اتفقت الجزائر والنيجر، على إعادة تنشيط آليات التعاون الثنائي، إيذانا بطيّ صفحة خلافات استمرت لأكثر من عشرة أشهر بين البلدين.
جاء ذلك ضمن وثيقة بيان مشترك بين البلدين نشرتها الرئاسة الجزائرية على حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي، في ختام محادثات ثنائية وموسعة جمعت الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، بنظيره من النيجر عبد الرحمن تياني، خلال زيارة الأخير إلى الجزائر التي استمرت يومي الأحد والإثنين.
وشددت الوثيقة على أن هذه الزيارة ترمز إلى الإرادة المشتركة لقائدي البلدين في تجاوز الصعوبات الظرفية، حفاظا على نموذجية علاقاتهما، ولمواجهة التحديات الإقليمية معا.
وأكد الرئيسان على “تمسكهما بالمبادئ التأسيسية التي تحكم علاقاتهما، والمتمثلة في احترام سيادة كل دولة وسلامتها الترابية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والتضامن الفعال إزاء التهديدات المشتركة، واقتناعهما بأن مستقبل منطقة الساحل ستبنيه بلدان المنطقة بنفسها من خلال حلول محلية وشاملة”.
وشددا على أن “الموروث التاريخي المشترك، وتوحد الطموحات والتطلعات، ووحدة المصير في مواجهة التحديات الإقليمية، تشكل عوامل جامعة لدول الساحل والصحراء، مجددين رفضهما لأي تدخل أجنبي في شؤون القارة”.
وقرر الرئيسان الحفاظ على العلاقات الدبلوماسية على أعلى مستوى، كما اتفقا على إعادة تنشيط آليات التعاون الثنائي، وعقد اجتماع اللجنة العليا المشتركة الجزائرية-النيجرية في العاصمة نيامي قبل نهاية النصف الأول من عام 2026، إلى جانب تنظيم مشاورات سياسية وقطاعية منتظمة.
وإزاء استمرار التهديدات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود، أكد رئيسا البلدين على أن “أمن أحدهما لا ينفصل عن أمن الآخر، واتفقا، في هذا الإطار، على إعادة تفعيل الآليات الجزائرية-النيجرية المعنية فورا، لتكثيف التنسيق في مراقبة الحدود، وتنسيق استراتيجيات مكافحة الإرهاب والظواهر المرتبطة به”، وفق البيان المشترك.
كما اتفق قائدا البلدين على “الإسراع في استكمال واعتماد الاتفاقيات قيد الدراسة، المنظمة للتعاون في مجالات متعددة، من بينها البحث الجيولوجي والمعدني والمؤسسات المصغرة والمقاولاتية والشركات الناشئة والبريد والاتصالات والرقمنة والثقافة والشباب والرياضة والتكوين بمختلف مستوياته”.
وفي ضوء الإمكانات الكبيرة للتبادلات الاقتصادية بين البلدين، اتفق الجانبان على تسريع استكمال مشروع الطريق العابر للصحراء، والمشاريع الهيكلية الأخرى الرابطة بينهما، لا سيما مشروع الربط عبر الألياف البصرية العابرة للحدود، ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، إلى جانب تطوير التعاون الطاقي في مجالات المحروقات والطاقات المتجددة، مع اهتمام خاص بكهربة المناطق الحدودية الريفية.
كما التزم الطرفان بتسهيل التبادل التجاري عبر تبسيط الإجراءات الجمركية والإدارية، وإنشاء أسواق حدودية منظمة، وتشجيع مشاريع التعاون في قطاعات الزراعة والصحة والخدمات، وإطلاق دراسة مشتركة حول إمكانية إنشاء منطقة تعاون حدودية متكاملة تعزز التنمية المحلية، مع إيلاء أهمية خاصة لإنجاز الممر التجاري لتعزيز المبادلات بين البلدين.
وعبّر قائدا البلدين عن تطابق وجهات نظرهما بشأن القضايا الإقليمية والدولية الكبرى، داعين إلى إيجاد حلول سياسية أفريقية للأزمات الإقليمية، وإلى إعادة هيكلة المنظومة الأمنية الإقليمية.
وأعرب الجانبان عن تضامنهما مع القضايا العادلة وفقا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، مؤكدين دعمهما للمبادرات الرامية إلى تعزيز الاستقرار والازدهار في منطقة الساحل.
وأبدى الرئيسان ارتياحهما لإجراء هذه الزيارة، التي مكنت من فتح مرحلة جديدة من التعاون القائم على الثقة والطموح والتطلع إلى المستقبل، معربين عن عزمهما على اللقاء بانتظام لتقييم التقدم المحرز، وإضفاء ديناميكية مستدامة على مسار التقارب بين الشعبين.
وختم البيان المشترك بدعوة وجهها رئيس النيجر إلى نظيره الجزائري للقيام بزيارة دولة إلى نيامي، والتي قبلها تبون على أن يتم تحديد موعدها لاحقا عبر القنوات الدبلوماسية.
والخميس الماضي، أعلنت الجزائر عودة سفيرها لدى النيجر أحمد سعدي، إلى نيامي “بأثر فوري”، بعد تخفيض متبادل للتمثيل الدبلوماسي بين البلدين منذ أبريل/ نيسان 2025.
وجاء القرار عقب عودة سفير النيجر المعتمد لدى الجزائر أمينو ملام مانزو، واستئناف مهامه، الخميس أيضا.
وفي 7 أبريل/ نيسان 2025، أعلنت دول النيجر وبوركينافاسو ومالي، المتكتلة ضمن “تحالف دول الساحل”، سحب سفرائها لدى الجزائر للتشاور، عقب اتهام باماكو للجزائر بإسقاط طائرة مسيّرة تابعة لها.
وردّت الجزائر على قرار الدول الثلاث، بسحب سفرائها لدى هذه العواصم، للتشاور وفق مبدأ المعاملة بالمثل.
وترتبط الجزائر والنيجر بحدود برية تناهز 950 كلم، ولديهما مشاريع استراتيجية مشتركة على غرار الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر وتونس والنيجر وتشاد ومالي ونيجيريا.

تعليقات الزوار
لا تعليقات