أخبار عاجلة

دعم أميركي وتحرك داخلي لتوحيد المؤسسة العسكرية الليبية

 أعلنت سفارة الولايات المتحدة لدى ليبيا ، أن زيارة قيادات عسكرية من غرب وشرق ليبيا لقاعدة رامشتاين الجوية الأميركية في ألمانيا، تبرز التزام واشنطن بدعم الجهود الليبية لتوحيد المؤسسات العسكرية، بينما بدأت تحرّكات لإعادة ترتيب المشهد العسكري في غرب ليبيا، في أعقاب الاضطرابات الأمنية الأخيرة.

وتشهد ليبيا حراكاً متصاعداً تقوده قيادات عسكرية من الشرق والغرب لتوحيد المؤسسة العسكرية، بالإضافة الى الدعم الغربي يمكن أن تفتح التحركات المحلية والدولية الأخيرة نافذة حقيقية لإحداث اختراق في الملف العسكري الليبي، إذا نجحت في الانتقال من مستوى الاتصالات واللقاءات الرمزية إلى خطوات عملية تبني الثقة بين قيادات الشرق والغرب.

وأفادت السفارة في بيان، بأن ضباطًا عسكريين محترفين من شرق وغرب ليبيا زاروا قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا بين 3 و6 أغسطس/آب الجاري. وأضافت أن "القيادات العسكرية تواصلت مع رجال القوات الجوية الأميركية من الجناح الجوي 86 للنقل، بشأن عمليات النقل الجوي وصيانة الطائرات وإدارة المطارات".

وقام المشاركون الليبيون وفق البيان الأميركي، بـ"جولة في برج مراقبة الحركة الجوية، وفحصوا طائرة سي-130 جيه سوبر هيركوليز، عن كثب، وصعدوا إلى السماء على متن الطائرة للاطلاع على قدراتها في النقل الجوي التكتيكي بأنفسهم". وأكدت السفارة في بيانها، أن "التواصل الأميركي مع أفراد القوات الجوية الليبية من جميع أنحاء البلاد يبرز التزام أميركا المستمر بدعم الجهود الليبية لتوحيد وتأهيل المؤسسات العسكرية".

والزيارة المشتركة إلى قاعدة رامشتاين الأميركية، التي جمعت قيادات عسكرية من الجانبين في إطار بحث تطوير التعاون والقدرات العسكرية، تعكس توجهاً أميركياً متزايداً نحو تشجيع مسارات عملية للتقارب العسكري، لا سيما في المجالات الأقل حساسية مثل سلاح الجو، والتدريب، والنقل والإمداد، وهي ملفات يمكن أن تشكل مدخلاً تدريجياً لبناء مؤسسات مشتركة.

وقد تجعل الاضطرابات الأخيرة في غرب ليبيا الحاجة إلى إعادة ترتيب المشهد العسكري أكثر إلحاحاً، لكنها قد تخلق في الوقت نفسه فرصاً لإعادة صياغة التوازنات على أسس مؤسساتية. لذلك فإن الاختراق الحقيقي قد يبدأ بتوحيد غرف العمليات والقيادات المتخصصة وبناء قيادة جوية مشتركة، قبل الانتقال إلى الملف الأكثر تعقيداً، وهو دمج التشكيلات المسلحة وتوحيد هرم القيادة والسيطرة تحت مؤسسة عسكرية وطنية واحدة.

 وفي خطوة لفتح الباب أمام إجراءات جديدة لضبط انتشار السلاح والتشكيلات المسلحة، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية المنقسمة في البلاد، يقود وكيل وزارة الدفاع عبدالسلام الزوبي، مساعي لإعادة تنظيم انتشار التشكيلات المسلحة في المنطقة الغربية، وحصر مواقع تخزين الذخائر والمعدات العسكرية، تمهيدا لنقلها إلى مناطق بعيدة عن التجمعات السكانية".

وتحظى تحّركات الزوبي بدعم محلي ودولي، وتأتي في سياق جهود أوسع تستهدف توحيد المؤسسة العسكرية، بما في ذلك المبادرة التي يقودها المستشار الأميركي مسعد بولس، والتي تتطلب توفير قدر من الاستقرار والضمانات الأمنية لإنجاحها.

ويعدّ الزوبي أحد المشاركين في مبادرة بولس، التي تضع ملف توحيد المؤسسات العسكرية في صدارة أولوياتها، تمهيدا لتشكيل سلطة تنفيذية موّحدة في ليبيا، والتي ينظر إليها على أنّها أحد الخيارات والحلول التي يمكن البناء عليها للوصول إلى توافق ليبي ينهي سنوات من الانقسام والأزمة السياسية، رغم ما تواجهه من اعتراضات من عدة أطراف ليبية.

وفي السياق ذاته، كشفت وزارة الدفاع عن اجتماعات ومباحثات أجراها الزوبي هذا الأسبوع مع مسؤولين عسكريين في غرب البلاد، جرى خلالها إقرار خطة لإعادة تنظيم التشكيلات المسلحة وإبعاد عناصرها عن المدن والمناطق السكنية.

وتنقسم المؤسسة العسكرية في ليبيا إلى اثنتين، إحداهما في الغرب تابعة لحكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دوليا، والأخرى في شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر.

وتجري المؤسستان حوارًا برعاية بعثة الأمم المتحدة لدى ليبيا بهدف التوحيد، وذلك ضمن جهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، المكونة من خمسة عسكريين من كل جانب، شرقًا وغربًا.

وفي منتصف أبريل/نيسان الماضي، عُقد جزء من التمرين العسكري السنوي الأميركي متعدد الجنسيات "فلينتلوك 2026" في مدينة سرت وسط ليبيا، بمشاركة طرفي النزاع العسكري الليبي شرقًا وغربًا، وقوات من أكثر من 30 دولة، وذلك ضمن الجهود الأميركية لتوحيد المؤسسة العسكرية.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات