أخبار عاجلة

مجلس الأمن يمدد آليات العقوبات على ليبيا ويشدد الرقابة على النفط

مدد مجلس الأمن الدولي، ولاية فريق الخبراء المعني بمراقبة تنفيذ العقوبات المفروضة على ليبيا حتى آب/أغسطس 2027، في خطوة تعكس استمرار المقاربة الدولية القائمة على تشديد الرقابة على الموارد السيادية ومنع استغلالها خارج الأطر الشرعية، بالتوازي مع دعم مسارات التوحيد المؤسسي والاستقرار الاقتصادي في البلاد.
وجاء القرار متضمنا كذلك تجديد تفويض الدول الأعضاء لاتخاذ تدابير لمكافحة التصدير غير المشروع للنفط الليبي حتى الأول من آب/أغسطس من العام ذاته، بما يشمل صلاحيات تفتيش السفن في أعالي البحار التي يشتبه في تورطها بعمليات تهريب النفط، وفق ما تحدده لجنة العقوبات المنشأة بموجب القرار 1970.
ويمنح القرار الدول الأعضاء الحق في اتخاذ إجراءات إضافية بحق السفن المخالفة، من بينها حظر دخولها إلى الموانئ، ومنع تقديم الخدمات المالية واللوجستية لها، فضلا عن إلزامها بإعادة الشحنات غير المشروعة إلى ليبيا، في محاولة للحد من شبكات التهريب التي استنزفت الاقتصاد الليبي خلال سنوات الانقسام.
كما نص القرار على تمديد التراخيص والتدابير الواردة في القرار 2146 لسنة 2014، والتي تشكل الإطار القانوني لمكافحة تهريب النفط، وهو ما يعكس تمسك مجلس الأمن بالآليات السابقة مع تطويرها بما يتلاءم مع تطورات المشهد الليبي.
وفي موازاة ذلك، أقر المجلس استثناء محدودا على حظر توريد الأسلحة، يسمح بتقديم مساعدات تقنية وبرامج تدريب لدعم جهود إعادة توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية في ليبيا، بما في ذلك توفير معدات حماية مؤقتة، وذلك ضمن آلية إخطار مسبق وتحت إشراف لجنة العقوبات، بما يضمن عدم توظيف هذه الاستثناءات خارج أهدافها المعلنة.
وبشأن عمل فريق الخبراء، قرر المجلس تمديد ولايته بالمهام المحددة في القرار 2213 لسنة 2015، مع إلزامه بتقديم تقرير مرحلي بحلول منتصف ديسمبر 2026، وتقرير نهائي قبل منتصف حزيران/يونيو 2027، وهو ما يعكس استمرار الاعتماد على تقارير الفريق في تقييم فعالية العقوبات وتحديد مواطن الخلل في تنفيذها.
وأكد ممثل المملكة المتحدة، بصفتها حامل القلم في الملف الليبي داخل مجلس الأمن، أن القرار يعكس التزام المجلس بدعم الاستقرار في ليبيا، مشددا على أهمية تعزيز التنسيق الدولي لمكافحة تهريب النفط، باعتباره أحد أبرز مصادر تمويل الأنشطة غير المشروعة.
وفي سياق متصل، حظي ملف الأصول الليبية المجمدة باهتمام واسع خلال مناقشات المجلس، حيث أشاد عدد من المندوبين بالخطوات الرامية إلى تعزيز الرقابة على هذه الأصول، وسط تحذيرات من تعرضها للتآكل نتيجة سوء الإدارة أو غياب الشفافية.
وأعرب ممثل الصومال، متحدثا باسم كل من الكونغو الديمقراطية وليبيريا، عن قلقه من تراجع قيمة الأصول المجمدة، داعيا إلى ضمان استخدامها حصرا لصالح الشعب الليبي، ومحاسبة أي جهات يثبت تورطها في سوء إدارتها.
كما شدد ممثلو دول عدة، من بينها اليونان والصين وبنما، على ضرورة تطوير آليات إدارة الأصول المجمدة بما يضمن الحفاظ على قيمتها وتعظيم عوائدها، مع التأكيد على أهمية الشفافية في هذا الملف الحساس.
ورحب المجلس بإدراج بنود تدعم إجراء تدقيق شامل للأصول الليبية المجمدة، وتحديث آليات استخدامها، بما يتيح توجيه جزء منها لتغطية النفقات الأساسية، في إطار يوازن بين متطلبات التجميد واحتياجات الاقتصاد الليبي.
ورحبت الولايات المتحدة بالاتفاق الليبي الأخير بشأن توحيد الإنفاق العام، معتبرة أن تنفيذه الكامل من شأنه تعزيز الاستقرار المالي، ودعم قيمة العملة الوطنية، وزيادة إنتاج النفط، فضلا عن تمكين تنفيذ مشاريع تنموية بشفافية أكبر.

وفي هذا السياق، قال مستشار شؤون الإعلام بالمؤسسة الليبية للاستثمار، لؤي القريو، إن قرار مجلس الأمن بتمديد تجميد الأصول يهدف إلى حمايتها من التآكل وضمان استدامتها لصالح الشعب الليبي، مشيرا إلى أن القرار شدد على أهمية إدارتها بكفاءة وشفافية.
وأوضح القريو أن المجلس أشاد بدور المؤسسة في إجراء عمليات تدقيق لتحديد القيمة الحقيقية والوضع القانوني للأصول، إلى جانب تمكينها من إعادة استثمار جزء من السيولة المجمدة ضمن أطر رقابية محددة، بما يعزز كفاءة إدارة هذه الأصول.
وفي بيان منفصل، اعتبرت المؤسسة الليبية للاستثمار أن القرار الدولي يمثل تتويجا لجهودها في حماية أصولها والمحافظة على قيمتها، مؤكدة أنه يتيح لها تعزيز قدراتها على مراجعة وتدقيق ومتابعة أصولها وفق المعايير الدولية، بما يعزز الاستدامة المالية.
غير أن تقارير دولية سابقة، من بينها تقرير لمنظمة «ذا سنتري»، كانت قد سلطت الضوء على تحديات تتعلق بإدارة هذه الأصول، مشيرة إلى أن جزءا كبيرا منها لا يزال مجمدا، في حين لم تحقق الأصول غير المجمدة عوائد ملموسة خلال السنوات الماضية، ما يعكس تعقيدات هذا الملف.
وتشير تقديرات إلى أن إجمالي الأصول الليبية يناهز 62 مليار دولار، لا يزال نحو ثلثيها خاضعا للتجميد، بينما تدير المؤسسة جزءا من هذه الأصول عبر تراخيص خاصة، في ظل قيود قانونية ومالية معقدة.
ويأتي هذا القرار في سياق أوسع من التحركات الدولية المتعلقة بالملف الليبي، حيث سبق لمجلس الأمن أن جدد في تشرين الأول/أكتوبر 2025 ولاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لمدة عام، مع التركيز على دفع العملية السياسية نحو الانتخابات وتوحيد المؤسسات.

كما يتقاطع القرار مع الجهود الأممية الجارية ضمن مسار «الحوار المهيكل»، الذي يستهدف معالجة القضايا الخلافية المتعلقة بشكل الحكم والملف الأمني والاقتصادي، تمهيدا لإجراء انتخابات وطنية شاملة.
ويعكس تمديد آليات العقوبات والرقابة على النفط والأصول، إلى جانب دعم مسارات التوحيد المؤسسي، مقاربة دولية تقوم على الجمع بين الضغط والاحتواء، في محاولة لدفع الأطراف الليبية نحو تسوية سياسية شاملة، تضع حدا لحالة الانقسام المستمرة منذ أكثر من عقد.

وبينما ترى أطراف دولية أن هذه الإجراءات ضرورية لحماية الموارد الليبية ومنع استغلالها، يظل نجاحها مرهونا بمدى التزام الفاعلين المحليين بتنفيذ الإصلاحات المطلوبة، والانخراط في مسار سياسي يفضي إلى بناء مؤسسات موحدة ومستقرة.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات