أخبار عاجلة

ليو الرابع عشر من الجزائر ينتقد 'النزعات الاستعمارية الجديدة'

زيارة  البابا ليو الرابع عشر إلى الجزائر تشمل عدة دول افريقية، بينما تحمل هذه الزيارة دلالات تتجاوز البعد الروحي لتصب في خانة الدبلوماسية الإستراتيجية؛ إذ يرى مراقبون أنها تمثل فرصة ثمينة للبلد الواقع في شمال إفريقيا لتخفيف عزلته الدولية وتعزيز حضوره كلاعب محوري في حوض المتوسط وتسويق مبدأ التسامح الديني والاعتدال بعد أن ترسخ لدى كثير من دول العالم صورة العشرية السوداء في تسعينات القرن الماضي التي قتل فيها ما يزيد عن 200 ألف جزائري في حرب أهلية دارت رحاها بين الاسلاميين والجيش.

وفي مستهل هذه الزيارة التي بدأت اليوم الاثنين، دعا الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون إلى إنصاف الشعب الفلسطيني، فيما وجه الحبر الأعظم انتقادات لاذعة لما وصفها بـ"النزعات الاستعمارية الجديدة" التي تعبث باستقرار العالم.

وفي مشهد يجسد تلاقي الحضارات، ألقى تبون خطاباً رسمياً من جامع الجزائر، بحضور البابا والوفد المرافق له، إلى جانب حشد من السفراء وأعضاء الحكومة. واصفاً الزيارة بأنها "حدث تاريخي" ورحب بضيفه في "أرض التسامح التي أنجبت القديس أوغسطينوس"، مؤكداً أن الجزائر تظل وفية لإرثها كجسر للتواصل بين الأديان والشعوب.

وأكد أن بلاده تضع كرامة الإنسان والعدالة الاجتماعية في صلب سياساتها، مشيداً بمواقف الفاتيكان "الشجاعة" تجاه القضايا الإنسانية العادلة، وعلى رأسها المأساة المستمرة في قطاع غزة.

وتوقف تبون طويلاً عند معاناة الفلسطينيين، مثمناً تضامن البابا مع سكان غزة، مشيرا إلى تناغم صوت الجزائر مع دعوات الفاتيكان لإحلال الأمن في لبنان ومنطقة الخليج، مشدداً على ضرورة تغليب لغة العقل والحلول السلمية في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة منذ مطلع العام الحالي.

ودعا "كل الضمائر الحية" للضغط من أجل كسر الحصار المفروض على غزة، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقه المشروع في إقامة دولته المستقلة، معتبراً أن استمرار الجرائم بحق المدنيين وصمة عار في جبين الإنسانية.

من جانبه، وبنبرة حملت الكثير من الدلالات السياسية، أكد ليو الرابع عشر من المركز الثقافي لجامع الجزائر أن الاعتراف بالانتماء لـ"عائلة إنسانية واحدة" هو السبيل الوحيد لكسر الجمود العالميأ، مضيفا "جئت إلى الجزائر شاهداً على السلام والأمل، في عالم تمزقه الصدامات وسوء الفهم."

ووجه الحبر الأعظم انتقاداً مباشراً لسياسات الهيمنة، مشدداً على أن العالم بحاجة إلى "مسار تاريخي جديد" يتحلل من النزعات الاستعمارية الجديدة التي تنتهك القانون الدولي. ورغم عدم تسميته لدول بعينها، إلا أن مراقبين ربطوا تصريحاته بالتوترات الأخيرة مع الإدارة الأميركية، خاصة بعد انتقادات الرئيس دونالد ترامب لمواقف البابا من ملفي المهاجرين والحرب.

وتطرق البابا في خطابه إلى جغرافيا المنطقة، محذراً من تحويل البحر الأبيض المتوسط والصحراء الكبرى إلى "مقابر تموت فيها الآمال"، في إشارة إلى أزمات الهجرة غير الشرعية. ودعا السلطات الدولية والجزائرية إلى محاربة الاتجار بالبشر واستغلال مآسي المهاجرين وإزالة أسباب اليأس عبر التنمية العادلة والعمل السياسي الأخلاقي وتعزيز الدور الجزائري كقوة استقرار إقليمية تسهم في تحقيق العدالة بين الشعوب.

ومن المقرر أن يختتم ليو الرابع عشر زيارته بالتوجه إلى ولاية عنابة شرقي البلاد، لزيارة بازيليكا القديس "أوغسطينوس". وتمثل هذه المحطة رمزية كبرى للبابا الذي يعتنق فكر هذا الفيلسوف الجزائري الأصل، والذي يعد أحد أعمدة الفكر المسيحي العالمي، مما يكرس مكانة الجزائر كأرض تاريخية تلتقي فيها روافد الفكر الإنساني بامتياز.

وتضع هذه الزيارة الجزائر في واجهة الأحداث العالمية، مستفيدة من "القوة الناعمة" للفاتيكان لتأكيد دورها كدولة قائمة على الحوار والتعايش، مما يقلص مساحات العزلة ويفتح آفاقاً جديدة لعلاقاتها الدولية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات