أغلقت السلطات الجزائرية، مقر جمعية «أس أو أس مفقودين» بالعاصمة، في قرار يضع حدا لنشاط هذه المنظمة التي تعمل منذ سنوات التسعينيات للدفاع عن ذاكرة المفقودين أوالمختفين قسريا خلال فترة الأزمة الأمنية في البلاد أو ما تعرف بالعشرية السوداء.
وذكرت الجمعية في بيان لها، أن غلق المقر تم بعدما تدخلت قوة مكونة من عناصر الشرطة بزي رسمي مرفوقين بممثلين عن السلطات العمومية، في حدود الساعة الواحدة والنصف زوالا يوم الإثنين، بالمقر لتنفيذ قرار الغلق ووضع الأختام.
ووفق المصدر ذاته، فإن أعوان التنفيذ كانوا يحملون قرارا مؤرخا في 12 آذار/مارس 2026، يشير إلى أن هذا الإجراء تم اتخاذه خلال اجتماع انعقد بتاريخ 10 آذار/مارس الجاري، وكُلف بتنفيذه كل من الأمين العام لولاية للجزائر ومندوب الوالي للمقاطعة الإدارية لسيدي امحمد (الجزائر العاصمة)، وقائد المجموعة الإقليمية للدرك الوطني، ورئيس أمن الولاية ومندوبه، إلى جانب مدير التنظيم والشؤون العامة والمنازعات، ورئيس المجلس الشعبي البلدي لبلدية الجزائر.
وأضاف البيان أن “عملية الغلق، التي وصفتها الجمعية بـ«المفاجئة»، لا تستهدف تنظيما فقط، بل تمس بشكل مباشر عائلات المفقودين، التي ما تزال، منذ سنوات، تبحث عن الحقيقة والعدالة والاعتراف”. وأكدت الجمعية أن “غلق مقرها يعني، حسب تعبيرها، إسكات أحد الفضاءات القليلة التي كانت تستقبل هذه العائلات وتستمع إليها وترافقها وتدعمها في مساعيها”.
واعتبرت الجمعية أن غلق مقرها سيؤدي إلى إعادة هذه العائلات إلى «العزلة» و«التهميش»، ويمثل، وفق وصفها، شكلا من أشكال «العنف المؤسساتي» الذي ينكر معاناتها وحقها في العدالة.
واشتهرت “أس أو أس مفقودين” بتنظيم وقفات وتجمعات في العاصمة على مدار سنوات طويلة، للفت الانتباه لقضية المفقودين. ويعدّ أبرز منتسبيها من النساء اللواتي فقدن أبناءهن أو أزواجهن خلال فترة الإرهاب.
وسبق هذا الإجراء قبل أشهر، منع رئيسة هذه الجمعية نصيرة ديتور من دخول الجزائر، حيث تم إعادتها إلى باريس على متن الرحلة التي جاءت على متنها، في قرار أثار ردود فعل سياسية وحقوقية في الجزائر.
وكانت شرطة الحدود الجزائرية، وفق بيان للمنظمة التي ترأسها ديتور، قد احتجزت الحقوقية لمدة ثلاث ساعات، في 30 تموز/يوليو 2025 قبل أن تستجوبها وتقوم بإعادتها إلى فرنسا، دون تقديم توضيحات رسمية بشأن أسباب الترحيل.
وتُعرف ديتور، رئيسة جمعية عائلات المفقودين في الجزائر (CFDA) والاتحاد الأورو-متوسطي ضد الاختفاء القسري (FEMED)، بنشاطها المتواصل حول فترة العشرية السوداء، وهو نضال ارتبط باختفاء ابنها في تلك السنوات، ما جعلها من أبرز الأصوات المطالبة بكشف مصير المختفين داخل الجزائر.
وتُعد قضية المفقودين أو المختفين قسريا في الجزائر من أشهر مخلفات العشرية السوداء التي شهدتها البلاد خلال تسعينيات القرن الماضي، حيث لا تزال الآلاف من العائلات تطالب بكشف مصير أبنائها الذين اختفوا خلال تلك الفترة. وتطالب جمعيات عائلات المفقودين بفتح تحقيقات شفافة وتحديد المسؤوليات، بينما تشير السلطات إلى أن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية أغلق هذا الملف قانونياً، في حين تؤكد منظمات دولية أن “الحق في معرفة الحقيقة” لا يسقط بالتقادم.

تعليقات الزوار
لا تعليقات