أخبار عاجلة

عبد القادر بن قرينة يثير جدلا واسعا بإعلانه الذهاب للعلاج في الخارج

 أثار السياسي الجزائري عبد القادر بن قرينة، رئيس حزب حركة البناء الوطني، من جديد جدلا واسعا بتصريحاته الأخيرة التي قال فيها إنه سيذهب للخارج من أجل العلاج “حتى لا يزاحم الجزائريين في المستشفيات”. وقوبل كلامه الذي يأتي في أجواء التحضير للانتخابات البرلمانية، بردود فعل سلبية رأت أنه يعكس الهوة بين السياسيين والمواطنين.
وجاءت تصريحات بن قرينة خلال ندوة صحافية نشطها بمقر حزبه، تحدث فيها عن متاعبه الصحية في الفترة الأخيرة، حيث قال إنه سيسافر للعلاج “حتى لا يزاحم الجزائريين في المستشفيات”، مضيفا أنه سيتوجه إلى طبيب جزائري يملك خبرة نادرة “غير موجودة حتى في بعض الدول الأوروبية”، مؤكدا أن هذا الطبيب “واحد من بين سبعة مختصين فقط في العالم” حسب تعبيره.
وأضاف أنه إذا “أطال الله الأعمار” فإنه سيجري الحملة الانتخابية للتشريعيات “بالجهد الذي لديه”، مستحضرا تجربته خلال الانتخابات الرئاسية، قبل أن يختم قائلا إن “كثرة التعليقات، حتى السلبية منها، تعجبه”، في إشارة إلى عدم انزعاجه من ردود الفعل السلبية التي تلاحقه دائما تصريحاته التي تخرج عن المألوف.

وسرعان ما انتشر الفيديو على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مرفقا بتعليقات ساخرة وأخرى غاضبة، حيث رأى بعض المعلقين أن عبارة “عدم مزاحمة الجزائريين” تحمل إيحاء بالتعالي أو تعكس اعترافا ضمنيا بضعف المنظومة الصحية التي يلجأ إليها المواطنون يوميا.

وكتب أحد المعلقين أن بن قرينة “لا يقصد المزاحمة بقدر ما يتحدث باستعلاء”، بينما اعتبر آخر أن السياسيين الذين يشيدون بالخدمات داخل البلاد يلجؤون في النهاية إلى العلاج في الخارج عند الحاجة. وذكر أحدهم في تعليقه مخاطبا بن قرينة بشكل ساخر: دعنا نحن نتعالج في الخارج، وعالج أنت هنا حتى لا نزاحمك”.

كما تداول ناشطون منشورات تربط التصريح بمواقف سابقة لبن قرينة كان قد دافع فيها عن مستوى المعيشة في الجزائر مقارنة ببعض الدول الأوروبية، خصوصا تصريحه الشهير الذي قال فيه إن من يتقاضى نحو 3 أو 4 ملايين سنتيم في الجزائر “أفضل حالا” ممن يتقاضى 5 آلاف فرنك في سويسرا، مستندا حينها إلى مجانية العلاج والدعم الاجتماعي وتكاليف المعيشة المنخفضة في الجزائر.

وفي خضم التفاعل، اعتبر بعض المتابعين أن تصريحات بن قرينة أصبحت تعتمد على إثارة الجدل وصناعة “الترند”، بينما دافع آخرون عنه بالقول إن كلامه أخرج من سياقه أو فُسر بطريقة مبالغ فيها، خاصة وأنه تحدث عن طبيب جزائري متخصص يعمل بالخارج وليس عن رفضه العلاج داخل الوطن.
ويعد بن قرينة من أكثر الشخصيات السياسية الجزائرية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة بسبب تصريحاته المثيرة، لاسيما منذ الحملة الانتخابية للرئاسيات الماضية التي كان من أبرز منشطيها دعما للرئيس عبد المجيد تبون.
ومن بين أكثر تصريحاته التي أثارت انتقادات واسعة، حديثه خلال تجمع انتخابي عن “اعتزازه بكونه شيّاتا (متزلفا) في خدمة الوطن”، في توظيف لكلمة مستهجنة في القاموس السياسي الجزائري تعني التزلف. وقال حينها إن “الشيتة شعبة من شعب الإيمان” في سياق حديثه عن خدمة المواطنين والدفاع عن الدولة، وهو ما أثار موجة سخرية وانتقادات كبيرة اعتبرت أن استعمال هذا النوع من العبارات لا يليق بالخطاب السياسي.

كما سبق لبن قرينة قبل ذلك، أن دعا الجزائريين إلى العمل “خبارجية” (أي مخبرين) لصالح مؤسسات الدولة والأجهزة الأمنية من أجل حماية البلاد من “الأعداء”، وهو تصريح أثار حينها أيضا الكثير من الجدل بسبب أن هذا المصطلح مستهجن في الذاكرة السياسية الجزائرية. وفي تصريح آخر له كان قد أثار موجة واسعة من السخرية سنة 2021، دعا مجمع صيدال العمومي لإنتاج الدواء إلى إنتاج ما سماه “الفياغرا السياسية” لتنشيط الحياة السياسية في البلاد.

ويشغل عبد القادر بن قرينة رئاسة حركة البناء الوطني التي تحسب على التيار الإسلامي، وهو من مواليد ولاية ورقلة جنوب الجزائر، كما سبق له شغل منصب وزير السياحة في عهد الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة. وشارك في الانتخابات الرئاسية لسنة 2019، حيث حل في المرتبة الثانية قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أبرز الداعمين للرئيس تبون وخياراته السياسية، وكان أحد الذين خاضوا حملة الانتخابات لصالح الرئيس تبون في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في 2024.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات