دعا الرئيس التونسي السابق منصف المرزوقي التونسيين إلى “استعادة الديمقراطية”، في وقت دعا فيه رياض الشعيبي، المستشار السياسي لزعيم حركة النهضة، راشد الغنوشي، إلى المصالحة الشاملة بين التونسيين.
وتشهد مدينة بن قردان (جنوب شرق) احتجاجات متواصلة على خلفية غرق قارب يقل 15 مهاجرا غير نظامي، فضلا عن تردي الخدمات وفقدان المواد الأساسية في المدينة.
وكتب المرزوقي على حسابه الرسمي بموقع فيسبوك “بعد بن قردان ، كرة الثلج في هذا الصيف المشؤوم تكبر وتكبر”.
وأضاف: “انتفضي يا قابس وتالة والقصرين، يا دوز وسيدي بوزيد (…) والقيروان. ويا شباب تونس في كل قرية ومدينة”.
وتابع المرزوقي: “ستفاجئون كلكم بمدى جبنه (نظام الرئيس قيس سعيد) وقلة من يدعمونه. ثلاث كلمات مفتاحية تحت راية دستور الثورة: استعادة الديمقراطية واستعادة الاستقلال الوطني واستعادة الأمل”.
وختم بقوله: ” تحركوا سلميا في كل مكان وستنتهي المأساة المضحكة، وإلا فإنه التحلل والتفكك والتعفن والموت البطيء للدولة والشعب”.
فيما كتبت الشعيبي على موقع فيسبوك: “في لحظات الأزمات الكبرى، لا يكون المطلوب من السياسي أن ينسى جراحه، ولا أن يتخلى عن قناعاته أو يتنازل عن حقه في النقد والمراجعة. المطلوب فقط أن يعرف متى تصبح الجراح الشخصية والحزبية أقل أهمية من مصلحة الوطن، ومتى يتحول الخلاف السياسي من اختلاف مشروع إلى وقودٍ لانقسام اجتماعي وسياسي لا يستفيد منه أحد”.
واعتبر أن “التضامن مع جميع معتقلي الرأي، دون استثناء ودون انتقائية، ليس موقفًا حزبيًا ولا مجاملة سياسية. الحرية لا تكون حرية إذا دافعنا عنها عندما تخص أصدقاءنا فقط، وسكتنا عنها عندما تصيب خصومنا. والعدالة لا تتجزأ بحسب الموقف السياسي لصاحبها”.
كما اعتبر الشعيبي أن “الدفاع عن المعتقلين لا يعني إلغاء النقد، ولا إعفاء أي طرف من مراجعة تجربته وأخطائه. فحركة النهضة، مثل غيرها من القوى السياسية، مطالبة بالنظر بجرأة إلى تجربتها، إلى خياراتها، إلى تحالفاتها، وإلى الأخطاء التي رافقت مسارها. والمراجعة الجادة ليست خيانة للتاريخ، كما أن الاعتراف بالأخطاء ليس هزيمة؛ بل قد يكون شرطًا لاستعادة الثقة وبناء المستقبل”.
وتابع: “إن أعظم انتصار سياسي يمكن أن تحققه حركة أو تيار تعرض للظلم هو أن يثبت أن تجربته لم تنتج الحقد، وإنما أنتجت قدرة أكبر على التسامح السياسي، وعلى التمييز بين الخصم والمواطن، وبين الاختلاف والعداء، وبين المحاسبة والانتقام. وفي هذا السياق تحديدًا، يجب الحذر من بعض الأصوات التي تحاول احتكار الحديث باسم الحركة أو جمهورها، بينما تدفع باستمرار نحو خطاب يقوم على التشفي والشيطنة واستعادة الأحقاد القديمة”.
واعتبر الشعيبي أن “مستقبل أي مشروع سياسي لا يمكن أن يُبنى على كراهية نصف المجتمع، ولا على إلغاء الخصوم، ولا على تحويل كل اختلاف إلى معركة وجودية”.
وأضاف: “إذا كان المطلوب اليوم هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الحياة السياسية التونسية، فإن الأولوية ينبغي أن تكون لبناء مساحات مشتركة بين المختلفين: الدفاع عن الحريات، رفض الظلم، المطالبة باستقلال القضاء، حماية المجال السياسي، واستعادة الحد الأدنى من الثقة بين التونسيين”.
ودعا الشعيبي إلى “الانتقال من سياسة الثأر إلى سياسة المسؤولية، ومن استحضار الماضي لتجريم الحاضر إلى استحضار الماضي لفهم أخطائنا وتجنب تكرارها”.
واعتبر أن تونس اليوم “لا تحتاج إلى مزيد من الأصوات التي تبحث عن عدو جديد، وإنما إلى سياسيين قادرين على مدّ اليد حتى إلى من اختلفوا معهم، وإلى خصوم قادرين على الاعتراف بإنسانية خصومهم”.

تعليقات الزوار
لا تعليقات