أخبار عاجلة

ايها الشعب الكريم تقشفوا وصوموا النوافل إنها محمودة الجزائر بلاد موح طبع وسرق و روح

تَشهد الجزائر في الفترة الأخيرة ارتفاعًا في النفقات والتحويلات الاجتماعية، نتيجة زيادات أُقرّت في السلم الأجور ومعاشات التقاعد، إضافة إلى ضخّ أموال معتبرة في مواجهة ارتفاع نسبة التضخّم وانعكاساتها على ارتفاع أسعار المواد واسعة الاستهلاك، وتشكّل الطفرة المالية التي تعيشها الجزائر نتيجة ارتفاع أسواق النفط والغاز في السوق الدولية مخرجًا من تبعات الأزمة الدولية وانعكاسات التضخّم العالمي.

في المقابل، يدقّ خبراء في الشأن المالي نقوس الخطر من زيادة النفقات ميزانية التسيير والتجهيز وارتفاع التحويلات الاجتماعية وازدياد نمط إنفاق مؤسّسات الدولة اعتماد على مداخيل العملة الصعبة والاتكال على ضريبة على مداخيل المحروقات أو اللجوء إلى الدين الداخلي، وفي ظلّ تذبذب أسعار النفط والغاز يدعوا خبراء إلى توسيع الوعاء الضريبي وتنشيط دور الضريبة العادية في تغطية تكاليف ميزانية وزيادة نمط حياة مؤسّسات وموظفي الدولة.

الدين الداخلي 

في سياق الموضوع، بلغ الدين الداخلي للجزائر في سنة 2022 حوالي 1500 مليار دينار، أي ما يعادل 60 إلى 65 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مؤشّر يدعوا إلى القلق على التوازنات المالية المستقبلية للبلد، رغم أن الدين العمومي قد يشكل آلية من آليات السياسة الاقتصادية تُولد نموًا اقتصاديًا.
والدين الداخلي، هو قروض الحكومة تأخذها من المؤسّسات المالية العمومية كالخزينة العمومية أو البنك المركزي مقابل سندات، وعادة تكون بالعملة المحلية للبلد، من أجل تمويل مشاريع أو تغطية عجز في الموازنة العامة.

الدين العمومي والمخاطر

في سياق متصل، نجد أنه من بين مخاطر  الاعتماد على الدين العمومي، بحسب خبراء، سوء إدارة الأموال العمومية، وضخها في استثمارات غير منتجة للقيمة المضافة، زيادة على عدم ترشيد النفقات وسوء التسيير الحكومي، والاعتماد على مداخيل المحروقات.

إلى هنا،يرى خبراء في الشأن الاقتصادي، أن زيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع الاقتصادية اعتمادًا على الدين العامـ من شأنه إضعاف استثمارات القطاع الخاص، والتسبب في نقص التمويل المتوفّر للقطاع الخاص لصالح القطاع العام، كما يتخوّف خبراء من توظيف الدين العام والداخلي في تغطية النفقات الاجتماعية، وتدعيم مواد الاستهلاكية، دون خلق نمو اقتصادي يُسدّد به الدين العام مستقبلًا.

من جانبه، يرى اقتصاديون أنه لا داعي للقلق من ارتفاع الدين العام في حدود 40 %، شريطة الاستخدام الأمثل والأحسن للموارد المالية، وتوظيف الكفاءة الاقتصادية في استخدام الأموال العامـة والتخطيط وتحديد ما هي الاستثمارات الواعدة، علاوة على ذلك يتعيّن على السلطات توفير وتنظيم سوق مالية أو سوق دين عام قابلة للتداول، يمكن للدولة أن تقدّم الأوراق المالية النقدية، مثل السندات أو قروض سعر فائدة ثابت.

ويستشهد أنصار الاعتماد على الدين الداخلي بعدة دول أوروبية وأسيوية، حيث ارتفع الدين القومي الياباني بقيمة 9.5 تريليون دولار في السنة الفارطة، أو الدين العام الفرنسي الذي قارب ثلاثة تريليونات أورو نهاية سنة 2022، لكن هل يمكن وضع الاقتصاد الجزائري في مصف اقتصاديات الدول مثل اليابان أو الولايات المتحدة الأميركية أو فرنسا، وهي الدول القادرة على امتصاص الصدمات الاقتصادية؟

الزيادات الضريبية والوعاء الجبائي 

في المقابل، يرى خبراء في الاقتصاد، أن توسيع الوعاء الضريبي ومكافحة التهرب الجبائي، وامتصاص الأموال المتداولة في السوق الموازية وتقنين نشاطها من شأنه تعزيز المداخيل الجبائية للدولة، دون اللجوء إلى آليات من المحتمل أن تحمل مخاطر على التوازنات المالية المستقبلية.
في هذا الإطار قال لعزيز فايد، وزير المالية الجزائري، أن زيادة النفقات ما بين سنة 2020-2024 يَبلغ 1200 مليار دينار، داعيًا إلى تفعيل دور الجباية العادية في تغطية نفقات الدولة ومؤسساتها وأعوانها، مشيرًا أن نسبة 60 %من الجباية العادية غير كافٍ لسد ميزانية التسيير.

خفض الإنفاق الحكومي

في السياق ذاته، وفي ظلّ ارتفاع مداخيل الجباية البترولية التي تشكل 80% من المداخيل الجبائية، وارتفاع احتياط الصرف في حدود 64 مليار دولار للثلاثي الأول لسنة 2023، يَغيب في الخطاب الحكومي الحديث عن خفض في مستوى الإنفاق العام، رغم ما تضمنه قانون المالية لسنة 2022 من مراجعة سياسية الدعم الاجتماعي واستحداث جهاز يتكفل برصد وتوجيه الأموال المرصودة لأصحابها الحقيقين من الفئات الهشة والضعيفة.

يشار إلى أن التحويلات الاجتماعية لسنة 2022 بلغت 5000 مليار دينار جزائري، وهو الرقم المؤشّر إلى الارتفاع في ظلّ صب المزيد من الأموال في مشاريع البنية التحتية وقطاعات السكن والأشغال العمومية.

ختامًا، فالأريحية المالية للجزائر، تدفع الحكومة إلى غض النظر عن مخاطر الدين العام والسير قدمًا في المزيد من سياسة الإنفاق وزيادة حجم الدين الداخلي، حيث قد لا تشكّل الخطوة مخاطر كارثية شريطة خلق الثروة وتحقيق تنمية اقتصادية على المدى القريب دون الالتفات إلى  أسعار الأسواق الطاقوية.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات