أعلن أمين عام “حزب الله” الشيخ نعيم قاسم، الإثنين، رفضه المفاوضات المباشرة مع “الكيان الغاصب”، واصفا إياها بأنها “مفاوضات عبثية”، ودعا إلى إجماع لبناني على تغيير البوصلة من عدم التفاوض إلى التفاوض المباشر.
وفي كلمة مساء الإثنين على شاشة “المنار”، توجّه قاسم إلى السلطات اللبنانية بالقول: “أنتم تقولون إنكم تريدون وقف إطلاق النار، لكن ماذا يقول الطرف الآخر؟ وما هي الأوراق التي بين أيديكم؟ ما هذه الإهانة التي تُوجَّه إلى لبنان؟ فليطبّقوا اتفاق تشرين الثاني/نوفمبر، وكفى أن تتنصّل السلطة من المقاومة وأن تعاديها، في الوقت الذي يجب أن تكون داعمة لها ومستفيدة من إمكاناتها”.
وأكد أن “هذا التفاوض إذعان واستسلام”، داعيا إلى “موقف بطولي لإلغاء هذا التفاوض”، مضيفا أن “الدول ستسعى إليكم لاحقا، وستؤسسون لاستخدام عوامل القوة في مواجهة العدو الإسرائيلي وإرغامه على تطبيق الاتفاقات”.
وتابع قاسم متحدثا عن “توسيع إسرائيل للاحتلال للحفاظ على مكاسبها”، مستغربا سلوك السلطة، بالقول: “عجيب أمركم، لا أنتم تقاتلون ولا تتركون غيركم يقاتل، لا تتصدّون ولا تتركون أحدا يتصدّى. اذهبوا وانظروا إلى العدو الإسرائيلي، الجميع يقاتل، فماذا أنجزتم؟”.
وحدّد قاسم “خمس نقاط للتنفيذ”، أولها إعادة الإعمار بقرار رسمي، مضيفا: “نحن اللبنانيون نعرف كيف نتخذ القرارات”. ورأى أن “المسار الوحيد الذي يحقق السيادة هو تطبيق الاتفاق عبر وقف العدوان بشكل كامل، والانسحاب الفوري من كل الأراضي، والإفراج عن الأسرى، وعودة الناس إلى قراهم ومدنهم حتى آخر بيت في الشريط الحدودي”.
وتابع: “البعض يسأل: إذا استمر العدوان إلى متى نبقى؟ لدينا خياران: إما الاستسلام وهو لن يحصل، أو المواجهة. وإذا اعتقد أحد بإمكانية الاستسلام، فليذهب ويستسلم وحده. نحن لن نستسلم وسنبقى في الميدان حتى آخر نفس”.
وأضاف: “سنواجه ونريد الحق، ونقدّم نموذجا للعالم بأن لبنان، بجيشه وشعبه ومقاومته، عصيّ على العدو الإسرائيلي”.
وعلّق أمين عام “حزب الله” على مسألة إقامة منطقة عازلة، قائلاً: “تهدمون البيوت لتجعلوا الأرض جرداء وتُنشئوا منطقة عازلة، وهذا سيطول أعناقكم”، مهددا بأن “المستوطنات لن تكون آمنة”. وأضاف: “لا معيار للزمن عندنا ولا لحجم التضحيات، معيارنا أن نصمد وتبقى رؤوسنا مرفوعة ونحرر الأرض، ولن نسمح للعدو بالاستقرار، وسيعيش الرعب”.
وتطرق إلى حصر السلاح جنوب الليطاني، قائلاً: “عندما انتشر الجيش كنا نسهّل ولم تحصل أي إشكالات”.
ودعا السلطة السياسية إلى التراجع عن قراراتها، خصوصا قرار 2 آذار/مارس المتعلق بحظر الأنشطة العسكرية لـ”حزب الله”، معتبرا أنه “ليس قرارا صحيحا، ولا يحق للسلطة اتخاذه من دون إجماع وطني”.
وقال قاسم: “تتخذون قرارات وتطعنون المقاومة في الظهر. أدعو الحكومة اللبنانية إلى التراجع، فهذا جزء من سيادة لبنان، وعندها يزداد التعاون بين الدولة والمقاومة والشعب لحماية الوطن”.
وعن العلاقة بين الجيش و”حزب الله”، قال قاسم: “يريدون أن يقاتل الجيش المقاومة لينهيها، لكن الجيش واعٍ وناضج، ولا يمكن أن يُزجّ به في الفتنة، كما لا يمكن للمقاومة أن تنخرط فيها”.
وأضاف أن “الهدف من دعم الجيش هو استخدامه ضد المقاومة، وهذا ما لن يحصل”، مشيرا إلى أن “إسرائيل والولايات المتحدة تسعيان إلى تقوية الجيش لنزع سلاح حزب الله”.
واستطرد قائلا إن “العدو يريد إلغاء مؤسسات المقاومة وإعدام وجودها وشعبها وكل من يؤيدها”.
وأعلن استمرار “المقاومة”، قائلاً: “نحن مستهدفون وجوديا، وبلدنا مهدد بمشروع إسرائيل الكبرى، ولذلك قررنا المواجهة دفاعًا عن لبنان وشعبه، ونخوض معركة العصف المأكول بهذا المعنى”.
وخاطب قاسم الرئيس جوزاف عون قائلاً: “يُضغط عليك لمواجهة شعبك، ونحن أبناء بلد واحد نبنيه معا. لن نهدأ ولا نستسلم، والميدان هو من يحسم”.
وتوجّه إلى رئيس الحكومة نواف سلام بالقول: “ماذا قدّم من يضغط على لبنان منذ تشكيل حكومتكم؟ كل ما يريدونه هو تفجير الوضع الداخلي ومنح العدو مبررات”.

تعليقات الزوار
لا تعليقات