أخبار عاجلة

قصر بن بطوش في تندوف يكلف خزينة الجزائر أكثر من 3 ملايين دولار

اقتربت أشغال بناء قصر جديد مخصص لإقامة واستقبال إبراهيم غالي، زعيم جبهة البوليساريو، من مراحلها النهائية داخل منطقة الرابوني بمخيمات تندوف فوق الأراضي الجزائرية، وفق صور ومعطيات نشرها معارضون وناشطون صحراويون تابعوا تقدم المشروع خلال الأشهر الماضية.

وتُظهر الصور المتداولة اكتمال الجزء الأكبر من الهيكل الخارجي وأشغال الواجهات، بعدما كان المشروع خلال السنوات الماضية في مراحل أولية.

وتتوقع المصادر التي كشفت المعطيات أن يصبح المبنى جاهزا للاستعمال خلال فترة قريبة، غير أن قيادة البوليساريو والسلطات الجزائرية لم تصدرا أي توضيح رسمي بشأن موعد افتتاحه أو الجهة المشرفة على بنائه وتمويله.

ويقع القصر في الرابوني، التي تمثل المركز الإداري والسياسي والأمني للبوليساريو قرب مدينة تندوف، جنوب الجزائر، وتوجد بها مقرات قيادة الجبهة ومؤسساتها الأساسية.

وبحسب الأوصاف المتداولة، لا يتعلق الأمر بإقامة شخصية فقط، وإنما بمجمع يضم فضاءات سكنية وقاعات لاستقبال الوفود وتنظيم الاجتماعات والاحتفالات الرسمية، إلى جانب مرافق أمنية وخدماتية محيطة به.

ولا تتوفر معطيات رسمية دقيقة عن الكلفة الإجمالية للمشروع، إذ تتراوح التقديرات المنشورة بين مئات آلاف الدولارات وعدة ملايين، تبعا لمساحة البناء وتجهيزاته وطبيعة المرافق التابعة له، غير أن مصادر من جبهة البوليسارو رافضة للمشروع تحدثت عن أن كلفته تقارب 670 ألف دولار، فيما ذهبت مصادر أخرى إلى أنها قد تصل إلى نحو ثلاثة ملايين دولار، أغلبها من تمويل جزائري وبعض المساعدات الدولية.

وأثار اقتراب انتهاء القصر موجة جديدة من الانتقادات بين نشطاء صحراويين، ركزت أساسا على المفارقة بين حجم المشروع وبين الظروف الاجتماعية والإنسانية داخل مخيمات تندوف، حيث تعتمد فئات واسعة من السكان على المساعدات الدولية لتوفير المواد الغذائية والأدوية والخدمات الأساسية.

ومن أبرز المنتقدين سعيد زروال، العضو في الجبهة والمقيم في السويد، الذي نشر صورا قال إنها توثق تقدم أشغال البناء، وانتقد تخصيص موارد لإقامة زعيم البوليساريو في وقت يعاني فيه سكان المخيمات من ضعف البنيات الصحية والتعليمية وتراجع المساعدات، واعتبر في تعليق ساخر أن المشروع يجسد اتساع الفجوة بين خطاب القيادة حول المعاناة وبين نمط عيش المسؤولين وامتيازاتهم.

كما تداولت صفحات صحراوية تعليقات تصف المبنى بأنه "قصر رئاسي" و"قلعة فوق معاناة السكان"، متسائلة عن مصادر تمويله وعن سبب إعطاء الأولوية لمنشأة مخصصة للقيادة بدل تحسين السكن وشبكات المياه والكهرباء والمرافق الصحية داخل المخيمات.

وانتقدت بعض التعليقات غياب الشفافية في إدارة الموارد والمساعدات، فيما ربط آخرون المشروع بمحاولة تعزيز الحماية الأمنية لإبراهيم غالي وإقامة مقر دائم لاستقبال الوفود الأجنبية.

سياسيا، قد يمنح اكتمال القصر خصوم البوليساريو مادة إضافية لانتقاد استمرار الجبهة في تشييد مؤسسات ومنشآت دائمة فوق الأراضي الجزائرية، بما يعزز الجدل بشأن حجم الدعم الذي توفره الجزائر لقيادتها، كما يمكن أن يزيد المشروع من حدة الانتقادات الداخلية، خصوصا في ظل المطالب المتكررة بتحسين ظروف السكان والكشف عن طرق تدبير المساعدات والموارد المالية.

وفي غياب رد رسمي من الجزائر أو البوليساريو، تظل تفاصيل الكلفة والتمويل والتجهيزات غير محسومة، لكن تقدم الأشغال واقتراب انتهاء المبنى جعلا منه رمزا سياسيا جديدا للجدل بشأن امتيازات القيادة، وموقع السكان العاديين في سلم أولويات جبهة تقول إنها تمثلهم وتدافع عن حقوقهم.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات