قررت محكمة جزائرية إيداع أستاذ جامعي السجن المؤقت على ذمة التحقيق في قضية تتعلق بمنشوراته على مواقع التواصل والتي تم على أساسها اتهامه بـ “تمجيد الإرهاب”.
ونقل المحامي حكيم صاحب أن قاضي التحقيق لدى محكمة العفرون غرب الجزائر العاصمة، أمر بإيداع أوحاشي طاهر، أستاذ محاضر في التاريخ بكلية التاريخ في جامعة لونيسي علي بالبليدة، رهن الحبس المؤقت، بعد متابعته في إطار تحقيق قضائي.
وأوضح المحامي أن الأستاذ الجامعي يواجه تهمتين أساسيتين تتمثلان في “تمجيد أفعال إرهابية باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي” و”نشر أخبار كاذبة من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية”.
وأضاف أن التكييف القانوني للوقائع يندرج ضمن أحكام التشريع المتعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وكذا في إطار القوانين ذات الصلة بمكافحة الخطابات التي قد تُصنّف على أنها مهدِّدة للأمن الوطني.
وأشار المحامي إلى أن موكله أنكر ما نُسب إليه، مؤكدا أن القضية تتعلق بمنشورات على منصات التواصل الاجتماعي، فيما يبقى الملف محل تحقيق قضائي على مستوى الجهات المختصة.
وقد لقي حبس الأستاذ الجامعي تفاعلا على مواقع التواصل.
من جهته عبّر حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية عن استغرابه من توقيف المؤرخ وأستاذ المحاضرات بكلية التاريخ بجامعة البليدة، طاهر أوحاشي.
وأوضح الحزب، في بيان له، أن المعني يتابع، بحسب الرواية الرسمية، بتهمتي “تمجيد أفعال إرهابية باستعمال شبكات التواصل الاجتماعي” و”نشر أخبار كاذبة من شأنها المساس بالمصلحة الوطنية”، مشيرا إلى أن هيئة الدفاع تعتبر أن الملف “فارغ”، وأن الوقائع المنسوبة إليه “عادية إلى حد العبث” مقارنة بخطورة إجراء سلب الحرية المتخذ في حقه.
كما لفت الحزب إلى أن قرار الإيداع ولّد “تأثرا كبيرا” داخل الأسرة الجامعية، مبرزا أن طاهر أوحاشي معروف، بحسب زملائه وطلبته، بصرامته العلمية وتحفظه وانخراطه الحصري في البحث التاريخي، وبصورة الأستاذ المتمسك بنقل المعرفة والمتطلبات الأكاديمية بعيدا عن أي توظيف.
ومن دون استباق لما ستفصل فيه العدالة، أعرب التجمع عن انشغاله مما اعتبره لجوءا متزايدا إلى الحبس المؤقت كرد شبه آلي على وقائع تتعلق بالتعبير، معتبرا أن ترسيخ جامعة قوية يفترض توفر مناخ ثقة ونقاش وحرية، لا بيئة يُنظر فيها إلى الإيداع كإجراء غير متناسب مع أفعال مقدمة على أنها عادية. وحذّر من أن “تعميم اللجوء إلى السجن بسبب تصريحات أو منشورات” من شأنه إضعاف الحريات العامة وخلق مناخ خوف يضر بالمجتمع.
وفي نص بيانه، أكد الحزب تضامنه الكامل مع طاهر أوحاشي وعائلته وزملائه، داعيا إلى وقف ما وصفه بقمع وإسكات الأصوات الحرة، مع تجديد مطالبته بإلغاء المادة 87 مكرر من قانون العقوبات وكافة النصوص التي اعتبرها ماسة بالحقوق والحريات المكفولة بالنصوص الأساسية.
ولم يصدر لحد الآن بيان من النيابة يوضح ملابسات التوقيف والسجن.

تعليقات الزوار
لا تعليقات