حددت الغرفة الثالثة لدى القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بالجزائر تاريخ الـ2 من سبتمبر/أيلول /لانطلاق محاكمة شبكة إجرامية منظمة تضم أكثر من 20 متهماً، بينهم 12 رهن الحبس المؤقت. تورطوا في ملف فساد ثقيل يعرف إعلاميا بـ"بارونات التبغ"، ألحق خسائر فادحة بالخزينة العمومية، لا سيما بعد الكشف عن قضية فساد ضخمة أخرى طالت شركة التبغ العمومية.
وتعود قضية "بارونات التبغ" إلى تحقيقات باشرتها الجهات القضائية منذ أبريل/نيسان 2024، وكشفت، وفق ما أوردته وسائل إعلام جزائرية، عن شبكة منظمة يُشتبه في تورطها في تبييض عائدات إجرامية والتهرب الضريبي وإخفاء مصادر الأموال، من خلال معاملات تجارية مرتبطة بنشاط شركة "نور خان للتبغ".
وترك ملف "بارونات التبغ" تداعيات كبيرة على الخزينة الجزائرية، ليس فقط بسبب الأموال التي يُشتبه في اختلاسها أو تبديدها، وإنما أيضاً بسبب التهرب من الضرائب والرسوم المرتبطة بقطاع التبغ، وهو من القطاعات ذات المساهمة الضريبية المرتفعة.
ويتقدم قائمة المتهمين صاحب الشركة المنحدر من ولاية أم البواقي (شرق الجزائر)، والذي يشتبه في قيادته الشبكة.
وكشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعتمد على أساليب احتيالية معقدة، أبرزها استغلال السجلات التجارية لأشخاص لا صلة لهم بالنشاط الفعلي للشركة، مقابل منحهم مبالغ مالية، حيث كان الهدف من هذه المناورة تبرير المصدر غير المشروع لأموال طائلة يتم إيداعها في بنوك مختلفة، في محاولة لإخفاء جرائم التهرب الضريبي وتبييض الأموال، مما ألحق خسائر فادحة بالخزينة العمومية.
وأسفرت التحقيقات الابتدائية، التي باشرها قاضي التحقيق بالغرفة الثامنة في 28 أبريل/نيسان 2024، عن حجز ممتلكات ضخمة تتجاوز قيمتها 543 مليار سنتيم (37 مليون دولار أميركي)، وتشمل عقارات، ومنقولات، وأرصدة بنكية مجمدة، ومعادن ثمينة.
وتجدر الإشارة إلى أن جلسة المحاكمة كانت قد أجلت سابقا بطلب من هيئة الدفاع، وتزامنا مع العطلة القضائية، قبل أن يتم برمجتها مجددا للفصل في هذا الملف.
ويواجه المتهمون والشركة المعنية تهما ثقيلة تتعلق بتبييض الأموال وإخفائها في إطار جماعة إجرامية منظمة، والغش الضريبي، وممارسة أنشطة تجارية تدليسية عبر فواتير وهمية ومزورة، وذلك استناداً إلى قانون العقوبات، وقانون الوقاية من الفساد ومكافحته، وقانون مكافحة التزوير، والتشريعات الخاصة بالممارسات التجارية والضرائب.
وتكتسب القضية أهمية أكبر لأنها لا تتعلق بمجرد مخالفات تجارية، بل بوقائع يُشتبه في أنها شكلت منظومة مالية منظمة استهدفت عائدات قطاع التبغ وألحقت خسائر بالخزينة العمومية، وفق ملف الاتهام.
وتبقى المحاكمة المرتقبة مهمة لكشف مدى اتساع الشبكة، وما إذا كانت التحقيقات ستكشف عن امتدادات أخرى أو تسهيلات من داخل مؤسسات الدولة.
ويتشعب ملف الفساد في الجزائر إذ كشفت المصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة بالجزائر العاصمة، عن شبكة إجرامية منظمة متورطة في تبديد واختلاس أموال عمومية على مستوى شركة التبغ المتحدة الحكومية، قدرت خسائرها المالية بنحو 1000 مليار سنتيم أي حوالي 75.5 مليون دولار أميركي، مع توقيف 10 أشخاص يشتبه في تورطهم.
وأوضح بيان للأمن الوطني أن هذه القضية النوعية، التي استغرقت أكثر من 3 أشهر من التحقيقات، مكنت محققي الفرقة المركزية لمكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية من كشف الأسلوب الإجرامي المعتمد، والمتمثل في تسويق منتجات تبغية بطرق غير قانونية من قبل بعض موظفي الشركة.
وأضاف المصدر ذاته أن المشتبه فيهم كانوا يقومون بتسجيل مختلف المنتجات التبغية في النظام المعلوماتي للشركة دون استلامها فعلياً من طرف فروع المبيعات، ليتم لاحقاً تسويقها خارج الأطر القانونية عبر تجار الجملة، ما تسبب في عجز غير مبرر في مخزون المنتجات التبغية بمختلف علاماتها التجارية خلال عملية الجرد ومراجعة الحسابات المالية لسنة 2025.
وتحت إشراف النيابة المختصة، واصل محققو الفرقة المركزية التحريات الميدانية والتدقيقات الحسابية والمالية المعمقة، والتي كشفت عن ثغرة مالية أخرى مرتبطة بديون غير مسددة من طرف زبائن الشركة، ليتم تثبيت الأفعال الإجرامية وتحديد المسؤوليات وتوقيف 10 أشخاص، من بينهم مديرون ومسؤولون سابقون وحاليون وموظفون بمستويات مختلفة من المسؤولية، إضافة إلى تورط أشخاص وشركات أخرى وتاجر جملة للمنتجات التبغية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات