أدانت أحزاب جزائرية بشدة تصويت الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يهدف إلى إعدام الأسرى الفلسطينيين، معتبرة أن هذه الخطوة تمثل تصعيدا خطيرا وانتهاكا للقانون الدولي؛ ودعت إلى تدخل المجتمع الدولي لوقف استمرار الجرائم بحق الشعب الفلسطيني.
وفي بيان لها، أكدت حركة مجتمع السلم أنها تتابع “ببالغ القلق والاستنكار” هذا التصويت، مبرزة أنه “خطوة عدوانية تمثل تصعيدا خطيرا وغير مسبوق في سياسات الاحتلال، وانتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني ومنظومة حقوق الإنسان”. وأضافت أن القرار “يكشف بوضوح الطبيعة العنصرية والمتطرفة للاحتلال، ويعكس توجها ممنهجا نحو تصفية القضية الفلسطينية عبر استهداف الإنسان الفلسطيني في وجوده وكرامته، لا سيما الأسرى الذين يمثلون رمزا للصمود”.
واعتبرت الحركة أن هذا التشريع يشكل “انحدارا خطيرا نحو تقنين التصفية الجسدية خارج كل الأطر القانونية، واستهتارا بمنظومة العدالة الدولية”، مؤكدة “الرفض المطلق لهذا القرار واعتباره جريمة حرب مكتملة الأركان تستوجب المساءلة الدولية”. كما حمّلت الاحتلال “كامل المسؤولية عن تداعيات هذا التصعيد”، ودعت إلى “توفير حماية دولية عاجلة للأسرى الفلسطينيين”، إلى جانب مناشدة الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية “التدخل الفوري واتخاذ إجراءات رادعة”، ومطالبة الدول العربية والإسلامية “بالانتقال إلى خطوات عملية ضاغطة”، مع تجديد دعمها “لصمود الشعب الفلسطيني ومقاومته المشروعة”.
من جهتها، أدانت حركة البناء الوطني ما وصفته بـ”الشرعنة الصهيونية لإعدام الأسرى الفلسطينيين”، معتبرة أن القانون الجديد يمثل “انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف”. وأوضحت أن هذا الإجراء “يمثل تحولا نحو شرعنة القتل، ويؤسس لمرحلة أكثر توحشا وقسوة في التعامل مع الأسرى، بما يؤكد السياسة الإجرامية للكيان الصهيوني القائمة على الانتقام الجماعي والتصفية”.
وأكدت الحركة أن هذا “العمل الإجرامي هو من جنس أعمال الإرهاب والتوحش، ويمعن في سفك الدماء بشكل فاضح”، منتقدة “صمت المجتمع الدولي” الذي اعتبرته “مريبا ويؤكد التواطؤ المقيت مع جرائم الاحتلال”. كما شددت على أن هذا السلوك “يشكل تهديدا مباشرا لحياة الآلاف من الأسرى، ويضرب بعرض الحائط كل الجهود الدولية الرامية إلى حماية حقوق الإنسان في مناطق النزاع”.
وأضافت أن “الأسرى الفلسطينيين هم أسرى حرية وأسرى قضية”، معتبرة أن استهدافهم بهذه القوانين “لن يكسر إرادة الشعب الفلسطيني بل سيزيد من تمسكه بحقوقه المشروعة، وفي مقدمتها الحرية وإقامة دولته ذات السيادة الكاملة”. ودعت جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى “تحمل واجب حماية الشعب الفلسطيني”، كما طالبت المجتمع الدولي وهيئاته، خاصة الأمم المتحدة ومجلس الأمن واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بـ”التحرك العاجل لوقف هذا الانتهاك وتوفير الحماية الدولية للأسرى ومحاسبة المسؤولين”.
وفي السياق ذاته، شدد يوسف تعزيبت، القيادي في حزب العمال ذي التوجه اليساري، على أن الكيان الصهيوني “يُقدَّم على أنه الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط من طرف راعيه الأمريكي، بينما يعتمد قانونا يسمح له بإعدام المناضلين الفلسطينيين المعتقلين في سجونه”. وأشار إلى الجرائم التي يمارسها الكيان من قبيل ما وصفه بـ “أبارتايد، تطهير عرقي، إبادة جماعية، تفوق عنصري، وصانع حروب توسعية”، منتقدا وجود “دول ومنظمات وأفراد يبررون وجود هذه الكيان وإمكانية إقامة علاقات معه”.
وفي توصيفه لما يجري، قال يوسف حمدان ممثل حركة حماس في الجزائر إن “هذه الخطوة بحق الأسرى تستوجب تحركا عاجلا من كل الهيئات الأممية وردودا قوية من المستوى الرسمي والسياسي والشعبي، لتشكيل حالة ضغط على الاحتلال وشركائه للتوقف الفوري عن سياسة الاستفراد بالشعب الفلسطيني والتمادي في الانتهاكات”.
وأضاف أن “هذه الخطة لا يمكن قراءتها بمعزل عما يجري في الضفة الغربية من ابتلاع أراض وضم وتوسيع استيطاني غير شرعي، وكذلك ما يجري من إغلاق للمسجد الأقصى على مدار أكثر من شهر ومنع وصول المصلين إليه، فضلا عن استمرار الاعتداءات في غزة والتهرب من تنفيذ استحقاقات الاتفاق واستمرار غلق المعابر ومنع دخول المستلزمات والمساعدات ورهن المسار الإنساني بمسارات سياسية لم يتم التوافق عليها”.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر مساء الاثنين، بأغلبية 62 نائبا مقابل معارضة 48 نائبا وامتناع نائب واحد، مشروع قانون يجيز إعدام الأسرى الفلسطينيين، في خطوة تصعيدية خطيرة أثارت إدانات واسعة، باعتبارها انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، وتقنينا لسياسة تصفية تستهدف الأسرى وتهدد حياتهم بشكل مباشر.

تعليقات الزوار
لا تعليقات