أخبار عاجلة

فضيحة إبستين تطارد أحد قادة تنظيم الماك

يواجه تنظيم الماك الانفصالي في الجزائر، فضيحة مدوية في فرنسا التي يتخذ منها قاعدة للنشاط، وذلك بعد ثبوت تورط أحد ممثليه في قضية المجرم الجنسي جيفري إبستين. وبحسب التحقيقات، فقد كان عمل هذا الشخص يتركز على اصطياد الفتيات وعارضات الأزياء من شوارع باريس لتحويلهن إلى إقامة الملياردير الأمريكي في نيويورك.

تتواصل يوميا الأخبار في فرنسا، حول دور “دانيال صياد”، أحد الممثلين الدبلوماسيين السابقين لحركة استقلال منطقة القبائل وهو تنظيم انفصالي مصنف على لائحة الإرهاب في الجزائر، في فضيحة جيفري إبستين الذي كان على علاقة وثيقة به فيما يخص شبكة تجنيد الفتيات وتوظيفهن انطلاقا من العاصمة باريس.

 

وفي تحقيق أنجزه برنامج “تكملة التحقيق” على القناة الفرنسية العمومية الثانية، تم الكشف عن ورود اسم دانيال صياد الذي ينحدر من الجزائر ويحمل الجنسية السويدية، أكثر من ألفي مرة ضمن الوثائق الأمريكية التي رفعت عنها السرية، حيث يُقدَّم في أحد مستندات القضاء الأمريكي باعتباره “مُجنِّدًا مفترضًا” لصالح إبستين. وأفادت شهادات عدد من النساء، بينهن فرنسيات، أن صياد تولّى ربطهن بإبستين، مستغلًا عمله كمشغّل عارضات أزياء.

إحدى الشهادات تعود لعارضة أزياء فرنسية قالت إنها التقت صياد في باريس، قبل أن يعرّفها على إبستين خلال لقاء بالعاصمة الفرنسية. وأكدت أنها رفضت لاحقًا دعوة للسفر إلى نيويورك بعد إعادة التواصل معها من قبل صياد. شهادة أخرى لعارضة سابقة أفادت بأنها سافرت إلى نيويورك بعد أن أرسل لها صياد تذكرة طيران وعنوان إقامة إبستين، حيث قالت إن الأخير طلب منها خلع ملابسها والاكتفاء بالملابس الداخلية، ما دفعها إلى المغادرة فورًا، مشيرة إلى أن صياد حاول الاتصال بها مرارًا بعد مغادرتها.

كما نقل التحقيق عن امرأة أخرى قولها أمام الشرطة الفرنسية إن صياد كان يطلب منها التعرف على فتيات وتقييمهن “من أجل إبستين”، في سياق اعتبرته يتعلق بالاستغلال الجنسي، مضيفة أنها تعتقد أن الأمر لم يكن يخص إبستين وحده بل “أشخاصًا مهمين آخرين”.

وتُظهر مراسلات اطّلع عليها التحقيق بين صياد وإبستين، خلال الفترة من 2009 إلى 2019، تبادل صور وتعليقات بشأن شابات، بينها رسالة تتحدث عن “فتاة فرنسية جميلة في مراكش، 22 سنة”، إضافة إلى رسالة أخرى من شخص ثالث تشير صراحة إلى مرافقة صياد في مسعى للعثور على “فتاة جديدة” لصالح إبستين.

ورغم هذه المعطيات، لم يُستجوب دانيال صياد من قبل الشرطة الفرنسية، بحسب ما أورده التحقيق، الذي أشار إلى أن المعني نفى علمه بأي أنشطة إجرامية، مؤكدًا أنه لم يتلقَّ شكاوى مباشرة من نساء تعرضن لاعتداء، واعتبر أن إبستين “استغل ثقته”، واصفًا إياه بـ“الشيطان”، ومؤكدًا أنه لم يكن على علم بخطورة أفعاله في حينه.

لكن مع تواتر الشهادات، أعلن الادعاء العام في باريس تحركه أخيرا، حيث يقوم بدراسة شكوى تقدمت بها المواطنة السويدية إيبا كارلسون في 11 فيفري ضد دانيال صياد الذي تتهمه الشاكية بارتكاب “أفعال ذات طابع جنسي تصفها بالاغتصاب”، يُحتمل أنها وقعت في فرنسا عام 1990.

وخلال استضافتها في برنامج على قناة “أم 6″، أوضحت المحامية آن-كلير لوجون، التي تمثل ستّ مدعيات من بينهن كارلسون، أن اسم دانيال صياد ورد نحو ألفي مرة في رسائل البريد الإلكتروني التي نشرتها العدالة الأمريكية، مؤكدة أنه كان اسمًا معروفًا ومتداولًا في شهادات عدة ضحايا. وأضافت أن عددًا من المشتكيات أفدن بأنهن جرى تجنيدهن وتقديمهن إلى إبستين من قبل صياد لأغراض وصفت بالاستغلال الجنسي.

ويقدم دانيال صياد، داخل التنظيم الانفصالي، على أنه ممثل دبلوماسي لحركة “الماك” في الخليج بين عامي 2017 و2020. وفي محاولة لاحتواء الفضيحة، نشر التنظيم الانفصالي رسالة موجهة لزعيمه فرحات مهني، يورد فيها صياد قراره بالانسحاب من حركة “الماك” واعتذاره عما قام به من تصرفات، مدافعا عن براءته، وفق ما ورد في كلامه.

وينحدر دانيال صياد، المولود باسم دانيال عمار صياد، من أصول يهودية جزائرية، إذ عرّف نفسه في مراسلات إلكترونية بأنه “يهودي بربري”، وهو مواطن سويدي من مواليد الجزائر، هاجر إلى السويد سنة 1980.

يذكر أن حركة الماك (حركة تقرير مصير منطقة القبائل) سنة 2001، انتقلت من المطالبة بالحكم الذاتي إلى تبني خيار تقرير المصير ثم الدعوة إلى الانفصال قبل أن تصنف على لائحة الإرهاب من قبل السلطات الجزائرية سنة 2021. وفي كانون الأول/ديسمبر 2025، أعلنت الحركة من باريس ما وصفته بـ“استقلال منطقة القبائل” وتأسيس “جمهورية القبائل”، في خطوة قوبلت برفض عارم من سكان منطقة القبائل التي يغلب عليها اللسان الأمازيغي في الجزائر.

ويجاهر زعيم الحركة وهو المغني فرحات مهني بعلاقته مع إسرائيل وباللوبيات الداعمة لها في الولايات المتحدة. ففي أعقاب عملية “طوفان الأقصى” سنة 2023، ظهر في مسيرة بباريس داعمة لإسرائيل، رافعًا علم حركته إلى جانب العلم الإسرائيلي، ومصرحًا أن “منطقة القبائل تؤكد دعمها لإسرائيل”، وهو ما أثار استنكارًا واسعًا من سكان المنطقة وشخصياتها، الذين أكدوا أن مهني لا يمثل القبائل ولا يتحدث باسمها. كما شهدت قاعة الإعلان عن التأسيس المزعوم لجمهورية القبائل، قبل نحو شهرين، حضور أشخاص إسرائيليين. ومؤخرا، ظهرت قضية الاعتراف بتنظيم الماك في مناقشات داخل الكنيست الإسرائيلي.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات