أدانت تونس الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على طهران، كما استنكرت في المقابل استهداف طهران لعدد من الدول العربية، فيما دعت الدبلوماسية التونسية مواطنيها في بلدان الخليج إلى توخي الحذر والالتزام بتوجيهات السلطات المحلية.
وتواصل إسرائيل والولايات المتحدة غارات جوية على إيران منذ صباح السبت، أدت إلى مقتل المرشد الأعلى وعدد من القادة الكبار في البلاد، فيما تواصل إيران إطلاق الصواريخ على إسرائيل وعدد من الدول العربية التي تستضيف قواعد أمريكية.
وأكدت الخارجية التونسية أنها “تتابع بانشغال عميق وقلق شديد، التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده المنطقة وما قد ينجرّ عنه من مخاطر اتّساع رقعة الصراع والانزلاق إلى الفوضى، فضلا عمّا يُشكّله ذلك من تهديد جدّي للأمن والسّلم الإقليمي والدولي”.
كما أكدت تمسك تونس باحترام مبدأ سيادة الدول وإدانتها “كلّ اعتداء على أراضي أيّ دولة أو انتهاك حرمتها الترابية”.
وعبرت، في هذا السياق، عن “رفضها المطلق لأيّ استهداف لأراضي دول عربية شقيقة”، معربة عن “تضامنها الكامل مع كلّ من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت ودولة قطر ومملكة البحرين ودولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية ودولة العراق”.
كما دعت كافة الأطراف إلى “الوقف الفوري للعمليات العسكرية وتغليب الحكمة، والعودة إلى طاولة المفاوضات وتجنّب المزيد من التصعيد، حقنا لدماء الأبرياء والحفاظ على مقدّرات شعوب المنطقة”.
ودعت مجلس الأمن الدولي إلى “تحمل مسؤولياته واتّخاذ ما يلزم من تدابير للحفاظ على السلم والأمن الدوليين”.
وأدان حزب العمال التونسي “العدوان الهمجي الجديد على إيران”، معبرا عن “تضامنه المطلق مع شعبها ذي الحضارة العريقة، الجدير بالعيش بحرية وفي أمن وأمان، سيّدا على ثرواته وصاحب القرار في اختيار نظام الحكم الذي يريده”.
ودعا “كل القوى الوطنية والتقدميّة في المنطقة والعالم، المعادية للإمبريالية والصهيونيّة، إلى الضغط من أجل وقف هذا العدوان الخطير الذي لا يمكن التنبّؤ مرة أخرى بمآلاته”.
كما دعا “الشعب التونسي وقواه التقدميّة للتعبير عن رفضه للعدوان على إيران”، مطالبا بقية شعوب المنطقة بـ”غلق كافة سفارات الكيان الصهيوني ووقف كافة أشكال التطبيع معه”.
واعتبرت حركة الشعب أن “مستوى الوحشية الذي ميز العدوان الأمريكي والإسرائيلي، يكشف من جديد أن الهدف الحقيقي ليس وقف البرنامج النووي الايراني، بل إسقاط النظام وإنهاء دوره الذي كان حاسما في تطوير أداء المقاومة الفلسطينية التي أذلت الكبرياء الصهيوني في السابع من تشربن الأول/ أكتوبر عام 2023”.
كما استنكرت “الخداع وتقاسم الأدوار الذي مارسته الولايات المتحدة الأمريكية بانخراطها في مسار المفاوضات والقبول بالوساطة العمانية، والذي لم يكن كافيا لإيهامنا أنها لا تريد الحرب. لأن تاريخها الاجرامي وارتهانها المفضوح لإرادة العدو الصهيوني يكشفان نواياها الحقيقية”.
ودعت القوى الوطنية والتقدمية في تونس والوطن العربي إلى “التحرك بكل الأشكال المتاحة لإدانة هذا العدوان الهمجي. ومحاصرة المصالح الأمريكية واجبار النظام الرسمي العربي على تبني الموقف السليم الداعم لإيران والمدين للعدوين الصهيوني والأمريكي”.
واعتبر الحزب الجمهوري أن “هذا العدوان لا يستهدف إيران فقط، بل يهدد كامل المنطقة ويفتح الباب أمام طور أشدّ خطورة من الفوضى والخراب وسفك الدماء، وهو يكشف من جديد أن الولايات المتحدة وإسرائيل ماضيتان في دوس كل الخطوط الحمراء، غير عابئتين بما قد ينجرّ عن ذلك من كوارث سياسية وإنسانية وأمنية على مختلف شعوب المنطقة”.
كما استنكر الحزب “صمت المنظومة الدولية وعجز مؤسساتها عن وضع حدّ لهذا الانفلات الأمريكي-الصهيوني”، معتبرا أن هذا الأمر “لا يزيد إلا في تعرية واقع دولي مختلّ، تنتهك فيه القوانين حين يتعلق الأمر بالشعوب الضعيفة وتعطّل فيه كل الآليات حين تكون الولايات المتحدة والكيان الصهيوني طرفا في العدوان”.
كما عبر حزب التيار الشعبي عن “مساندته التامة للشعب الإيراني وقيادته وقواته المسلحة”، معتبرا أن على إيران يؤكد “انهيار النظام العالمي والعودة إلى مرحلة الفوضى والهمجية وإحلال مبدأ الغزو الذي ساد العلاقات الدولية لقرون وكلف الإنسانية مآسي بلغت ذروتها مع الغزو الامبريالي الغربي للعالم”.
كما اعتبر أن “تزامن العدوان على إيران مع الحديث -بصفاقة صهيونية وأمريكية- عن قيام ما يسمى إسرائيل الكبرى، يعني أن الحرب على إيران هي الخطوة الأخيرة للعدو لاحتلال الجميع وتقسيمهم وتحويل الامة العربية وكل شعوب غرب آسيا إلى عبيد”.
واعتبرت الرابطة التونسية لحقوق الإنسان أن “استهداف دولة ذات سيادة، تحت ذرائع أمنية واهية، عبر عمليات عسكرية مباشرة أو غير مباشرة، أو عبر تهديدات متكرّرة باستخدام القوة، يمثل عدوانا مكتمل الأركان، ويضع المنطقة والعالم برمته على حافة انفجار واسع، ستكون كلفته الإنسانية كارثية على الشعوب”.
وأشارت إلى أن “غياب الديمقراطية وانتهاك النظام الإيراني لحقوق الإنسان والحريات، لا يمكن أن يكون مبررا لتشريع التدخل الخارجي”.
كما اعتبرت الرابطة أن “هذا العدوان لا يمكن فصله عن سياسة الهيمنة التي تنتهجها الإمبريالية والأمريكية والصهيونية، لنهب مقدرات البلدان والشعوب، وهو امتدادا للعدوان على فلسطين ولبنان وسوريا وفنزويلا وكوبا، في تحدٍّ سافر لإرادة المجتمع الدولي، وتقويض خطير لمبادئ حقوق الإنسان وعلى رأسها حق الشعوب في العيش بسلام وفي تقرير المصير ووجوب تسوية النزاعات بالوسائل السلمية”.
من جانب آخر، دعت البعثات الدبلوماسية التونسية في بلدان الخليج المواطنين التونسيين إلى توخي الحذر والالتزام الكامل بالتوجيهات الصادرة عن السلطات المحلية، فضلا عن التواصل مع السفارات التونسية في حالات الطوارئ.

تعليقات الزوار
لا تعليقات