أخبار عاجلة

زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الإسباني إلى الجزائر

يُرتقب أن يقوم وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس بزيارة إلى الجزائر خلال الأسبوع الأخير من شهر مارس الجاري، في أول زيارة رسمية له منذ توليه مهامه، وذلك بهدف التحضير للقمة المرتقبة بين رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز والرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وفق ما أكدته مصادر دبلوماسية.

وتندرج هذه الزيارة التي كشفت عنها جريدة “دي أوبجيكتيف” ضمن حركية دبلوماسية متجددة بين الجزائر وإسبانيا، تعكس توجها مشتركا لإعادة بعث العلاقات الثنائية بعد فترة من التوتر، حيث يُنتظر أن تساهم في التحضير لعقد الدورة الثامنة للاجتماع رفيع المستوى الجزائري-الإسباني، إلى جانب دفع التحضيرات لعقد قمة ثنائية بين قائدي البلدين، سواء في الجزائر أو مدريد، وهو ما لم يُحسم بعد.

وكان من المقرر أن يقوم ألباريس بزيارة إلى الجزائر في فبراير/ شباط 2024، غير أنها أُلغيت في اللحظات الأخيرة بسبب عدم برمجة لقاء مع الرئيس تبون، في حين تشير المعطيات الحالية إلى تحسن ظروف التواصل الدبلوماسي، ما يعزز فرص نجاح الزيارة المرتقبة هذه المرة.

ووفق صحيفة “ذي أوبجكتيف”، تشمل مساعي إعادة بعث العلاقات معالجة عدد من الملفات العالقة، من بينها مسألة التأشيرات، حيث تشتكي الجزائر من بطء منحها لمواطنيها، مقابل تسجيل تحفظات إسبانية بشأن بعض القيود المفروضة على دخول فئات من حاملي الجنسية الإسبانية إلى الجزائر.

ويبرز أيضا حسب المصدر ذاته، ملف الهجرة غير النظامية كأحد أبرز التحديات المطروحة، خاصة مع تسجيل ارتفاع في عدد المهاجرين المنطلقين من السواحل الجزائرية نحو إسبانيا خلال الفترة الأخيرة، في وقت يسعى فيه الطرفان إلى تعزيز التعاون في هذا المجال.

وتأتي زيارة ألباريس المرتقبة بعد زيارة العمل التي قام بها وزير الشؤون الخارجية الجزائري، أحمد عطاف، إلى مدريد، شهر شباط/فيفري الماضي.

وخلال هذه الزيارة، عقد عطاف جلسة عمل مع نظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس، شملت تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية، خاصة تطورات الأوضاع في منطقة الساحل والتحديات في الفضاء الأورو-متوسطي، بما يعكس تقاربا في الرؤى بشأن عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك.

وفي بداية كانون الأول/ديسمبر الماضي، كشفت الصحف الإسبانية عن ترتيبات تجرى لإتمام هذه الزيارة خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول نفسه، إلا أنها لم تتم في ذلك الوقت. والمعروف أن الرئيس تبون لم يزر إسبانيا منذ توليه الرئاسة سنة 2019، رغم تنقلاته في أوروبا حيث زار البرتغال وإيطاليا وسلوفينيا، في حين زار سانشيز الجزائر آخر مرة سنة 2020.

وفي الأشهر الأخيرة، تعززت  الديناميكية الدبلوماسية بين البلدين، بتعيين إسبانيا سفيرا جديدا لها في الجزائر نهاية عام 2025، حيث قدم راميرو فرنانديز باشيير أوراق اعتماده إلى رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، مؤكدا أن العلاقات بين البلدين توجد “في أحسن حالاتها”، ومعربا عن إرادة بلاده في تعميقها وتوسيعها في مختلف المجالات.

وأوضح السفير الإسباني أن الجزائر وإسبانيا “بلدان جاران وصديقان” تجمعهما روابط تاريخية واقتصادية وثقافية، مشيرا إلى وجود فرص كبيرة للتعاون المشترك، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي، إضافة إلى قضايا الهجرة غير النظامية وأمن المنطقة، إلى جانب مجالات الدبلوماسية الثقافية والبرلمانية.

ويأتي هذا التحسن في العلاقات، عقب أزمة خانقة بين البلدين، إثر إعلان إسبانيا دعمها لمقترح الحكم الذاتي في الصحراء الغربية في ربيع 2022، وهو ما رفضته الجزائر، لتقوم إثر ذلك بسحب سفيرها من مدريد وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون الموقعة سنة 2002.

وقد تسببت هذه الأزمة في تراجع كبير في المبادلات التجارية بين البلدين، حيث انخفضت الصادرات الإسبانية إلى الجزائر من 1.9 مليار يورو سنة 2021 إلى نحو 330 مليون يورو في 2023، مع تسجيل خسائر قُدرت بحوالي 3.2 مليار يورو للشركات الإسبانية، قبل أن تبدأ المبادلات في التعافي التدريجي خلال سنة 2024.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات