أخبار عاجلة

تأجيل إعادة محاكمة قتلة جمال بن إسماعيل

أجّلت الغرفة الجزائية بمجلس قضاء الجزائر، إعادة محاكمة المتهمين في قضية الاغتيال الجماعي للشاب جمال بن إسماعيل سنة 2021، وهي القضية التي أخذت أبعادا كبيرة في الجزائر، لكونها شهدت أكبر عدد من أحكام الإعدام في تاريخ البلاد في محاكمة واحدة.

وتأتي إعادة المحاكمة بعد نقض المحكمة العليا للأحكام الصادرة في المحاكمة الأولى التي جرت قبل ثلاث سنوات، وهو ما يعني وفق قانون الإجراءات الجزائية الجزائري، إعادة المحاكمة بتشكيلة جديدة من القضاة. ووفق رئاسة المحكمة، فقد تقرر تأجيل القضية إلى الدورة الجنائية المقبلة.

ويعوّل الدفاع في هذه القضية، على مراجعة أحكام الإعدام الصادرة في حق 38 شخصا أدينوا بالمشاركة في اغتيال وحرق جثة جمال بن إسماعيل في مدينة الأربعاء ناث إيراثن بمنطقة القبائل إلى الشرق من الجزائر العاصمة.

ويواجه المتهمون في هذه القضية، تهما لا حصر لها، أبرزها جناية القيام بأفعال إرهابية وتخريبية تستهدف أمن الدولة والوحدة الوطنية واستقرار المؤسسات وسيرها العادي عن طريق بث الرعب في أوساط السكان، وجناية القتل العمدي مع سبق الإصرار والترصد والاعتداء الذي يكون الغرض منه المساس بوحدة التراب الوطني، وجناية المؤامرة التي يكون الغرض منها ارتكاب جناية المنصوص عليها في المادة 77 من قانون العقوبات. كما يواجهون أيضا تهم الاعتداء الذي يكون الغرض منه التخريب في منطقة أو أكثر والمؤامرة التي يكون الغرض منها التخريب في منطقة أو أكثر.

وتعود وقائع القضية إلى الحرائق الكبرى التي شهدتها المنطقة في صيف 2021 والتي أدت لوقوع عشرات الضحايا وخسارة مادية كبيرة. وكان جمال بن إسماعيل من بين الوافدين للمساعدة على إخماد النيران، لكنه تحول في نظر بعض الغوغاء إلى مشعل للحرائق فتم قتله بطريقة بشعة، حيث تم الاعتداء عليه داخل سيارة الشرطة ثم إنزاله منها واغتياله وحرق جثته والتمثيل بها وتصويرها. والشاب، هو عازف على القيثار ومتعدد المواهب الفنية ومحب للطبيعة والحيوانات، وفق ما ذكر مقربون منه.

وتركت جريمة قتل جمال بن إسماعيل بعد اكتشاف قصته، حزنا عميقا لدى كثير من الجزائريين، ففي الأسابيع التي تلت الجريمة في أغسطس 2021، زار الآلاف بيت الراحل في مدينة مليانة العريقة (120 كلم غرب العاصمة) لأداء واجب العزاء. كما قام أعيان منطقة الأربعاء ناث إيراثن بولاية تيزي وزو بمبادرة اتجاه العائلة، حيث حملوا لها دية المرحوم وأعلنوا تبرؤهم من القتلة. وبرز والد المرحوم في هذه القضية، بحكمته حيث ساهمت تصريحاته الداعية للتسامح في إطفاء نار الفتنة التي حاول البعض إشعالها باستغلال صور الجريمة.

وكانت محكمة الجنايات الابتدائية في العاصمة الجزائرية، قد أنزلت في بادئ الأمر عقوبة الإعدام على 49 متهما في جريمة القتل الجماعي للفنان جمال بن إسماعيل، في حين أدين 15 متهما موقوفا بـ10 سنوات سجنا نافذا و100 ألف دينار جزائري غرامة مالية، كما أدين أيضا 7 متهمين غير موقوفين بأحكام تراوحت بين 3 و10 سنوات سجنا نافذا مع إيداع اثنين الحبس في الجلسة. وبالنسبة للمتابعين بجنح، قضت المحكمة بتبرئة ساحة 17 متهما غير موقوف من التهم المنسوبة إليهم.

وفي الاستئناف، تم مراجعة هذه الأحكام إلى إدانة 38 متهما بحكم الإعدام، مع تسليط عقوبة 20 سنة سجنا نافذا في حق 6 متهمين موقوفين، و5 سنوات سجنا نافذا و500 ألف دج في حق 8 متهمين موقوفين. وفي ذات القضية استفاد 26 متهما من البراءة من التهم المنسوبة إليهم.

واليوم بعد نقض هذه الأحكام، تحركت أوساط سياسية من أجل الدعوة إلى إعادة النظر في القضية. وفي هذا السياق، دعا عثمان معزوز رئيس التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، في رسالة وجهها إلى القضاة بمناسبة المحاكمة إلى عدم تحويل مأساة الأربعاء ناث إيراثن إلى ذريعة للتعسف.

وأوضح معزوز الذي تعتبر منطقة القبائل أهم معاقل حزبه، أن تحقيق العدالة لا يعني الخضوع للعاطفة أو تحويل المحاكمة إلى رد سريع على مأساة وطنية، بل يقتضي ضمان محاكمة عادلة قائمة على الوقائع والمسؤوليات الحقيقية والظروف الدقيقة التي أحاطت بالأحداث.

واعتبر أن هذه المأساة لا يمكن فصلها عن سياقها، إذ جاءت في فترة تميزت بحرائق قاتلة أودت بحياة عشرات المواطنين ونشرت الهلع والغضب والارتباك في قرى عاشت حالة من الفوضى والانفعال الشديد، مؤكدا أن ما وقع يجب أن يُفحص بوضوح وجدية وإنصاف.

ولفت إلى أن القضية أحاطت بها منذ الساعات الأولى شحنة سياسية وإعلامية قوية، حيث فُرضت حسبه، سرديات متسرعة، وسعت بعض الأصوات إلى استغلال الألم الوطني لخدمة أهداف تتجاوز البحث عن الحقيقة، محذرا من مخاطر التوظيف السياسي والضغوط على السير العادي للعدالة. وأكد أن عدالة دولة القانون لا يمكن أن تُمارس تحت ضغط الرأي العام أو تأثير المناخ السياسي أو في منطق تصفية الحسابات، بل يجب أن تتم في هدوء مع احترام صارم لحقوق الدفاع وبحث دقيق عن الحقيقة.

ويرى معزوز أن المطلوب من المؤسسات القضائية هو إثبات استقلاليتها وحيادها، موضحا أن الأمر لا يتعلق فقط بمحاكمة أشخاص، بل بإصدار قرار يهدئ ويُظهر الحقيقة ويحقق العدالة للجميع، للضحايا وعائلاتهم وكذلك للمتهمين الذين يجب تحديد مسؤولياتهم بدقة.

ويعد أخطر عنصر في هذه القضية اتهام بعض المتورطين بالانتماء لحركة الماك الانفصالية في منطقة القبائل الناطقة بالأمازيغية، وهو التنظيم المصنف في الجزائر على لائحة الإرهاب منذ سنة 2021.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات