أخبار عاجلة

الأحزاب الجزائرية تسابق الزمن لجمع التوقيعات اللازمة لتقديم قوائم في التشريعيات

فرض استدعاء الهيئة الناخبة في الجزائر استعدادا للانتخابات التشريعية المقررة في الثاني من يوليو/تموز، على الأحزاب السياسية تحديات كبيرة، بالنظر لحاجة العديد منها لجمع التوقيعات اللازمة لإعداد القوائم، خاصة بالنسبة لتلك التي قاطعت الانتخابات السابقة سنة 2021.

وفور صدور مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة يوم الأحد الماضي، شرعت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات في نشر سلسلة بيانات توضيحية مفصلة، تهدف إلى ضبط الإطار العام لمرحلة ما قبل الحملة، وتحديد شروط الترشح وكيفيات تشكيل القوائم، بما يعكس انطلاقا فعليا للأجواء الانتخابية.

وفي أبرز تلك الشروط، شدّدت السلطة على أن تشكيل القوائم يخضع لشروط ترتبط أساسا بالتمثيل السابق. فالأحزاب التي حققت نسبة تفوق 4 بالمائة من الأصوات في الانتخابات التشريعية الأخيرة، أو التي تتوفر على عشرة منتخبين على الأقل في الدائرة الانتخابية، يمكنها تقديم قوائم دون الحاجة إلى جمع التوقيعات.

بالمقابل، تُلزم الأحزاب التي لا تتوفر على هذه الشروط، أو تلك التي تشارك لأول مرة، بجمع عدد محدد من التوقيعات من الناخبين، يتناسب مع عدد المقاعد المطلوب شغلها. وهنا، يشترط قانون الانتخابات الحصول على 150 توقيعا عن كل مقعد مطلوب شغله، وهو ما يتطلب جهدا كبيرا من قبل الأحزاب خاصة في الولايات الكبيرة. فمثلا الجزائر العاصمة التي بها 31 مقعد انتخابي، يتعين على الحزب الراغب في تقديم قائمة جمع نحو 6 آلاف توقيع بإضافة المقاعد الاحتياطية المفروضة في كل قائمة.

وتوجد عدة أحزاب كبيرة نسبيا في هذه الحالة التي تتطلب جمع التوقيعات بسبب مقاطعتها للانتخابات السابقة. ومن أبرزها، جبهة القوى الاشتراكية وحزب العمال والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وهي كلها أحزاب أعلنت مشاركتها. وستكون عملية جمع التوقيعات، اختبارا لمدى قدرة هذه الأحزاب على التجنيد في الشارع، كما تشكل أيضا تحديا بالنسبة للإدارة لتفادي الإشكالات التي رافقت جمع استمارات الترشح والتصديق عليها في الانتخابات السابقة.

وفي السياق ذاته، نبهت السلطة إلى أن تشكيل التحالفات الحزبية لا يمكن أن يكون وسيلة لتجميع نسب الأصوات أو عدد المنتخبين من عدة أحزاب صغيرة من أجل بلوغ العتبة المطلوبة، مؤكدة أن كل حزب يُقيّم بشكل مستقل وفق نتائجه أو تمثيله الفعلي.

أما بالنسبة للقوائم الحرة، فقد أكدت السلطة أنها تخضع لنفس شرط جمع التوقيعات، حيث يتعين على أصحاب هذه القوائم دعم ملفاتهم بعدد من التوقيعات من الناخبين في كل دائرة انتخابية، مع تخفيض هذا العدد بالنسبة للدوائر الانتخابية في الخارج.

وفيما يخص شروط الترشح الفردية، فقد حددت السلطة مجموعة من المعايير الأساسية، من بينها أن يكون المترشح مسجلا في القوائم الانتخابية، وأن يبلغ 25 سنة على الأقل يوم الاقتراع، وأن يتمتع بالجنسية الجزائرية، مع تسوية وضعيته تجاه الخدمة الوطنية والإدارة الضريبية. كما يشترط ألا يكون المترشح قد أدين في قضايا خطيرة دون رد اعتبار، وألا يكون مرتبطا بأوساط المال المشبوه أو سبق له التأثير على نزاهة الانتخابات. كذلك يمنع الترشح لمن استوفى عهدتين برلمانيتين، أو لمن يشغل وظائف معينة دون احترام آجال الانسحاب القانوني.

وبخصوص تشكيل القوائم، ألزمت السلطة بضرورة احترام التوازنات، من خلال تضمين نسبة معتبرة من النساء لا تقل عن الثلث، إضافة إلى تخصيص نصف الترشيحات للشباب دون سن الأربعين، مع اشتراط مستوى تعليمي جامعي لجزء من المترشحين. كما يجب أن يتجاوز عدد المترشحين في القائمة عدد المقاعد المتنافس عليها بهامش محدد، لضمان تعويض الشغور المحتمل.

وأكد المصدر ذاته، أن سحب ملفات الترشح متاح للراغبين في التقدم ضمن قوائم حزبية أو حرة، عبر مقرات المنسقين الولائيين أو الممثليات الدبلوماسية بالخارج، وفق الدوائر الانتخابية المعنية، وذلك طيلة أيام الأسبوع وفي أوقات محددة. كما أوضحت أنه بالنسبة للولايات المستحدثة، يتم سحب الملفات مؤقتا من مقرات الولايات الأم إلى غاية استكمال التنصيب الإداري للهيئات المحلية.

وفيما يخص المواطنين المعنيين بالانتخاب، أعلنت السلطة عن فتح فترة مراجعة استثنائية للقوائم الانتخابية تمتد لعدة أيام خلال شهر أبريل، موجهة الدعوة لغير المسجلين أو الذين غيروا محل إقامتهم إلى تسوية وضعياتهم، سواء عبر اللجان البلدية أو من خلال المنصة الرقمية الخاصة بها. ويشمل هذا الإجراء أيضا الجزائريين المقيمين بالخارج، عبر الممثليات الدبلوماسية والقنصلية.

وفي الجانب التشريعي، لم يتبق سوى استكمال مشروع قانون الدوائر الانتخابية الذي مرّ على الغرفة الأولى للبرلمان وأحيل على مجلس الأمة للتصويت عليه. ويقترح المشروع تقليص عدد مقاعد الجزائر العاصمة من 34 إلى 31 مقعدا، مقابل رفع تمثيل الجالية الجزائرية بالخارج من 8 إلى 12 مقعدا، فيما ستفقد ولاية وهران مقعدا واحدا ليستقر تمثيلها عند 16 مقعدا.

كما ينص المشروع على إدماج الولايات المستحدثة ضمن الخريطة الانتخابية، بمنحها مقعدين في المجلس الشعبي الوطني ومقعدا واحدا في مجلس الأمة، في إطار إعادة ضبط التمثيل وفق معايير الكثافة السكانية والتوازن الجغرافي. وبحسب النص، يصل العدد الإجمالي لمقاعد المجلس الشعبي الوطني إلى 407 مقاعد، موزعة بين مختلف الولايات والدوائر المحلية، في حين يبلغ عدد مقاعد مجلس الأمة 118 مقعدا، مع اعتماد مقعدين لغالبية الولايات ومقعد واحد لبعض الولايات الجديدة والدوائر الإدارية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات