تحت عنوان: “فرنسا والجزائر.. آلية التهدئة تحت الضغط الجزائري”، قالت صحيفة “لوفيغارو” إن بين باريس والجزائر، هناك ما لا يُرى وما يُسمع. ما لا يُرى، هو إعادة قبول الجزائر لمواطنين جزائريين في وضعية غير قانونية (OQTF)، التي استؤنفت بهدوء ودون ضجة بعد أشهر من التعطيل.
وأضافت الصحيفة “إنه في باريس، يشعرون ببعض الراحة.. بالطبع، الأرقام “ليست مذهلة”، كما يُقر المسؤولون في كواليس العلاقات الثنائية، لكن الآلة انطلقت مجددًا و“هذا هو المهم”. ويشيرون إلى أن زيارة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، مؤخراً إلى الجزائر “أتت أُكلها”. كما “تمت استعادة الحوار عبر القنوات الرسمية…لا شيء كبيرا يتم، لكن الأمور تسير، ونتبادل وجهات النظر”.
لكن الجزائر هي التي تقول الأمور بصراحة، تتابع “لوفيغارو”، مشيرةً إلى مهاجمة وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية يوم الأحد أوليفييه كريستين، المدعي الوطني لمكافحة الإرهاب، بعد حديثه قبل ذلك بيومين على قناة “فرانس انفو” عن 8 ملفات مفتوحة تتعلق بـ“إرهاب الدولة”، تشمل إيران وروسيا والجزائر. وراء هذا التعبير، هناك ملف: يتعلق بموظف قنصلي جزائري اعتقل في شهر أبريل/ نيسان عام 2025 بعد شكوى باختطاف تقدم بها “أمير دي زاد” الذي يوصف بأنه بـ“مؤثر معارض”، والذي أصدرت الجزائر 9 مذكرات اعتقال دولية بحقه متهمة إياه بالاحتيال وجرائم إرهابية.
وتولت النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب الفرنسية (PNAT) التحقيق، الذي كُلّف به جهاز الاستخبارات الفرنسي DGSI وفرق الجرائم الكبرى، ويستهدف أجهزة الاستخبارات الجزائرية، بما في ذلك الوكيل القنصلي.
وعلقت وكالة الأنباء الجزائرية “لقد ذكر المدعي الجزائر بطريقة غير مسؤولة ومتهورة ضمن ملفات إرهاب الدولة”. وأضافت: “وضع الجزائر على نفس المستوى مع إيران وروسيا أمر غير مقبول. هل يجب التذكير بأن الجزائر دفعت ثمن الإرهاب غاليًا في التسعينيات؟ وأنها ساعدت فرنسا في مكافحة الإرهاب؟”، بحسب ما أفاد به مسؤولون مطلعون في الجزائر.
وانتقد الإعلام الحكومي الجزائري باريس بالحديث عن أن “فرنسا الرسمية عاجزة وتعتمد على وصفات قديمة”، في إشارة إلى جدل “من يقتل من” حول مسؤولية الجيش الجزائري المفترضة في مجازر العشرية السوداء.
وتشير صحيفة “لوفيغارو” إلى أن قضية الموظف القنصلي بأنه الملف الشائك الحالي بين باريس والجزائر، ففي26 مارس/ آذار الماضي، استدعت الخارجية الجزائرية القائم بالأعمال الفرنسي للاحتجاج على تمديد مدة احتجازه الاحتياطي لعام إضافية. وكانت المناسبة فرصة للجزائر للتعبير عن “استنكار شديد للطريقة التي يُعامل بها الموظف القنصلي منذ توقيفه”.
وتذكّر باريس بذلك كلما سنحت الفرصة، لكنها تكاد تخطب في الصحراء، على حد تعبير الصحيفة، التي تقول إنه “منذ أن انتقلت التحقيقات إلى قطب مكافحة الإرهاب الفرنسي، أصبح الملف خارج السيطرة الدبلوماسية: لا الإليزيه ولا وزارة الخارجية الفرنسية لديهما وصول إليه”.
ومضت الصحيفة لتشير إلى أن وسائل الإعلام الجزائرية، نقلت يوم الإثنين، بنفس عناصر اللغة، غضبًا جديدًا على مستوى القمة: زيارة إيمانويل ماكرون إلى الفاتيكان قبل ثلاثة أيام فقط من زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر في زيارة رسمية، وتساءلت صحف جزائرية: “ماذا قد يسعى الرئيس الفرنسي لطلبه أو تحقيقه من البابا؟ هل يحاول الاستفادة من زيارة رأس الكنيسة للجزائر للتأثير بشكل غير مباشر على قضية قضائية، وهي قضية الصحافي كريستوف غليز؟”.
ووفق “لوفيغارو” ففي باريس تؤكد مصادر أن زيارة ماكرون للبابا مُدرجة في جدول الأعمال “منذ وقت طويل” ولا علاقة لها بزيارة الأخير للجزائر.
ولفتت الصحيفة إلى أنه قبل اختتام آخر مجلس وزاري في الجزائر، الأحد الماضي، قدم وزير الشؤون الخارجية الجزائري حصيلة الأموال المُستولى عليها من قبل الأوليغارشيين في عهد بوتفليقة والتي تم استرجاعها في إطار التعاون القضائي مع عدة دول.
وقد وجه رئيس الجمهورية شكره لسويسرا وإسبانيا، مشددًا على أن “61 طلب تحري أُرسل إلى فرنسا في هذا الإطار لم تلقَ أي رد”.
وتقول “لوفيغارو” إن المصادر الفرنسية تنكر هذه الأرقام وتؤكد أن القضاء الفرنسي قدم، عدة مرات، يد المساعدة للجزائر في هذا الموضوع دون الحصول على أي رد.
وتكشف أن آن-كلير لوجاندر، الرئيسة الجديدة لمعهد العالم العربي والمستشارة السابقة لإيمانويل ماكرون لشؤون شمال إفريقيا والشرق الأوسط، والتي لها علاقات في “المرادية” (الرئاسة الجزائرية) تمت دعوتها إلى الجزائر. وقد تأتي في نهاية أبريل، وقد يتبعها في الزيارة رئيس Medef، (جمعية أرباب العمل الفرنسية) باتريك مارتين.

تعليقات الزوار
لا تعليقات