اضطرت الدبلوماسية الأمريكية إلى تمديد المفاوضات بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا حول مستقبل الصحراء الغربية إلى اليوم الاثنين، وذلك بعدما كانت مقتصرة على يوم واحد، أمس الأحد. وتريد واشنطن اتفاق إطار متفق عليه مع شهر مايو/ أيار المقبل لإنهاء النزاع والانتقال إلى مرحلة من التعاون والاستقرار في شمال إفريقيا.
واحتضنت السفارة الأمريكية في العاصمة مدريد، أمس الأحد، الجولة الثانية من المفاوضات بين الأطراف المذكورة، وجاءت بعد تلك التي جرت في ولاية فلوريدا الأمريكية قبل أسبوعين، وفق جريدة الكونفيدينسيال التي كانت سباقة الى نشر الخبر. وجرت المفاوضات تحت إشراف واشنطن ممثلة بمسعد بولس، ممثل ترامب في أفريقيا، ومايكل والتز، سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، وكذلك الأمم المتحدة ممثلة بالمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في نزاع الصحراء ستيفان دي ميستورا. في حين ترأس وزراء خارجية دول المغرب، ناصر بوريطة، والجزائر، أحمد عطاف، وموريتانيا، محمد سالم ولد مرزوق وفودهم، بينما يترأس وفد حركة البوليساريو محمد يسلم بيساط.
ويفرض الجانب الأمريكي تعتيما قويا على المفاوضات كما قالت جريدة “الباييس” الإسبانية، غير أنه وقعت بعض التسريبات التي تشير بعضها، وفق جريدة “الكونفدنسيال” الإسبانية، إلى مقترح إنشاء لجنة تقنية رفيعة تضم ممثلين عن المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، بمساعدة خبراء قانونيين ومتخصصين آخرين تحت إشراف واشنطن والأمم المتحدة، تعمل من أجل تطوير مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب. ويقع مقترح الحكم الذاتي في 40 صفحة. وكانت واشنطن قد اعتبرت وثيقة الحكم الذاتي تحتاج إلى تنقيح لتستوفي الشروط بمفهوم فيدرالي. ويعد هذا أمرا عاديا بحكم أن الأمر يخضع لمفاوضات الشد والجذب، وأن المغرب يدرك أنه سيقدم صلاحيات أكثر في المفاوضات طالما أن مقترح تقرير المصير لم يعد مطروحا بواقعية على مائدة المفاوضات رغم استمرار البوليساريو التركيز عليه بدعم من الجزائر.
ويصدر عن جهات مقربة من جبهة البوليساريو أنها تدافع عن مشروع جيمس بيكر الثاني الذي ينص على الحكم الذاتي لبضع سنوات ثم استشارة السكان حول مستقبل الصحراء. غير أنه على ضوء التطورات سيكون من الصعب الرهان على حل من هذا النوع. وكان قرار مجلس الأمن خلال نهاية أكتوبر الماضي قد أوصى في قراره 2797 على ضرورة مفاوضات على قاعدة المقترح المغربي الذي ينص على الحكم الذاتي مع إشارة نسبية إلى انفتاحه على صيغ أخرى.
ويبقى المعطى الرئيسي هو أن واشنطن تريد التوصل الى اتفاق إطار في مايو/ أيار المقبل قد يتم التوقيع عليه في البيت الأبيض تحت إشراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحضور قادة الدول الثلاث، المغرب والجزائر وموريتانيا وحركة البوليساريو. وستجري مفاوضات مقبلة في الولايات المتحدة لتنقيح الحكم الذاتي وتطويره، وهذا يعني العمل ضد الساعة حتى تتفق جميع الأطراف. وتأتي هذه المفاوضات لتضع حدا للمناوشات الحربية التي تقع بين الحين والآخر في الصحراء بين المغرب وجبهة البوليساريو، وتشن هذه الأخيرة هجمات من خارج الجدار الرملي.

تعليقات الزوار
لا تعليقات