أخبار عاجلة

في ملتقى حسين آيت أحمد مصطفى البرغوثي يدعو إلى تحالف عالمي بين الشعوب لمواجهة الإمبريالية الجديدة

دعا الدكتور مصطفى البرغوثي، رئيس المبادرة الوطنية الفلسطينية من الجزائر، إلى تعزيز التحالف العالمي بين الشعوب في مواجهة ما وصفه بصعود الفاشية المعاصرة والإمبريالية الجديدة، مؤكدا أن العدوان الشرس على الشعب الفلسطيني شكّل مقدمة لما يشهده العالم اليوم من انتهاكات واسعة للقانون الدولي.

وفي مداخلة ختامية مؤثرة خلال ملتقى الزعيم الجزائري حسين آيت أحمد بالجزائر العاصمة، أكد البرغوثي أن موجات التضامن الشعبي غير المسبوقة مع فلسطين، التي وصلت حتى إلى داخل الولايات المتحدة وأوروبا، تعبّر عن رفض الشعوب للمساس بالقانون الدولي واحتجاجها على قتله المنهجي، مشيرا إلى المظاهرات الواسعة التي تشهدها دول أوروبية، احتجاجا على السياسات الأمريكية الأخيرة، خاصة ما يتعلق بغرينلند.

وحذّر من محاولات إخماد حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني بذريعة وقف إطلاق النار، مؤكدا أن الحرب لم تنتهِ وما تزال مستمرة، لا سيما في قطاع غزة. وشدد على “أن النضال الفلسطيني لا يقتصر على المطالبة بوقف الحرب أو إطلاق النار أو وقف الإبادة الجماعية، بل هو نضال من أجل الحرية وإنهاء الاحتلال وتقرير المصير، وهي القيم ذاتها التي ناضل الشعب الجزائري من أجلها لتحقيق الاستقلال”.

وأشار البرغوثي إلى أن فلسطين ما تزال تعيش عدة جرائم حرب كبرى، تتمثل في الإبادة الجماعية، والعقوبات الجماعية والتجويع، إضافة إلى التطهير العرقي. ولفت إلى أن 91 بالمئة من سكان قطاع غزة تضرروا من هذه السياسات، فيما يعيش اليوم نحو 34 ألف مواطن في الضفة الغربية في مخيمات بعد تدمير مناطقهم وتهجيرهم، خاصة في جنين وطولكرم ونور شمس.

وسرد السياسي الفلسطيني أرقاما قال إن الإنسانية يجب تُذكّر بها يوميا، منها إلقاء نحو 200 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، بمعدل 86 كيلوغراما لكل رجل وامرأة وطفل وشيخ، ما خلّف 60 مليون طن من الركام الممزوج بمواد كيميائية خطيرة وبيئة اليورانيوم المنضّب، مع تدمير 91 بالمئة من المساكن و94 بالمئة من المستشفيات والمراكز الصحية، وسقوط 72 ألف شهيد و171 ألف جريح.

وأضاف البرغوثي أن من استشهدوا ومن جرحوا يمثلون نحو 12 بالمئة من سكان قطاع غزة، موضحا أن إسقاط هذه النسبة على دول كبرى يكشف حجم الكارثة، إذ تعادل في الولايات المتحدة نحو 35 مليون قتيل وجريح، وفي الهند نحو 176 مليون خلال عامين. وأشار كذلك إلى استشهاد 264 صحفيا، واغتيال 1670 من الأطباء والممرضين والمسعفين، وإبادة 2700 عائلة بالكامل، وبقاء شخص واحد فقط من 5943 عائلة، إضافة إلى 30 ألف يتيم و60 ألف حالة بتر.

وتوقف البرغوثي عند مشاهد إنسانية مؤلمة، من بينها طفل في الخامسة من عمره بُترت يداه سأل والده عما إذا كانت ستنموان مجددا. وأبرز أن الحرب لم تتوقف رغم إعلان وقف إطلاق النار، إذ سقط 454 شهيدا جديدا، بينهم 155 طفلا، وأصيب 1200 آخرون، مع تسجيل 1180 خرقا إسرائيليا للهدنة.

كما نبه إلى تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، بمعدل يتراوح بين 8 و10 هجمات يوميا، تشمل حرق المنازل والسيارات، بدعم وحماية من جيش الاحتلال، مذكّرا بوجود نحو ألف حاجز عسكري و200 بوابة عسكرية تحوّل المدن والقرى إلى سجون صغيرة. واعتبر أن ما يواجهه الفلسطينيون ليس مجرد احتلال أو تمييز عنصري، بل استعمار استيطاني إحلالي متواصل منذ 125 عاما، مؤكدا أن الصمود والبقاء في غزة والضفة والقدس والداخل الفلسطيني كفيل بإفشال المشروع الصهيوني.

وختم البرغوثي بالتأكيد على صبر وعناد الشعب الفلسطيني وإصراره على البقاء، مذكّرا بأن آلة عسكرية ضخمة، شاركت فيها قوى غربية، فشلت في القضاء على المقاومة أو فرض التطهير العرقي أو استعادة الأسرى بالقوة. وأشار إلى مظاهر الصمود المجتمعي، مثل ولادة 80 ألف طفل بصحة جيدة خلال الحرب، وتخريج 168 اختصاصيا طبيا رغم تدمير المستشفيات.

وكان الملتقى الدولي للراحل حسين آيت أحمد الذي احتضنته المدرسة العليا للفندقة بالجزائر العاصمة قد استقطب أسماء كبيرة من شخصيات سياسية وتاريخية وأكاديمية من داخل الجزائر وخارجها، أحيت الذكرى العاشرة لرحيله في أجواء استحضرت رمزية الرجل وإرثه الفكري والنضالي.

وفي مداخلة له، اعتبر المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا اعتبر أن آيت أحمد انحاز منذ بداياته إلى الشعب، مفضلا العمل ضمن التيارات القريبة من الطبقات الشعبية. كما أشار إلى انخراطه المبكر في حزب الشعب وحركة انتصار الحريات في زمن كانت فيه النخب تميل إلى خيارات سياسية أخرى. وذكّر ستورا بتأثير مجازر ماي 1945 في تشكيل وعي جيل كامل، وبالدور المفصلي الذي لعبه الراحل نحو التحضير للكفاح المسلح، إضافة إلى مساهمته في تأسيس المنظمة الخاصة، ومشاركته في محطات تنظيمية حساسة داخل الحركة الوطنية.

من جهته، وصف المؤرخ لحسن زغيدي حسين آيت أحمد بأنه رجل مؤسس وذاكرة وطنية حية، مؤكدا أن مساره يجسد صورة المجتمع الجزائري في تلك المرحلة بتحدياته الاجتماعية والإنسانية. وتوقف عند خلفيته العائلية وتأثيرها في تشكل وعيه المبكر، كما أبرز أن مطالبه الجوهرية ظلت متمحورة حول الاستقلال الوطني وبناء الدولة والجيش، معتبرا أن طفولته وتجربته الشخصية شكلتا مدرسة قيمية سترافقه طوال حياته السياسية.

وفي مداخلة افتتاحية، استحضر السياسي التونسي مصطفى بن جعفر البعد المغاربي والدولي لشخصية آيت أحمد، واصفا إياه بدبلوماسي من طينة نادرة جمع بين الكفاح المسلح والنضال الديمقراطي، وساهم في تدويل القضية الجزائرية وإيصالها إلى الأمم المتحدة. كما توقف عند مواقفه بعد الاستقلال، واختياره الدفاع عن التعددية والحل السياسي، وصولا إلى مواقفه الثابتة من القضية الفلسطينية.

وحسين آيت أحمد هو من أبرز المناضلين الجزائريين ضد الاستعمار الفرنسي، عرف بمساره الاستثنائي في الحركة الوطنية ثم في الثورة الجزائرية حيث كان من قادة مجموعة الخارج التي عرّفت بالقضية الجزائرية في مختلف المحافل الدولية. وبعد الاستقلال، عرف بمعارضته للنظام السياسي الذي قام في الجزائر، وأسّس جبهة القوى الاشتراكية سنة 1963، قبل أن يعرف المنفى لسنوات طويلة. وقد عاد للجزائر في 1989  مع التعددية الحزبية قبل أن تغرق البلاد في أزمة سياسية وأمنية بعد وقف المسار الانتخابي لتشريعيات سنة 1992، التي شارك حزبه فيها، وحل ثانيا في نتائج الدور الأول.

وقد رفض قرار الإيقاف وعرض تولي الرئاسة بعدها من قبل وزير الدفاع آنذاك الجنرال الراحل خالد نزار. وكان آيت أحمد من دعاة إيجاد حل سياسي للأزمة. و بعد نهاية الأزمة الأمنية ترشح للانتخابات الرئاسية في 1999 مع خمسة مترشحين آخرين، قبل أن ينسحبوا جماعيا مؤكدين أنها “محسومة لمرشح السلطة آنذاك الرئيس الراحل عبد العزيز بوتقليقة”.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات