منح "مجلس السلام" في غزة حركة حماس مهلة حتى نهاية الأسبوع لقبول مقترح نزع السلاح، حيث أن الهيئة الدولية التي تقودها الولايات المتحدة وتشرف على إدارة قطاع غزة بعد الحرب مصممة على تنفيذ خطة الرئيس دونالد ترامب رغم استمرار الحرب مع إيران، بحسب ما أوردته صحيفة "تايمز أوف إسرائيل.
ونقلت الصحيفة العبرية عن دبلوماسي من دولة وسيطة أن مبعوث "مجلس السلام" إلى غزة، نيكولاي ملادينوف، مصمم على المضي قدماً في مرحلة إعادة الإعمار ضمن خطة ترامب، لكن من غير المرجح أن تتعاون حماس وإسرائيل.
والتقى ملادينوف، بوفد من كبار مسؤولي حماس في القاهرة يوم الجمعة، وأُبلغه بأن المجلس يريد إبرام اتفاقية نزع سلاح بحلول نهاية الأسبوع، حسبما أفاد دبلوماسيان عربيان ومصدر ثالث، مؤكدين بذلك تقريراً نشرته صحيفة نيويورك تايمز شريطة عدم الكشف عن هويتهم.
وأوضحت المصادر أنه سيتم النظر في التعديلات الطفيفة على مقترح نزع السلاح، بينما لن يتم قبول طلبات حماس لإجراء تغييرات جوهرية.
وقال أحد الدبلوماسيين العرب إن ملادينوف مقتنع بإمكانية المضي قدماً في المرحلة الثانية من خطة ترامب لإنهاء حرب غزة، مع الإقرار بأن دول الوساطة في الشرق الأوسط، مصر وقطر وتركيا، ليست متفائلة بنفس القدر.
وذكر الدبلوماسي العربي، وهو من إحدى الدول الوسيطة، إن الوسطاء يضغطون بشدة على حماس لقبول اقتراح نزع السلاح المدعوم من الولايات المتحدة، لكن من "غير المرجح أن توافق الحركة دون تحفظات كبيرة".
وأضاف الدبلوماسي "وحتى لو فعلوا ذلك، فمن غير المرجح أن تمتثل إسرائيل"، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لن يأذن بانسحاب إضافي من غزة خلال عام انتخابي، حيث يواصل شركاؤه في الائتلاف دعمهم للحفاظ على وجود إسرائيلي دائم في القطاع.
وأفاد دبلوماسي عربي إن مسؤولي حماس امتنعوا خلال اجتماع يوم الجمعة في القاهرة عن رفض اقتراح نزع السلاح بشكل قاطع، والذي قدمه ملادينوف لهم لأول مرة الشهر الماضي.
وبدلاً من ذلك، سلطوا الضوء على ما وصفوه بفشل إسرائيل في الالتزام بالمرحلة الأولى من خطة ترامب، مشيرين إلى التشغيل المحدود لمعبر رفح، والعدد القليل من شاحنات المساعدات التي دخلت غزة، والغارات المتكررة التي شنها الجيش الإسرائيلي في عمق غزة، ودفع خط وقف إطلاق النار الأصفر إلى داخل القطاع، مما أدى إلى توسيع الجزء الشرقي من الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل.
واستغرقت إسرائيل عدة أشهر لإعادة فتح معبر رفح بعد وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وحتى بعد ذلك، حددت عدد المسافرين بخمسين مسافراً في كل اتجاه، ثم أغلقته مجدداً طوال الأسابيع الثلاثة الأولى تقريباً من الحرب مع إيران. وشهد هذا الصراع الأخير أيضاً انخفاضاً كبيراً في عدد شاحنات المساعدات اليومية إلى ما دون الستمائة شاحنة المطلوبة بموجب شروط وقف إطلاق النار.
ولم تنفِ إسرائيل شنّ غارات في عمق غزة، لكنها تقول إنها مبررة في استهداف عناصر حماس الذين ينتهكون وقف إطلاق النار.
وقال الدبلوماسي العربي إن ملادينوف أثار بعض هذه القضايا مع المسؤولين الإسرائيليين في الأيام الأخيرة، مشيراً إلى أن أعداد شاحنات المساعدات بدأت في الارتفاع مجدداً، في حين أن انتهاكات أخرى مزعومة لا تزال دون حل.
وأفاد دبلوماسي عربي ومصدر مطلع على الأمر إن مبعوث مجلس السلام إلى غزة من المقرر أن يعقد اجتماع متابعة مع مسؤولي حماس في القاهرة يوم الثلاثاء. والموعد النهائي الذي تم إبلاغه لحماس يوم السبت بعد أن تهاونت الجماعة في الرد على الاقتراح الذي تلقته لأول مرة منذ ما يقرب من أربعة أسابيع.
ويتضمن هذا العرض تدمير شبكة أنفاق الجماعة في غزة إلى جانب التسليم التدريجي لأسلحتها. في إطار جدول زمني مدته ثمانية أشهر يبدأ بتولي لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين، مدعومة من مجلس السلام، زمام الأمور الأمنية في غزة، وينتهي بانسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند "التحقق من خلو غزة من الأسلحة".
وتعتمد إعادة إعمار غزة بالكامل على موافقة حماس على نزع سلاحها، حيث أشار ملادينوف في تغريدة غامضة الأسبوع الماضي إلى أن هناك عواقب ستترتب على الجماعة إذا لم توافق على ذلك. قائلا "من لا يعبر النهر سيغرق في البحر".
وتتألف الخطة المسربة من وثيقة تضم 12 بندًا بعنوان "خطوات استكمال تنفيذ خطة ترامب الشاملة للسلام في غزة"، إلى جانب جدول من خمس مراحل لتسليم السلاح خلال ثمانية أشهر. وتشمل الخطة جميع الفصائل المسلحة في القطاع، بما فيها "حركة الجهاد الإسلامي"، تحت إشراف "اللجنة الوطنية لإدارة غزة"، وهي لجنة تكنوقراط فلسطينية.
وتنص الوثيقة على مبدأ "سلطة واحدة، قانون واحد، سلاح واحد"، بحيث يُسمح فقط للجهات المخولة بحيازة السلاح، مع وقف جميع الأنشطة العسكرية للفصائل. كما سيتم الإشراف على تنفيذ نزع السلاح عبر "لجنة التحقق من جمع الأسلحة" التي سيُنشئها ملادينوف.

تعليقات الزوار
لا تعليقات