انتقد خبراء تابعون للأمم المتحدة في بيان لهم ، قرار غلق وتشميع مقر جمعية “أس أو أس مفقودين” بتاريخ 16 مارس/ آذار الماضي بذريعة غياب الترخيص المسبق، مبرزين أن “هذه القيود تمثل عرقلة مباشرة لقدرة العائلات على التنظيم والاجتماع ومواصلة نشاطها الحقوقي المرتبط بملف الاختفاء القسري”.
وأكد البيان أن الجزائر مطالبة بحماية عائلات المختفين والمدافعين عن حقوق الإنسان من أي أعمال انتقام أو ترهيب أو مضايقة، مع ضمان الحقوق الأساسية المرتبطة بحرية التعبير، والمحاكمة العادلة، وحرية التنظيم والتجمع السلمي.
كما دعا البيان إلى احترام الضمانات الإجرائية الأساسية، ووقف القيود والإجراءات الانتقامية التي تستهدف أعضاء “تجمع عائلات المفقودين في الجزائر” وجمعية “أس أو أس مفقودين”، إضافة إلى رفع قرار غلق مقر الجمعية، وضمان الوصول إلى سبل انتصاف فعالة، بما يشمل الحق في الطعن القضائي ضد هذه الإجراءات. وأشار البيان إلى أن الخبراء الأمميين يواصلون التواصل مع الحكومة الجزائرية بشأن هذه الاتهامات والانتهاكات المبلغ عنها.
ويأتي هذا البيان بعد نحو شهرين من قرار السلطات الجزائرية، إغلاق مقر جمعية “أس أو أس مفقودين” بالعاصمة، في قرار يضع حدا لنشاط هذه المنظمة التي تعمل منذ سنوات التسعينيات للدفاع عن ذاكرة المفقودين خلال فترة ما تعرف بالعشرية السوداء. وتم منع رئيسة هذه الجمعية نصيرة ديتور من دخول الجزائر في أغسطس/ آب الماضي، حيث تم إعادتها إلى باريس على متن الرحلة التي جاءت على متنها، في قرار أثار ردود فعل سياسية وحقوقية في الجزائر
وتُعد قضية المفقودين في الجزائر من أشهر مخلفات العشرية السوداء التي شهدتها البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث لا تزال الآلاف من العائلات تطالب بكشف مصير أبنائها الذين اختفوا خلال تلك الفترة. وتطالب جمعيات عائلات المفقودين بفتح تحقيقات شفافة وتحديد المسؤوليات، بينما تشير السلطات إلى أن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية أغلق هذا الملف قانونياً، في حين تؤكد منظمات دولية أن “الحق في معرفة الحقيقة” لا يسقط بالتقادم.

تعليقات الزوار
لا تعليقات