اتهمت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس الولايات المتحدة والصين وروسيا بالسعي إلى تفكيك التكتل، أو على الأقل تقويض وحدته السياسية، معتبرة أن هذه القوى تنظر إلى أوروبا الموحدة باعتبارها منافسا يصعب احتواؤه أو فرض الإملاءات عليه.
ويأتي هذا التحذير في وقت يواجه فيه الاتحاد تحديات داخلية وخارجية، من بينها صعود التيارات القومية والشعبوية، وتزايد الخلافات الاقتصادية بين دول الشمال والجنوب، إضافة إلى الضغوط الأمنية المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية والتحولات في السياسة الأميركية تجاه أوروبا.
وفي كلمة ألقتها خلال مؤتمر في إستونيا اليوم الأحد أشارت كالاس إلى أن إدارات الولايات المتحدة والصين وروسيا "لا تحب الاتحاد الأوروبي"، لافتة إلى ضرورة أن تبقى أوروبا موحدة، موضحة أنه "من الأسهل التعامل مع دول أصغر بكثير منكم مقارنة بالتعامل مع قوى متكافئة، لذلك أعتقد أن هذه هي القضية الأساسية".
وأردفت "من السهل أن يُقال لكل دولة إن علاقاتنا معها رائعة، لكننا لا نحب الاتحاد الأوروبي، والسؤال الحقيقي هو كيف ترد أوروبا على ذلك. أنا قلقة للغاية لأنني أرى أحيانا بعض الدول الأعضاء تنحرف أيضا إلى هذا المسار، إذ تقول إن علاقاتنا الثنائية جيدة، وإذا كنتم لا تريدون التحدث مع التكتل فتحدثوا معنا، لكن هذا يعني في الواقع أن سياسة التفريق قد نجحت".
وتعكس تصريحات كالاس مخاوف متزايدة داخل المؤسسات الأوروبية من نجاح ما تصفه بروكسل بسياسة "فرّق تسد"، خاصة مع تنامي التباينات بين الدول الأعضاء بشأن ملفات استراتيجية مثل الحرب في أوكرانيا والعلاقات مع الصين والتعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة وأمن الطاقة والهجرة.
من جهة أخرى، أكدت كالاس أن الهجمات على محطات الطاقة والبنية التحتية المدنية في إيران لم تحل مشكلة فتح مضيق هرمز، مضيفة أن الممر "يشكل نقطة ضغط تستخدمها إيران للحفاظ على سيطرتها على بقية العالم".
وذكرت أن الاتحاد الأوروبي يدعم الحل الدبلوماسي بشأن الحرب على طهران، لكنها أوضحت أن أوروبا "لا تمتلك قوة تأثير كبيرة" على الأطراف الموجودة على طاولة المفاوضات.
وفي 28 فبراير/شباط الماضي، بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل حربا على إيران خلفت أكثر من 3 آلاف قتيل، حسب طهران التي شنت هجمات قتلت أميركيين وإسرائيليين، فضلا عن استهدافها ما قالت إنها مواقع أميركية في بلدان عربية بالمنطقة، ما أسفر عن تضرر أعيان مدنية.
وإثر تعثر مفاوضاتها مع إيران، تفرض الولايات المتحدة منذ 13 أبريل/نيسان الماضي حصارا على الموانئ الإيرانية، بما فيها الموجودة على مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
وردت طهران بمنع مرور السفن في المضيق إلا بتنسيق معها، وسط مخاوف من احتمال انهيار الهدنة السارية منذ 8 أبريل، إذا لم يتم إبرام اتفاق لإنهاء الحرب، التي رفعت أسعار الطاقة ومستويات التضخم عالميا.

تعليقات الزوار
لا تعليقات