أخبار عاجلة

سيغولان روايال تقترح التفاهم مع الجزائر لخفض أسعار الطاقة في فرنسا

دخل موضوع العلاقة مع الجزائر في صلب النقاش الفرنسي حول التوجهات المقبلة للبلاد في ظل اقتراب الموعد الرئاسي لسنة 2027، بعدما عادت المرشحة المحتملة سيغولان روايال إلى طرح هذا الملف من بوابة الطاقة والاقتصاد، منتقدة الأصوات التي تدعو إلى تشديد الموقف الفرنسي تجاه الجزائر في ظل ارتفاع أسعار الطاقة في بلادها.

وفي أحدث تصريحاتها، هاجمت روايال ما وصفته بـ”المضاربة” في أسعار الطاقة في فرنسا، معتبرة أن بلادها تجد نفسها في وضع غير مفهوم، في وقت تتجه فيه دول أوروبية أخرى، بينها إيطاليا وألمانيا وإسبانيا، إلى تعزيز علاقاتها الاقتصادية والطاقوية مع الجزائر.

وكتبت روايال على منصة “إكس” أن ارتفاع أسعار الطاقة في فرنسا يأتي في الوقت الذي تتجه فيه دول أوروبية إلى توقيع عقود لتأمين إمدادات الغاز من الجزائر. وقالت إن من “الفضائحي” أن تتحمل فرنسا تبعات ارتفاع أسعار الطاقة، بينما تعمل دول أخرى على تعزيز شراكاتها مع الجزائر في مجال الغاز.

ولم تفصل روايال حديثها عن انتقادها للتيار السياسي الفرنسي الذي يدعو إلى القطيعة أو التصعيد مع الجزائر، حيث اتهمت أنصار الخط المتشدد بالمساهمة في إضعاف موقع فرنسا، في وقت تتقدم فيه دول أوروبية أخرى نحو توسيع تعاونها مع الجزائر.

وقالت إن “المسألة ليست في قطع العلاقات مع الجزائر”، داعية فرنسا إلى “التفاهم” مع جميع جيرانها، “الجزائر كما المغرب”، ومع مختلف دول البحر المتوسط، من أجل بناء علاقات تقوم على المصالح المشتركة.

 

وتؤمن الجزائر نحو 7 بالمائة من واردات فرنسا من الغاز الطبيعي وفق أحدث المعطيات المتاحة، بينما تظل حاضرة بقوة في سوق النفط الخام، إذ بلغت واردات فرنسا من الخام الجزائري حوالي 4.3 ملايين طن في 2025، أي 9.4 بالمائة من إجمالي وارداتها من النفط الخام، لتكون الجزائر من أبرز موردي السوق الفرنسية بعد نيجيريا والولايات المتحدة وكازاخستان. كما تظهر بيانات الجمارك الفرنسية للفترة الممتدة من يونيو 2025 إلى مايو 2026 أن الجزائر صدّرت إلى فرنسا نحو 3.46 مليارات يورو من المحروقات، رغم تراجع القيمة بنسبة 25 بالمائة مقارنة بالفترة السابقة، وهو ما يؤكد استمرار الوزن المهم للمحروقات في المبادلات بين البلدين.

وتأتي تصريحات روايال في وقت تشهد فيه أسعار الغاز في فرنسا ارتفاعا جديدا. فقد أعلنت لجنة تنظيم الطاقة الفرنسية أن السعر المرجعي للغاز سيرتفع بنسبة 5.6 بالمائة في سبتمبر، بعد سلسلة من التقلبات خلال الأشهر الماضية.

وكان سعر الغاز قد ارتفع بنسبة 15.4 بالمائة في مايو، قبل أن يتراجع بنسبة 4.8 بالمائة في يونيو، ثم يرتفع مجددا بنسبة 7.4 بالمائة في يوليو، قبل انخفاض محدود بنسبة 0.8 بالمائة في أغسطس. وبحسب لجنة تنظيم الطاقة، فإن الزيادة المقررة في سبتمبر مرتبطة بشكل كامل بارتفاع أسعار الغاز في الأسواق.

وتهم هذه الزيادة، بصورة مباشرة، نحو ستة ملايين أسرة فرنسية لديها عقود مرتبطة بالسعر المرجعي، بينما لا يتأثر بها مباشرة أصحاب العروض ذات الأسعار الثابتة. وبحسب المعطيات التي أوردتها وسائل إعلام فرنسية، قال 36 بالمائة من الفرنسيين إنهم واجهوا صعوبات في دفع بعض فواتير الغاز أو الكهرباء خلال الأشهر الاثني عشر الماضية.

كما تشير التوقعات إلى استمرار الضغوط على سوق الغاز خلال الأشهر المقبلة، في ظل وضعية مخزونات الغاز الأوروبية والتقلبات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وفي خضم هذا الوضع، تربط روايال بين الحاجة إلى تأمين إمدادات الطاقة وبين العلاقات الاقتصادية مع الجزائر، التي تعد من أبرز موردي الغاز إلى أوروبا. وترى أن فرنسا مطالبة، مثل بقية الدول الأوروبية، بالحفاظ على قنوات التعاون مع الجزائر بدلا من ترك المجال أمام منافسين آخرين.

ولا تعد هذه المرة الأولى التي تطرح فيها روايال هذا الموقف. فقد برز اسمها خلال الأشهر الماضية باعتبارها من أبرز السياسيين الفرنسيين الداعين إلى إعادة إطلاق الحوار مع الجزائر، خصوصا بعد توليها رئاسة جمعية فرنسا-الجزائر.

وكانت روايال قد زارت الجزائر منذ بداية السنة مرتين، التقت خلالها عددا من المسؤولين، كما استقبلها الرئيس عبد المجيد تبون. وقالت بعد الزيارة إن هدفها كان الاستماع إلى الجانب الجزائري والبحث عن سبل لإعادة إطلاق الحوار بين البلدين.

وخلال الزيارة، تحدثت روايال عن الملفات التي أدت إلى تدهور العلاقات الفرنسية الجزائرية، من بينها قضايا الذاكرة والهجرة والتعاون الاقتصادي والعلاقات الدبلوماسية. كما دعت الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى القيام بما وصفته بـ”خطوة مصالحة واعتراف” تجاه الجزائر.

واقترحت في هذا الإطار إجراءات مرتبطة بملف الذاكرة، بينها إعادة بعض الممتلكات الثقافية والأرشيف والرفات البشرية الموجودة في فرنسا، معتبرة أن هذه الخطوات يمكن أن تساعد في فتح صفحة جديدة بين البلدين.

كما تحدثت عن التراجع الذي سجلته العلاقات الاقتصادية، مشيرة إلى أن شركات فرنسية فقدت مواقع في السوق الجزائرية في قطاعات مختلفة، في وقت عززت فيه دول أخرى حضورها الاقتصادي في الجزائر.

وتنتقد روايال باستمرار وزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو وزعيم حزب الجمهوريين، حيث تتهمه باعتماد سياسة تقوم على التصعيد مع الجزائر. واعتبرت أن هذه السياسة أضرت، حسب رأيها، بعلاقات فرنسا الاقتصادية والطاقوية مع الجزائر، وبالتعاون في عدد من الملفات الأخرى.

ويأتي تحركها في وقت تستعد فيه الساحة السياسية الفرنسية مبكرا للاستحقاق الرئاسي المقبل. وكانت روايال قد أعلنت ترشحها للمشاركة في الانتخابات التمهيدية للتيار الاشتراكي، في خطوة تعيدها إلى المشهد السياسي بعد سنوات من الغياب عن المنافسة الرئاسية المباشرة. وسبق لروايال أن خاضت الانتخابات الرئاسية الفرنسية سنة 2007، عندما بلغت الدور الثاني في مواجهة نيكولا ساركوزي.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات