كشف تقرير أمريكي متخصص في الشؤون العسكرية أن الجزائر أصبحت أول زبون أجنبي لمقاتلة "سوخوي – 57" المعروفة اختصارا بـ"Su-57"، في صفقة حاولت موسكو إبقاءها بعيدة عن الأضواء خشية التعرض لضغوط وعقوبات غربية إضافية، في وقت تواجه فيه روسيا تحديات متزايدة في إنتاج الطائرة التي تُقدم باعتبارها مقاتلة الجيل الخامس الروسية.
ووفق تقرير مجلة "National Security Journal" المتخصصة في التحليل العسكري والدفاعي، فإن الجزائر تخطط لاقتناء ما بين 12 و14 مقاتلة من هذا الطراز، مشيرا إلى أن طيارين جزائريين بالفعل تلقوا تدريبات في روسيا، بهدف معرفة طرق استخدام هذه المقاتلة العسكرية.
كما أشار التقرير إلى أن موسكو حرصت على إبقاء تفاصيل الصفقة بعيدة عن التداول الإعلامي، ليس فقط لتجنب العقوبات الغربية، ولكن أيضا لتفادي إثارة تساؤلات حول قدرة روسيا الفعلية على إنتاج أعداد كافية من هذه الطائرات المتطورة في ظل الحرب المستمرة في أوكرانيا.
ولفت التقرير في هذا السياق، إلى أنه رغم أن الجزائر تُعد أول مشترٍ أجنبي لـ"سوخوي-57" بناء على عدة تقارير أكدت ذلك، إلا أن الأنظار كانت تتجه في البداية إلى الهند باعتبارها الشريك العسكري التقليدي لروسيا، والمرشح الأبرز لاقتناء النسخة التصديرية من المقاتلة.
وحسب المصدر المذكور، فقد قدمت موسكو لنيودلهي عروضا تضمنت نقل التكنولوجيا والإنتاج المحلي والتطوير المشترك، غير أن الهند تعاملت بحذر مع المشروع، رغم استمرار اهتمامها بالطائرة الروسية، لافتا إلى أن الهند ترغب في تطوير مقاتلتها المحلية الخاصة، إضافة إلى الشكوك المرتبطة بقدرة روسيا على تطوير "سوخوي-57" إلى منصة قتالية تضاهي المقاتلات الغربية الحديثة، خاصة الأمريكية منها.
كما أشار التقرير إلى أن الحرب في أوكرانيا زادت من تعقيد برنامج "سوخوي-57"، بعدما أجبرت العقوبات الغربية موسكو على التعامل مع اختناقات كبيرة في سلاسل التوريد، خصوصا أن العديد من مكونات الطائرة كانت تعتمد في السابق على تكنولوجيا ومعدات غربية.
وأوضح التقرير أن روسيا كانت تخطط قبل الحرب لبناء مئات المقاتلات من هذا الطراز، غير أن الإنتاج ظل محدودا بعد سنوات من التأخير ومشاكل التمويل والحوادث التقنية، حيث تشير التقديرات الحالية إلى أن موسكو لم تنتج سوى ما بين 20 و32 طائرة فقط، بما في ذلك النماذج الأولية والتجريبية.
كما تواجه روسيا، حسب التقرير، صعوبات مرتبطة بقدراتها الصناعية، إذ اضطرت إلى إعطاء الأولوية لإنتاج المعدات العسكرية المرتبطة مباشرة بالحرب في أوكرانيا، بما في ذلك الدبابات والذخائر والطائرات الأقل تكلفة.
ومن بين أبرز التحديات التي تعيق تطوير "سوخوي-57" مشكلة المحركات، إذ ما تزال معظم الطائرات التشغيلية تعتمد على محركات قديمة مطورة من عائلة "فلانكر"، بدلا من المحركات الجديدة التي كان يفترض أن تمنح المقاتلة خصائص جيل خامس كاملة.
ويرى التقرير أن هذه المشكلة تؤثر على قدرات الطائرة المتعلقة بالكفاءة والسرعة والبصمة الحرارية، ما يطرح تساؤلات حول مدى قدرتها على منافسة مقاتلات مثل "F-35" الأمريكية أو حتى المقاتلة الصينية "جي - 20".
ورغم ذلك، جاء في التقرير التقرير أن 'سوخوي-57' تبقى طائرة متقدمة مقارنة بمعظم المقاتلات الروسية التي جرى تطويرها بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، إذ جُهزت بخصائص التخفي، والقدرة على المناورة عبر توجيه الدفع، ورادارات متطورة، وأنظمة حرب إلكترونية وصواريخ بعيدة المدى.
لكن الجدل لا يزال قائما بين الخبراء الغربيين بشأن مستوى التخفي الحقيقي الذي توفره الطائرة، حيث يرى كثيرون أنها لا تصل إلى مستوى المقاتلات الأمريكية من حيث تقليل البصمة الرادارية، بينما يعتبر الروس أن تصميمها يقوم على تحقيق توازن بين التخفي والسرعة والحمولة وسهولة الصيانة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات