يتناول كتاب "صورة المرأة في الفنّ التشكيلي"، الصادر عن دار ألفا دوك للنشر والتوزيع في الجزائر، للباحثين الدكتور عبد الرحمن بولقرون والدكتور أحمد بن عزة، تمثّلات المرأة في الأعمال التشكيلية، من خلال مقاربة علمية تجمع بين التحليل النظري والتطبيق العملي على نماذج لفنانين جزائريين.
ويعتمد المؤلفان في بناء هذا العمل على ثلاثة فصول رئيسية؛ تبدأ بإشكالية الصورة الفنية وما تطرحه من أسئلة دلالية وجمالية، ثم تنتقل إلى رصد حضور المرأة في الفن التشكيلي عالميًا وجزائريًا، قبل أن تختتم بدراسة تطبيقية تركز على تجليات صورة المرأة في أعمال عدد من التشكيليين الجزائريين.
ويشير الكتاب في مقدمته إلى أن صورة المرأة في الفنون لم تكن ثابتة عبر الزمن، بل خضعت لتحولات عميقة فرضتها السياقات التاريخية والاجتماعية والثقافية، وهو ما انعكس على طرق تمثيلها وتلقيها. فقد تنوّعت دلالات حضورها داخل اللوحة الفنية، بين موقع مركزي يعبّر عن القوة والرمزية، وآخر هامشي يحيل إلى أبعاد ضمنية، لكنها ظلت في كل الحالات صورة غنية ومركّبة، تكشف عن طاقات تعبيرية تتجاوز الرؤية الكلاسيكية التقليدية.
وفي هذا السياق، يؤكد المؤلفان أن الاشتغال الفني على صورة المرأة يتطلب توازنًا دقيقًا بين وضوح الفكرة وعمق الرمز، بما يتيح تقديم حضور بصري متماسك يجمع بين الرصانة والحيوية، بعيدًا عن القوالب النمطية. ومن هنا، يسعى الكتاب إلى تقديم قراءة أولية لمسار تمثّل المرأة في الفن، منذ البدايات الأولى وحتى التجارب المعاصرة، لفهمها بوصفها كيانًا دلاليًا يثري العمل التشكيلي ويمنحه أبعادًا إنسانية متعددة.
كما يتوقف العمل عند الجسد بوصفه أحد أبرز مفاتيح التعبير الفني عن المرأة، إذ شكّل عبر مختلف التجارب منطلقًا أساسيًا لاستكشاف أبعادها الجمالية والرمزية، حيث يعبر الفنان من خلاله إلى عوالم أوسع تتصل بإنسانيتها وخصوصيتها، وصولًا إلى تحقيق المقصد الفني المراد.
ويخلص الكتاب إلى أن حضور المرأة في التجربة التشكيلية لا يقتصر على كونها موضوعًا جماليًا، بل يمتد إلى كونها فاعلًا إبداعيًا يسهم في تشكيل الخطاب الفني ذاته، سواء بصفتها فنانة أو ملهمة. وقد مكّنها ذلك من بلورة رؤية خاصة تعالج من خلالها جدلية الأصالة والحداثة، وتؤسس لخطاب فني يعكس قضاياها وتطلعاتها، في توازن بين الانفتاح والحفاظ على الهوية، وفق النشرة الثقافية لوكالة الأنباء العمانية.

تعليقات الزوار
لا تعليقات