وجّه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة، مؤكداً أن بلاده ستتعامل وفق مبدأ المعاملة بالمثل، قائلا "إن قاتلتم، فسنقاتل وإن تعاملتم بالمنطق، فسنجيب بالمنطق"، في تصريح يعكس تمسك طهران بخيارين متوازيين بين التفاوض والتصعيد.
وجاءت تصريحات قاليباف الأحد، عقب عودته من العاصمة الباكستانية إسلام آباد، حيث ترأس الوفد الإيراني في جولة مفاوضات مع الجانب الأميركي، واصفاً تلك المحادثات بأنها "مكثفة وجدية وصعبة"، ما يعكس تعقيد الملفات المطروحة وحجم التباينات بين الطرفين.
وأوضح أن إيران دخلت المفاوضات وهي تحمل قدرا كبيراً من عدم الثقة تجاه واشنطن، مشيرا إلى أن هذا الموقف يستند إلى تجارب سابقة، لا سيما تعرض طهران لهجومين خلال مسار تفاوضي سابق، مؤكدا أن هذه المعطيات تجعل من بناء الثقة شرطاً أساسياً لأي تقدم حقيقي في المحادثات.
وأشاد رئيس البرلمان الإيراني بجهود الوفد المفاوض الذي خاض محادثات استمرت لأكثر من 20 ساعة، مؤكدا أن الضغوط والتهديدات الأميركية لم تؤثر على الموقف الإيراني أو على صمود الشعب، الذي قال إنه "أثبت قدرته على مواجهة التحديات".
وفي رسالته إلى واشنطن، شدد قاليباف على أن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة يتمثل في "اتخاذ قرار جاد وبناء الثقة مع الشعب الإيراني"، في إشارة إلى ضرورة تقديم ضمانات ملموسة بدلاً من الاكتفاء بالتصريحات السياسية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل هدنة مؤقتة أعلنتها الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لمدة أسبوعين، بوساطة باكستانية، لوقف الضربات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، بمشاركة إسرائيل وأسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، إضافة إلى أضرار واسعة في البنية التحتية.
وربط الرئيس الأميركي دونالد ترامب استمرار الهدنة بشروط، أبرزها الفتح الكامل والفوري لمضيق هرمز، وهو ما يضيف تعقيداً جديداً إلى مسار التفاوض، نظراً لحساسية هذا الممر البحري الاستراتيجي.
وتطرح طهران حزمة مطالب تعتبرها أساسية لأي اتفاق محتمل، تشمل تقديم ضمانات بعدم شن هجمات جديدة، ورفع العقوبات الاقتصادية والاعتراف ببرنامجها النووي بوصفه سلمياً، إضافة إلى إعادة الأصول المجمدة ودفع تعويضات عن الأضرار، إلى جانب طرح "بروتوكول عبور جديد لمضيق هرمز".
وبينما وصف ترامب المقترح الإيراني المكوّن من عشرة بنود بأنه "منطقي ويمكن التفاوض عليه"، عادت مواقف داخل الإدارة الأميركية لتؤكد رفض هذه المطالب، حيث اعتبر نائب الرئيس جي دي فانس والمتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الشروط الإيرانية "غير مقبولة"، ما يعكس استمرار التباين داخل واشنطن نفسها.
في ضوء هذه المعطيات، تبدو المفاوضات بين طهران وواشنطن أمام اختبار حقيقي، حيث تتقاطع الرسائل السياسية مع الوقائع الميدانية، في مشهد يوازن بين احتمالات التهدئة ومخاطر التصعيد، بينما يبقى عامل الثقة الغائب هو التحدي الأكبر أمام أي اختراق دبلوماسي محتمل.

تعليقات الزوار
لا تعليقات