أخبار عاجلة

«الأونروا» تشطب فلسطين من كتاب الجغرافيا واستبدلته بالضفة الغربية وغزّة

تأخر اكتشاف ما تضمنه كتاب الجغرافيا للصف السادس ابتدائي، رغم انطلاق التدريس في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» في تشرين الأول / أكتوبر 2025.
في هذا الكتاب اللغم، تجرأت «الأونروا» على تجريد القضية الفلسطينية من بعدها الوطني، عندما شطبت اسم فلسطين واستبدلته بالضفة الغربية وغزّة في كتاب الجغرافيا.
وفيما رأى الفلسطينيون المقيمون في لبنان أن ما جرى جريمة وطنية مقصودة وليست خطأً إداريًا، لا يزال التساؤل مطروحًا: أين وزارة التربية اللبنانية المعنية بالكتب المدرسية المعتمدة على أراضيها؟ حتى الآن لم ينتبه المعنيون اللبنانيون إلى أن المئات من التلامذة في مدارس «الأونروا» أحرقوا كافة النسخ التي كانت في مدارسهم من هذا الكتاب، وعلى مرأى من وسائل الإعلام. وعمليًا يُعرف أن الأونروا مُلزمة بتدريس منهاج الدولة المضيفة للاجئين. وكتاب الجغرافيا موضوع الجدل ليس موجودًا في سوريا على سبيل المثال، بل يدرس التلامذة الفلسطينيون المنهاج المعتمد للتلامذة السوريين.
المرجعيات السياسية، واللجان الشعبية، وأولياء التلامذة الفلسطينيون في لبنان ليسوا في وارد المساومة. الكتاب أُحرق، والمطلوب من قبل «الأونروا» دفنه رسميًا وعلنيًا، مرفقًا بكتاب اعتذار للاجئين الفلسطينيين في لبنان. فهؤلاء اللاجئون وجدوا في شطب اسم وطنهم المحتل شطبًا لحقهم بالعودة، وهو حق أقرته الأمم المتحدة.

ويبقى موقف، أقله لحفظ ماء الوجه، مطلوبًا من وزارة التربية اللبنانية. فلبنان رسميًا يعترف أن فلسطين محتلة وموجودة، فكيف يمر هذا الكتاب دون موقف؟
تواصلت «القدس العربي» مع علي هويدي، مدير عام «الهيئة 302 للدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين» (عنوان اعتُمد نسبة للقرار الذي نشأت «الأونروا» بناء عليه ويحمل الرقم نفسه)، وسألته عن هذا الكتاب اللغم. فقال: «هذا الكتاب مادة إثرائية مُكملة لكتاب الجغرافيا المعتمد للصف السادس، وليست رئيسية في سياق المنهاج. وهو تعديل بدأ منذ العام الماضي في مدارس الوكالة. وفي طباعتها للنسخة الجديدة، حذفت إدارة «الأونروا» اسم فلسطين من الخريطة، واستبدلته بالضفة الغربية وقطاع غزّة. ولدى اكتشاف ما حلّ بالكتاب، كان لنا كمؤسسات مجتمع مدني لوم كبير أولًا على وزارة التربية اللبنانية، فالكتب التي تُدرّس على الأراضي اللبنانية تخضع لمراقبتها وبالتالي موافقتها. وشطب اسم فلسطين يتناقض مع رؤية لبنان للكيان المحتل. ولهذا نطلب من وزارة التربية اللبنانية الضغط على الأونروا لسحب الكتاب وإتلافه. وثمة دور للجنة الحوار اللبناني/الفلسطيني يُفترض أن تقوم به في هذا المجال».
وينظر هويدي إلى هذه القضية أنها «ليست خطأً تكتيكيًا بل جريمة وطنية موصوفة بحق الشعب الفلسطيني. وهي تتقاطع مع ما يخطط له الاحتلال بالنسبة لمستقبل وكالة الأونروا، وتحويلها أداة لتفريغ المناهج الدراسية من المحتوى الوطني. وهذا ما يخالف المادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة سنة 1989. فهذه المادة تركز على تعزيز الهوية الوطنية لتلامذة المدارس في شتى أرجاء العالم. وهذا ما يُفترض أن ينطبق على التلامذة الفلسطينيين في مدارس «الأونروا».

وبالتساؤل عن عدم انتباه المديرين والمعلمين في مدارس «الأونروا» إلى فعل شطب اسم فلسطين إلا بعد مضي ثلاثة أشهر على بدء الدراسة، قال علي هويدي: «نعم، عتبنا عليهم كبير. المهم الآن سحب الكتاب من التداول وإتلافه رسميًا. أما عمليًا، فقد أحرقه تلامذة المدارس علنًا، وذلك بمساعدة الأهالي واللجان الشعبية الذين دخلوا إلى المدارس، ولم يعد الكتاب موجودًا، وبات من الماضي. المطلوب من «الأونروا» الإعلان عن إتلافه رسميًا. وعندما طُلب من «الأونروا» التعليق رسميًا على حذف اسم فلسطين، رفضت. وبلغنا أن حوارات حول الموضوع جرت بين أطراف فلسطينية و»الأونروا» حول مسببات ما حصل، فكان الرد: بهدف تعزيز التفكير؟ فهل هذا التفكير المعزّز يأتي فقط من حذف اسم فلسطين وليس غيرها؟».
ويشبّه علي هويدي واقع وكالة «الأونروا» الحالي «بالإعصار الذي يضربها. فهذا واحد من القرارات، فيما المفوض العام للأونروا كانت له قرارات تُصنّف كمجزرة بحق الإنسانية، وليس اللاجئين الفلسطينيين وحسب».
ونبّه هويدي إلى غياب «اتفاقية مقر» بين «الأونروا» والدولة اللبنانية، كما هو سائد في كافة مناطق عمليات الأونروا التي تستقبل لاجئين فلسطينيين. فهذه الاتفاقية تُشكّل المرجع لكافة القضايا. وأضاف: «حذف اسم فلسطين شكّل تجاوزًا للخطوط الحمر، خاصة وأن لبنان ما يزال في حالة عداء مع الكيان الصهيوني. هذا لن يمر، والفلسطينيون في لبنان سينفذون اعتصامات سلمية وحضارية إذا لم يُصار إلى سحب الكتاب والاعتذار».
وعُلم أن رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني رامز دمشقية على اطلاع بتطورات حذف اسم فلسطين من كتاب الجغرافيا، لكن أي موقف لم يصدر عنه حتى الآن.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات