طالبت أصوات سياسية وحقوقية بتعميم مبادرة عبد المجيد تبون تجاه شباب الخارج إلى قضايا النشطاء في الداخل من خلال إيجاد تسويات قانونية تُنهي المتابعات المرتبطة بملفات الرأي والنظام العام.
يأتي ذلك عقب القرار الصادر عن مجلس الوزراء والقاضي بتسوية وضعية الشباب الجزائريين الموجودين في الخارج في ظروف هشّة أو غير قانونية، والذين لم يتورطوا في جرائم تمسّ بالأمن العام.
وأثار القرار، الذي قُدِّم من خلال بيان مجلس الوزراء على أنه خطوة لمعالجة ملف استُغلّ طويلاً للضغط على الجزائر وتشويه صورتها، تفاعلات واسعة في الأوساط الحقوقية والسياسية والحزبية، بين من ثمّنه باعتباره إجراءً يعزّز التلاحم الوطني، ومن دعا إلى توسيعه ليشمل فئات أخرى من الشباب داخل الوطن.
وفي هذا السياق، رأى الحقوقي عبد الغني بادي أن من مصلحة الوطن “أن تتوقف المتابعات الأمنية القضائية المرتبطة بالآراء والمواقف السياسية سواء بالنسبة للنشطاء خارج الوطن أو داخله”، معتبرا أن المعالجة الشاملة لهذا النوع من القضايا تشكّل مدخلا لتهدئة المناخ العام.
من جانبه، ثمّن المحامي ورئيس اتحاد القوى الديمقراطية والاجتماعية، عبد الرحمن صالح المبادرة التي أعلن عنها الرئيس خلال مجلس الوزراء، واعتبرها “خطوة مهمة وشجاعة اتجاه شريحة مهمة من شبابنا”، داعياً إلى أن تشمل أيضاً “الشباب رهن المتابعة القضائية داخل الوطن بسبب المنشورات الفيسبوكية ضمن نفس الآليات والشروط”.
وأضاف صالح في منشور له على فيسبوك، أن توسيع المبادرة من شأنه “غلق هذا الملف أمام المزايدات والمخاطر التي يحملها على الوحدة الوطنية وأمن المجتمع”، في إشارة إلى ما يمكن أن تخلّفه هذه القضايا من توترات داخلية.
من جتها دعت حركة البناء الوطني بعد الإشادة بالقرار، إلى أن تسبق طاولة الحوار الوطني المرتقب “إجراءات تهدئة” حتى “تعم السكينة والطمأنينة المجتمعية تحضيراً لنجاحه، ولغلق الباب نهائياً أمام المشككين والمتربصين بالجزائر وشعبها”.
وأوضحت حركة البناء، في بيان وقّعه رئيسها عبد القادر بن قرينة، أن هذه المبادرة “من شأنها بلا شك أن تعزز الثقة، وتُسهم في تعزيز الاستقرار والسكينة العامة، وتُفشل مخططات الذين يُضمرون العداء والحقد الدفين للوطن، ويُنصّبون أنفسهم أوصياء على الشعب الجزائري ومصالحه وحقوقه”.
واعتبرت الحركة أن فتح باب العودة أمام هؤلاء الشباب للاستفادة من تسوية وضعياتهم ووضع حد لمعاناتهم وفراقهم الطويل عن أسرهم، يشكّل “خطوة إيجابية هامة لترقية التلاحم الوطني وتمتين الجبهة الداخلية”.
في الاتجاه نفسه، أعلن التجمع الوطني الديمقراطي استعداده للمساهمة العملية في إنجاح إجراء تسهيل عودة الشباب الموجودين في وضعية غير قانونية بالخارج.
وأكد أمينه العام منذر بودن في ندوة صحافية، أن الحزب “سيعمل عن طريق مكاتبه ونوابه وإطاراته في الخارج” على دعم هذه الخطوة، ولا سيما لفائدة الشباب “المُغرَّر بهم الذين دُفعوا عمداً لارتكاب أخطاء، والذين اقترفوا جنحاً صغيرة”، على حد وصفه.
وأوضح بودن، خلال ندوة نظمها الحزب بمناسبة الاحتفال برأس السنة الأمازيغية بمقره الوطني في العاصمة، أن الأرندي سيسعى عبر ممثليه في الخارج وبالتنسيق مع القنصليات إلى المساهمة في عودة هؤلاء الشباب إلى وطنهم وتجسيد هذا العفو.
وأشار المتحدث إلى أن “الأصداء الأولى” التي تلقاها الحزب تفيد بأن “العديد من الشباب الجزائري الموجود في وضعية غير قانونية بالخارج أبدى رغبته في الاستفادة من هذا الإجراء”.
أما جبهة المستقبل، فوصفت القرار بأنه “خطوة سيادية واضحة في إدارة ملف استُغلّته أطراف متعددة للإضرار بصورة الوطن وخلق مسارات تيهٍ لشبابنا”. وفي بيان وقّعه رئيسها فاتح بوطبيق، أكدت الجبهة أن الدولة “وضعت اليوم حدّاً لمحاولات تحويل معاناة بعض أبنائنا إلى أدوات ضغط أو منصّات تشويه”، من خلال قرار “يعيد الأمور إلى نصابها” ويؤكد أن الجزائر “تتعامل مع أبنائها مباشرة وبمسؤوليتها الكاملة ووفق ما تراه يليق بها كدولة مستقلة وصاحبة قرار”.
وشدّدت جبهة المستقبل على أن القرار يقطع الطريق أمام المتاجرة بمحنة بعض الشباب واستغلالهم في شبكات مافيوية أو حملات إعلامية تستهدف استقرار البلاد، ويفتح أمامهم فرصة العودة للمشاركة في ديناميكية التغيير والبناء والإصلاح التي تعرفها الجزائر.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، قد أقّر تدابير عفو وتسوية أوضاع لفائدة فئات من الشباب الجزائري المتواجدين بالخارج في وضعيات هشة وغير قانونية، والذين يواجهون متابعات قضائية في الجزائر تتعلق بالإخلال بالنظام العام.
وأشار بيان مجلس الوزراء الصادر يوم الأحد، إلى أن هؤلاء الشباب يوجدون اليوم بعيدين عن وطنهم الأم وعن ذويهم وأصدقائهم، ويعانون من الفاقة والعوز، ويتم استغلالهم في أعمال مهينة، فيما يُستعمل بعضهم الآخر ضد وطنهم، معتبرا أن مثل هذه الوضعيات لا تستحق كل هذا العناء، وأنهم قد يُستعملون من قبل أوساط إجرامية مافيوية، ما يعرّضهم إلى تشويه سمعتهم سواء في البلد الذي يتواجدون فيه أو في وطنهم الذي خرجوا منه.
ووفق ما تقرر، ستتولى القنصليات الجزائرية في الخارج تنفيذ الإجراءات المتعلقة بهذا القرار إلى غاية عودة أبناء الجزائر إلى وطنهم الأم، على أن يُستثنى من هذا الإجراء كل من مقترفي جرائم إراقة الدماء والمخدرات وتجارة الأسلحة، وكل من تعاون مع الأجهزة الأمنية الأجنبية بغرض المساس بوطنه الأم الجزائر.
وعبّر بعض النشطاء مؤخرا عن رغبتهم في العودة إلى الجزائر في الفترة الأخيرة عبر فيديوهات بثّوها على منصات التواصل، تضمنت مشاعر حنين واضحة لرؤية الأقارب والأهل بعد طول غياب، غير أن عددا منهم تحدثوا في الوقت نفسه عن مخاوف من توقيفهم فور الدخول إلى البلاد بسبب ما كانوا ينشرونه من تسجيلات تهاجم السلطات واحتمال أن تكون قد رُفعت في حقهم دعاوى قضائية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات