أخبار عاجلة

الجزائر تنحني للغطرسة الفرنسية بكرامة و صمت

يبدو أن بيان الرئاسة الجزائرية الصادر اليوم، حول الاتصال بين تبون وماكرون أغفل بشكل كبير الإشارة إلى السبب الرئيسي والحقيقي وراء تدهور العلاقات، وهو الموقف الفرنسي الأخير من قضية الصحراء المغربية، الذي تجسد في زيارة ماكرون للرباط، واعترافه بمغربية الصحراء، وتأكيده على خارطة المغرب التي تشمل الأقاليم الجنوبية، بالإضافة إلى الاستثمارات الفرنسية الضخمة الموجهة إلى هذه المنطقة.
هذا التحول لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة تفوق الدبلوماسية المغربية التي باتت أكثر تأثيرا على الساحة الدولية، مدعومة بتزايد الاعترافات العالمية بمغربية الصحراء، وبتحالفات استراتيجية مع قوى كبرى مثل الولايات المتحدة، التي عززت موقف المغرب في المنطقة، بدءا من اعتراف الرئيس الامريكي دونالد ترامب بسيادة المغرب على صحرائه، وصولا إلى تأكيد الكونغرس على متانة العلاقات المغربية الأمريكية.
البيان يمكن اختصاره في عدة اختلالات ان لم نقل فضائح سياسية كبرى أولها:
تتعلق بإطلاق سراح بوعلام صنصال، حيث أشار البيان إلى “دعوة ماكرون لتبون للصفح عنه لأسباب إنسانية”، وهي صياغة توحي بأن الجزائر تتخذ قراراتها القضائية بناء على الطلبات الفرنسية وليس وفقا لاستقلالية قضائها.
كما أن البيان لم يوضح طبيعة التهم الموجهة لصنصال، مما يعزز فرضية أن القضية سياسية أكثر منها قضائية، خاصة أن صنصال معروف بمواقفه المعارضة للنظام الجزائري.
هذا يؤكد ضعف الموقف الجزائري الذي لم يعد قادرا حتى على فرض استقلالية قراراته الداخلية في مواجهة الضغوط الخارجية.
الفضيحة الثانية تتجلى في ماجاء بالتعاون في ملف الهجرة، حيث وافقت الجزائر مجددا على استقبال المهاجرين المطرودين من فرنسا، رغم أن هذا الملف شكل أزمة سابقة بسبب رفض الجزائر استقبالهم. يبدو أن باريس فرضت إرادتها على الجزائر في هذا الملف، مما يعكس اختلال موازين القوى في العلاقة بين البلدين. بينما كانت الجزائر تحاول استعراض عضلاتها سياسيا، وجدت نفسها في موقف الخضوع، مقابل استمرار المغرب في تعزيز نفوذه الدولي، من خلال شراكات اقتصادية واستراتيجية مع أوروبا والولايات المتحدة، إضافة إلى صعوده كقوة صناعية وعسكرية في المنطقة.
أما الفضيحة الثالثة، فتتعلق في إغفال البيان للسبب الحقيقي وراء الأزمة، حيث لم يأت على ذكر الصحراء المغربية، رغم أن هذا الملف هو محور التوتر الأخير بين البلدين. تجاهل البيان لهذه القضية، مع التركيز على مواضيع مثل “التعاون الأمني والاقتصادي والتاريخي”، يعكس محاولة الجزائر الالتفاف على الواقع، بينما الحقيقة أن الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء كان نقطة تحول كبرى دفعت الجزائر إلى التصعيد.
هذا في الوقت الذي يواصل فيه المغرب توسيع دائرة داعميه، حيث لم تقتصر الاعترافات بمغربية الصحراء على فرنسا فحسب، بل شملت دولا أخرى من مختلف القارات، مما جعل الجزائر في عزلة دبلوماسية متزايدة.
إن البيان البئيس لقصر المرادية يعكس تراجعا جزائريا واضحا أمام فرنسا، حيث تم تقديم عدة تنازلات دون تحقيق أي مكاسب تذكر. كما أنه يؤكد أن الأزمة بين البلدين لم تكن بسبب تراكمات تاريخية أو توترات تقليدية، بل بسبب موقف فرنسا الجديد من مغربية الصحراء، وهو ما تحاول الجزائر التغطية عليه بإلهاء الرأي العام بقضايا ثانوية. وبينما تتخبط الدبلوماسية الجزائرية في محاولات بائسة لاحتواء الخسائر، يواصل المغرب تعزيز مكانته كقوة إقليمية، مستفيدا من استراتيجية دبلوماسية محكمة، وتطوير عسكري متسارع يشمل اقتناء أحدث المنظومات الدفاعية والهجومية، مما يجعله أكثر استعدادا لمواجهة أي تحديات مستقبلية في المنطقة.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

Cosmopolitan11

صفعة وراء صفعة

الززاير ستنحني للعالم كله لانها تعلم انها لا شيء.... الله-الوطن-الملك