أطلقت الجزائر خطة استثمارية طموحة في قطاع النفط والغاز للفترة بين 2025 و2030، تهدف إلى رفع القدرة الإنتاجية وضمان استدامة هذا القطاع الحيوي في ظل التراجع المستمر للموارد القابلة للاستخراج والأزمة الاقتصادية التي تواجهها،. وتشمل الخطة تنفيذ أعمال حفر موسعة تصل إلى 1450 بئراً نفطياً وغازياً، موزعة بين استكشافات جديدة وتطوير الحقول القائمة.
وتتضمن الاستراتيجية الوطنية حفر 500 بئر استكشافية بهدف اكتشاف مكامن جديدة، إلى جانب 950 بئراً تطويرية لتعزيز كفاءة الإنتاج في الحقول الحالية. كما يشمل المخطط صيانة وإعادة تأهيل نحو 6300 بئر قائمة، سعياً لتحسين معدلات الإنتاج والحد من التدهور الطبيعي للمكامن.
وأشار نورالدين داودي، الرئيس التنفيذي لشركة سوناطراك، في تصريحات لوكالة الأنباء الجزائرية، إلى أن المشروع تم تصميمه بالتعاون مع شركاء دوليين، حيث ستساهم الشركات الأجنبية بنسبة تصل إلى 26 في المائة من إجمالي الاستثمارات. وأضاف أن الميزانية المخصصة لهذا البرنامج كبيرة، وتمتد لتغطي نحو ثلثي المناطق المصنفة غنية بالنفط والغاز على الصعيد الوطني، ما يعكس جدية الجزائر في مواجهة تحديات تراجع الموارد.
وفي سياق دعم الاستثمارات الأجنبية، منحت الجزائر في يونيو/تموز 2025 امتيازات جديدة للتنقيب عن النفط والغاز لخمس مجموعات دولية، بعد منافسة شملت 41 شركة تقدمت بعروض لاستغلال مساحات إجمالية تفوق 150 ألف كيلومتر مربع. وفي خطوة إضافية لتعزيز الإنتاج، أبرمت سوناطراك في أكتوبر/تشرين الأول 2025 عقداً بقيمة 5.4 مليارات دولار مع شركة مداد للطاقة السعودية لتطوير أنشطة التنقيب والإنتاج في منطقة إليزي الواقعة جنوب البلاد، مع التزام الشركة الممولة بتمويل عمليات البحث والاستغلال بالكامل.
تقدر احتياطيات الجزائر النفطية القابلة للاستخراج بنحو 13 مليار برميل، مع توقعات بنضوبها خلال ثلاثين عاماً في حال استمرار وتيرة الإنتاج الحالية، ما يوضح الحاجة الملحة لتكثيف جهود الاستكشاف واستقطاب استثمارات إضافية. وتعكس هذه الخطوات التزام الجزائر بتأمين مستقبل قطاع المحروقات والحفاظ على دوره المحوري في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة التي تستدعي التنويع والبحث عن حلول مستدامة.
وكان وزير الطاقة والمناجم الجزائري السابق محمد عرقاب قد كشف في تقارير إعلامية محلية سنة 2024 أن قيمة استثمارات قطاع الطاقة والمناجم قد تعدّت 9 مليارات دولار عام 2023 مقابل 8 مليارات دولار في 2022، وُجّه منها ما يزيد عن 5 مليارات دولار إلى تطوير قطاع النفط والغاز بينما وُجّه ثلثاها لتطوير نشاط المنبع في الاستكشاف والإنتاج.
من خلال هذا البرنامج، تسعى الجزائر إلى تحقيق توازن بين تطوير إنتاج النفط والغاز والحفاظ على الموارد الطبيعية، بما يضمن استمرار القطاع كمصدر رئيسي للإيرادات الوطنية، ويعزز موقعها كمركز إقليمي للطاقة في شمال أفريقيا.
الجزائر تخطط لاستثمارات جديدة في الطاقة لمواجهة نضوب الاحتياطيات

تعليقات الزوار
لا تعليقات