أخبار عاجلة

ترحيل الجزائريين أصبحت ورقة ضغط فرنسية لإعادة ترتيب العلاقات

فتحت زيارة جيرارد دارمنان إلى الجزائر، أمس الاثنين، واجهة جديدة من الضغوط الفرنسية المرتبطة بملف الهجرة غير النظامية، في سياق مساعٍ تقودها باريس لدفع السلطات الجزائرية إلى تسريع استقبال رعاياها المقيمين فوق التراب الفرنسي بطريقة غير قانونية أو من دون وثائق إقامة، وذلك بالتزامن مع محاولة إعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية التي عرفت توترا حادا منذ صيف 2024.

وبحسب معطيات متداولة في الأوساط السياسية الفرنسية، فإن ملف ترحيل الجزائريين غير النظاميين تحول خلال الأشهر الأخيرة إلى أحد أبرز الملفات الخلافية بين باريس والجزائر، بعدما اشتكت الحكومة الفرنسية من “بطء التعاون القنصلي” ورفض الجزائر في عدد من الحالات إصدار تصاريح المرور القنصلية الخاصة بترحيل مهاجرين صدرت في حقهم قرارات بالإبعاد.

وتسعى السلطات الفرنسية، من خلال استئناف التعاون القضائي والأمني مع الجزائر، إلى ربط تحسين العلاقات الثنائية بمدى تجاوب الجزائر مع المطالب الفرنسية المتعلقة بالهجرة، خاصة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على حكومة ماكرون بسبب تنامي أعداد المهاجرين غير النظاميين وتزايد الجدل السياسي حول الأمن والهجرة داخل فرنسا.

ويرى مراقبون أن باريس تحاول استثمار مسار التهدئة الحالي لإعادة فتح قنوات التنسيق حول ملفات تعتبرها “حساسة واستراتيجية”، وعلى رأسها ترحيل المهاجرين الجزائريين غير النظاميين، إلى جانب التعاون في ملفات الجريمة المنظمة ومكافحة شبكات التهريب العابرة للحدود، في وقت تدرك فيه فرنسا أن أي انفراج حقيقي مع الجزائر يظل رهينا بمدى التقدم في هذه القضايا.

وفي هذا السياق، اعتبر عدد من المتابعين أن زيارة وزير العدل الفرنسي تحمل أبعادا تتجاوز الطابع القضائي المعلن، وتعكس رغبة فرنسية واضحة في الضغط على الجزائر لتقديم تنازلات عملية في ملف الهجرة، خاصة بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي الذي أعقب إعلان باريس دعمها الرسمي لمغربية الصحراء ومبادرة الحكم الذاتي.

ورغم المؤشرات التي توحي بوجود رغبة متبادلة في احتواء الأزمة، فإن ملف المهاجرين غير النظاميين يظل أحد أعقد نقاط الخلاف بين البلدين، بالنظر إلى ارتباطه بحسابات سياسية داخلية وحساسيات تاريخية ودبلوماسية، ما يجعل أي تقدم في هذا المسار رهينا بقدرة الطرفين على الفصل بين منطق المصالح التقنية والتجاذبات السياسية التي ما تزال تلقي بظلالها على العلاقة بين باريس والجزائر.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات