظل الحصار البحري الأمريكي.

وتفرض الولايات المتحدة عقوبات على إيران منذ عقود، يتركز جانب كبير منها على تقليص عائدات النفط واستهداف قطاعات الطيران والعملات المشفرة ومشتريات مكونات الأسلحة، إضافة إلى قطع التمويل عن الشركات التي يسيطر عليها الحرس الثوري.

وتحرم العقوبات الكيانات المدرجة على قوائمها من الوصول إلى النظام المالي القائم على الدولار، لكن إيران طورت على مدى سنوات شبكات من الشركات الوهمية والكيانات الوسيطة، كما لجأت إلى تسجيل سفن جديدة بسرعة للالتفاف على القيود.

وتحذر طهران بدورها الدول من التعاون مع الحملة الأمريكية، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المشاركة فيها “ستكون لها بالتأكيد عواقب”، فيما قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية على إيران ستُعد “عدوا”.

ويأتي التصعيد الاقتصادي بينما يواجه ترامب ضغوطا سياسية داخلية بسبب التداعيات الاقتصادية للحرب؛ وأظهر أحدث استطلاع أجرته رويترز/إبسوس أن 33% فقط من الأمريكيين يوافقون على أدائه. ويقول ترامب إن تحمل هذه التكاليف ضروري لضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات