أخبار عاجلة

250 ألفاً شاركوا في تظاهرة النكبة والتصدي لليمين المتطرف في لندن

تحولت لندن، اليوم السبت، إلى ساحة تظاهر واسعة، مع خروج مسيرة حاشدة لإحياء الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، والتظاهر ضد العنصرية واليمين المتطرف، بالتزامن مع مسيرة نظمها اليميني المتطرف تومي روبنسون، واسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي-لينون، وأنصاره تحت شعار “وحّدوا المملكة”.

 

 

وقالت الجهات المنظمة لمسيرة النكبة إن نحو 250 ألف شخص شاركوا في التظاهرة المؤيدة لفلسطين، بينما تحدثت وسائل إعلام بريطانية عن خروج عشرات الآلاف في المسيرتين.

وقدّرت الشرطة عدد المشاركين في تظاهرة “وحّدوا المملكة” بنحو 60 ألف شخص، وهو رقم أقل بكثير من تظاهرة سابقة نظمها روبنسون في أيلول / سبتمبر الماضي.

 

وانطلقت مسيرة النكبة من إكزيبيشن رود في وسط لندن بدعوة من منظمات عدة، بينها “حملة التضامن مع فلسطين”، و”ائتلاف أوقفوا الحرب”، و”أصدقاء الأقصى”، و”المنتدى الفلسطيني في بريطانيا”، و”الرابطة الإسلامية في بريطانيا”، و”انهضوا ضد العنصرية”.

ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية ولافتات تطالب بوقف الحرب على غزة ورفع الحصار، ورددوا هتافات تؤكد حق العودة وتندد بالدعم البريطاني لإسرائيل.

وحاول بعض مؤيدي إسرائيل استفزاز المشاركين برفعهم أعلامًا إسرائيلية التلويح بها قرب المتظاهرين من دون أن يكترث لهم المشاركون في مسيرة النكبة.

وشهدت العاصمة البريطانية انتشاراً أمنياً غير مسبوق، إذ دفعت شرطة العاصمة البريطانية بنحو أربعة آلاف عنصر، مدعومين بخيالة وكلاب بوليسية وطائرات مسيّرة ومروحيات وآليات مدرعة، إضافة إلى استخدام تقنية التعرف المباشر إلى الوجوه في بعض محطات النقل الرئيسية، بينها كينغز كروس ويوستن.

وقالت الشرطة إن اليوم يُعد من أكثر أيام الانتشار الأمني تعقيداً في السنوات الأخيرة، بسبب تزامن المسيرتين مع نهائي كأس الاتحاد الإنكليزي لكرة القدم.

وبحسب الترتيبات التي أعلنتها الشرطة، تحركت مسيرة النكبة عبر برومبتون رود وبيكاديللي وصولاً إلى منطقة بال مال، فيما اتجهت مسيرة روبنسون نحو ميدان البرلمان، مع إقامة “مناطق عازلة” لمنع أي احتكاك مباشر بين الجانبين.

وأعلنت شرطة لندن، عبر حسابها الرسمي على منصة “إكس”، تنفيذ 43 عملية اعتقال حتى ساعات المساء، قالت إنها جاءت بسبب “مجموعة متنوعة من المخالفات”، من بينها التحريض على مهاجمة الشرطة، والإخلال بالنظام العام، وحوادث مرتبطة بخطاب الكراهية.

وبعض هذه الاعتقالات طاولت نشطاء في مسيرة النكبة بذريعة وضعهم أقنعة.

كما أكدت الشرطة توقيف رجلين لدى وصولهما إلى محطة يوستن، أحدهما على صلة بحادث دهس وقع في برمنغهام على هامش احتجاجات رفع الأعلام البريطانية، فيما أوقف الآخر للاشتباه في تحريضه على الاعتداء على ضابط شرطة.

وذكرت وسائل إعلام بريطانية أن الشرطة استخدمت صلاحيات تفتيش موسعة في عدة مناطق، فيما انتشرت وحدات مكافحة الشغب على طول مسارات التظاهرات. وأشارت تقارير إلى أن السلطات البريطانية منعت أيضاً 11 ناشطاً يمينياً متطرفاً من دخول البلاد قبل المسيرة، بينهم شخصيات أوروبية وأمريكية معروفة بخطابها المعادي للمهاجرين والمسلمين.

وفي ميدان البرلمان، ألقى روبنسون كلمة دعا فيها أنصاره إلى “الاستعداد لمعركة بريطانيا”، في إشارة إلى الانتخابات العامة في 2029. وحثهم على الانخراط في العمل السياسي المحلي، بينما شهدت منصته ظهور شخصيات من اليمين الشعبوي البريطاني، إلى جانب خطابات وصفتها صحيفة “الغارديان” بأنها تضمنت مضامين معادية للإسلام ومشحونة قومياً.

كما رفعت في تظاهرة اليمين المتطرف أعلام إسرائيلية، وأعلام إيران الشاه.

في المقابل، شدد المشاركون في مسيرة النكبة على الطابع الجماهيري والحقوقي للتحرك، واستعادوا ما قالوا إنه تواطؤ الحكومة البريطانية في حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني.

وجاءت المسيرة أيضاً في ظل قلق عبّرت عنه شخصيات عربية وفلسطينية في بريطانيا، كانت قد وجهت رسالة إلى رئيس الوزراء كير ستارمر طالبت فيها بضمان حماية متساوية للمشاركين في فعاليات النكبة، محذرة من تصاعد خطاب الكراهية والتهديدات اليمينية المتطرفة. وأكد الموقعون أن النكبة “ليست فصلاً في كتاب تاريخ، بل جرحاً حياً” بالنسبة للفلسطينيين في بريطانيا، خصوصاً مع مشاركة ناجين من تهجير 1948 وأحفادهم في فعاليات هذا العام.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات