أخبار عاجلة

إسرائيل تزعم استهداف مواقع إطلاق صواريخ لـ«حزب الله» في الجنوب

على بُعد أيام من موعد انعقاد لجنة «الميكانيزم»، تسود الضبابية حول هذا الاجتماع وشكل الحضور فيه على مستوى المدنيين والعسكريين بعد مغادرة رئيس اللجنة الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد إلى الولايات المتحدة. وفي ظل علامات استفهام تُطرَح حول مستقبل لجنة «الميكانيزم» ومحاولة كل من الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل إنهاء عملها بشكلها الحالي وتشكيل لجنة سياسية عسكرية برعاية أمريكية فقط، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وشنّ الطيران الحربي الإسرائيلي قبل ظهر امس سلسلة غارات على َمجرى نهر الليطاني بالقرب من خراج بلدتي السريرة وبرعز.
وسجلت غارات على المنطقة بين بلدتي انصار والزرارية وعلى الوادي بين جرجوع واللويزة ومحيط نبع الطاسة وعلى المنطقة الواقعة بين كفرملكي وبصليا، وعلى المحمودية في قضاء جزين. وزعم المتحدث باسم الجيش الاحتلال أفيخاي أدرعي كعادته «ان الجيش الإسرائيلي هاجم أهدافًا لـ«حزب الله» في جنوب لبنان»، مشيراً إلى «استهداف مواقع وفتحات انفاق ومعسكرات لـ«حزب الله» ومهاجمة بنى تحتية تابعة للحزب في جنوب لبنان شملت مواقع إطلاق صواريخ وتخزين أسلحة». وأضاف: «رصدنا خلال الأشهر الماضية أنشطة عسكرية غير معتادة لـ«حزب الله» في المواقع المستهدفة والهجمات ضد مواقع «حزب الله» ستستمر لإزالة أي تهديد».
في الموازاة، حلّق الطيران الحربي في أجواء منطقتي النبطية وإقليم التفاح على علو متوسط بالتزامن مع تحليق متواصل للطيران المسيّر فوق النبطية وفي أجواء البقاع الاوسط والشمالي. كما حلق الطيران المسيّر فوق الضاحية الجنوبية. وألقت محلقة إسرائيلية قنبلة صوتية على بلدة الضهيرة في قضاء صور. وتعرض محيط قطيع من الماشية في مزرعة «سردا» لإطلاق النار مصدره دبابة متمركزة في الموقع المستحدث داخل الأراضي اللبنانية في تلة الحمامص.

قائد الجيش – واشنطن

وفي تطور بارز بعد إلغاء زيارته قبل فترة، تم تحديد موعد جديد لزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، من 3 حتى 5 شباط/فبراير المقبل حيث ستكون مناسبة لعقد لقاءات تتناول ما أنجزه الجيش اللبناني لغاية تاريخه في جنوب نهر الليطاني وما يعده للمرحلة المقبلة اضافة إلى ملف يتناول حاجات الجيش اللوجستية والعسكرية. وحسب مراسل MTV في البيت الأبيض سيحمل العماد هيكل معه «ملفاً أمنياً متكاملاً يتضمن لائحة بمواقع محددة لـ«حزب الله» تشمل الأنفاق وانتشار الجيش اللبناني وخرائط عسكرية تفصيلية ولوائح مواقع مدعومة بجداول زمنية للتنفيذ».
سياسياً، لم تهدأ الضجة السياسية التي نتجت عن مواقف أمين عام «حزب الله» الشيخ نعيم قاسم من رئيسي الجمهورية والحكومة جوزف عون ونواف سلام ومن وزير الخارجية يوسف رجي وما استدعته من ردود سياسية. وعلى الرغم من أن إعلام فريق الممانعة لم يربط بين مواقف رئيس الجمهورية من حصرية السلاح والدعوة إلى التعقل وبين احتمالات الضربة الأمريكية لإيران، إلا أنه رأى أن «ما صرّح به عون يعكس بلا شك نقاشات محيطه وقناعاتهم الشخصية بأن ساعة إيران قد دقّت. لذلك، فإن تصريحاته حول حصر السلاح بيد الدولة ودعوته حزب الله إلى التعقّل لم تكن عبارات معزولة أو من خارج السياق، بل تعبيراً فجاً عن المراهنات على الخارج لمساعدة العهد على التخلص من المقاومة. لذلك جاءت مقابلة رئيس الجمهورية كخطوة أولى على طريق التملص من تفاهماته مع الحزب.

وهذا ما دفع الأمين العام لحزب الله إلى الرد على رئيس الجمهورية، مجدداً التمسك بسلاح المقاومة لحماية لبنان».
وبدا أن رئاسة الجمهورية ردّت بطريقة غير مباشرة على الشيخ قاسم من خلال استقبال عدد من النواب الذين أطلقوا تصريحات بعد اجتماعهم برئيس الجمهورية العماد جوزف عون. فالنائب وضاح الصادق أعلن أنه «شدد على متابعة تنفيذ المرحلة الثانية من خطة حصر السلاح بيد الدولة، في إطار التأكيد على سيادة الدولة وانتظام عمل مؤسساتها الدستورية، بما يشكل ركيزةً أساسيةً للاستقرار الداخلي وتعزيز سلطة الدولة». وقال «تناولتُ خلال اللقاء الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على الأراضي اللبنانية، وسبل تكثيف الجهود الدبلوماسية للحد منها، والعمل على انسحاب إسرائيل من النقاط التي لا تزال تحتلها، تطبيقًا للقرار 1701».

زوار القصر الجمهوري

كذلك، أعرب النائب أشرف ريفي بعد زيارته قصر بعبدا دعمه «لحكمة الرئيس عون وتصميمه على نقل البلاد من الحالة السابقة إلى واقعٍ يكرّس سيادة الدولة على كامل أراضيها». أما النائب السابق هادي حبيش فأوضح «أن البحث مع رئيس الجمهورية تناول مسألة حصر السلاح بيد الدولة، وابلغني فخامة الرئيس أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته في هذا الخصوص تطبيقاً لخطاب القسم ولقرار مجلس الوزراء».
ولم تغب المستجدات الجنوبية وقضية حصر السلاح عن اللقاء الذي جمع مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في دار الفتوى، وسفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد بخاري. وأفاد المكتب الإعلامي في دار الفتوى «أن اللقاء تخلله تأكيد دعم الجيش اللبناني ودوره في حصر السلاح وانتشاره في الجنوب الذي يعزز سيادة الدولة على كامل أراضيها ويشكل ضمانة وحصانة أمنية وعسكرية وحيدة لحماية حدود الوطن، وانتشاره يعيد الثقة بالدولة ويشعر المواطن بالطمأنينة وبالاستقرار ويسرع في إعادة الإعمار بمساعدة دولية».
وتم التشديد على «ان خلاص لبنان ونهوضه لا يكون إلا بحصر السلاح نهائياً على كامل الأراضي اللبنانية وحصره بيد الدولة واستكمال الإصلاحات ودعم العهد والحكومة والإسراع في تنفيذ بيانها الوزاري وإنجاز الاستحقاقات بمواعيدها والالتزام بالدستور واتفاق الطائف وتعزيز وحدة اللبنانيين».
وأبدى السفير بخاري «حرص المملكة العربية السعودية على أمن واستقرار لبنان والوقوف إلى جانب الدولة ومؤسساتها وشعبها ولن تتخلى عن دعمها ودورها الأخوي تجاه أشقائها»، مؤكداً «العلاقة المتينة مع دار الفتوى في احتضان القضايا الإسلامية والوطنية». وأمل المفتي دريان «التوصل إلى تسوية سياسية وأمنية،» مقدراً «عمل اللجنة الخماسية ومساعيها وجهودها المميزة لمساعدة لبنان وخروجه من أزماته، وتجنيبه مخاطر توسع العدوان الإسرائيلي على أراضيه».

مخزومي: السلاح والإصلاحات

إلى ذلك، استقبل المفتي دريان في دار الفتوى النائب فؤاد مخزومي على رأس وفد من أعضاء «منتدى حوار بيروت»، وقال بعد اللقاء:» اكدنا دعمنا الكامل لدور دار الفتوى كمرجعية وطنية جامعة، وصوت اعتدال وحكمة، وحصن أساسي في حماية السلم الأهلي، وصون العيش المشترك، وتثبيت ثوابت الدولة، في مرحلة مصيرية يمر بها لبنان ولا تحتمل أي تردد أو رمادية أو هروب من المسؤوليات». وأضاف: «نقولها بوضوح: لبنان لم يعد يحتمل دولة منقوصة السيادة، ولا قرارات معلّقة، ولا وعود غير منفذة.
أولا ـ في مسألة السلاح والسيادة: إن حصر السلاح بيد الدولة اللبنانية وحدها هو استحقاق وطني ودستوري لا يقبل التأجيل، ولا المساومة، ولا التفسير الانتقائي، وهو المدخل الطبيعي والأساسي لقيام دولة فعلية قادرة، مسؤولة، ومحترمة من شعبها والمجتمع الدولي. من هنا، نطالب بـالتنفيذ الكامل لاتفاق وقف الأعمال العدوانية الذي وقّعته الحكومة اللبنانية في 27/11/2024 على كامل الأراضي اللبنانية دون أي استثناء، وبحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية حصرًا، وبأسرع وقت ممكن، ضمن جدول زمني واضح، معلن، وملزم.

كما نطالب بشكل صريح بتنفيذ قرارات الحكومة اللبنانية الصادرة في 5 و7 آب/أغسطس 2025، لأن أي تجاهل أو تمييع لهذه القرارات يشكل ضربًا مباشرًا لهيبة الدولة، وتقويضًا لثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بها، ويُبقي لبنان رهينة الفراغ والعجز. ومن السيادة ننتقل حتمًا إلى الإصلاح، لأن لا دولة بلا إصلاح، ولا إصلاح بلا دولة.
ثانيًا ـ في الإصلاحات العامة والمالية: إن إنقاذ لبنان لا يمكن أن يتحقق إلا مترافقًا مع إصلاحات شاملة وجذرية في كل القطاعات، العامة والمالية والإدارية والقضائية. فأي حديث عن إنقاذ من دون إصلاح فعلي هو تضليل للرأي العام. المطلوب إصلاح حقيقي، لا تسويات، ولا ترقيع، ولا حماية للفاسدين تحت أي غطاء سياسي أو طائفي. الإصلاح يجب أن يكون مسارًا واضحًا، شفافًا، ومتدرجًا، يعيد الاعتبار للمؤسسات، ويوقف الهدر، ويضع حدًا لثقافة الإفلات من المحاسبة.
ثالثًا ـ في أموال المودعين وقانون الفجوة: فيما خص أموال المودعين، نقولها بلا مواربة: ما حصل هو أكبر عملية سلب منظّم في تاريخ لبنان. صحيح أن وجود قانون أفضل من غياب أي قانون، لكن قانون الفجوة بصيغته الحالية لا يمكن أن يكون عادلاولا منصفًا. فهو يحتاج إلى تعديلات جوهرية وأساسية تضمن توزيعًا عادلاللخسائر، وتحديدًا واضحًا للمسؤوليات، وحماية حقوق المودعين».
وأوضح مخزومي «من موقعي كنائب في البرلمان، أؤكد أنني سأعمل بكل ما أملك من أدوات تشريعية ورقابية لإدخال التعديلات اللازمة على هذا القانون، حتى يكون منصفًا وعادلًا، ويحفظ كرامة المودعين وحقوقهم، ويعيد الثقة المفقودة بين المواطن والدولة.
رابعًا ـ في استعادة الثقة بلبنان: إن إعادة الثقة بلبنان لا تتحقق بالشعارات ولا بالمؤتمرات، بل بدولة واحدة، قرار واحد، سلاح شرعي واحد، وقضاء مستقل. من دون ذلك، سيبقى لبنان معزولاسياسيًا، ضعيفًا أمنيًا، ومفلسًا ماليًا.
خامسًا ـ في العلاقات العربية والدولية: نتوجّه بالشكر إلى حلفاء لبنان الحقيقيين، وإلى اللجنة الخماسية على دعمها المتواصل، ونخصّ المملكة العربية السعودية بالشكر على مواقفها الواضحة والثابتة في دعم سيادة لبنان، واستقراره، وعودته إلى عمقه العربي الطبيعي».

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات