خفّض مجلس قضاء الجزائر، مدة العقوبات بحق المتهمين في قضية الفساد المتعلقة بالوكالة الوطنية للنشر والإشهار (أناب) التي يقع على عاتقها توزيع الدعاية الحكومية على الصحف، والتي يظهر من بين المتابعين فيها وزيران سابقان للإعلام زمن الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
وقضت الغرفة الجزائية الأولى لدى مجلس قضاء الجزائر، في جلسة 11 فبراير، بتقليص العقوبة الصادرة بحق كل من الوزير السابق للاتصال جمال كعوان ومدير وكالة الإشهار أمين شكير من 8 سنوات إلى 6 سنوات سجنا نافذا، مع تغريم كل منهما مليون دينار جزائري. كما خفّضت العقوبة الصادرة بحق وزير الاتصال السابق عبد الحميد قرين من أربع سنوات إلى سنتين سجنا نافذا، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف دينار.
وأيّدت المحكمة الاستئنافية، الأحكام الابتدائية الصادرة عن القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بمحكمة سيدي أمحمد في حق عدد من المتهمين الآخرين، فيما قضت ببراءة خمسة متهمين من جميع التهم المنسوبة إليهم.
كما أمرت المحكمة بمصادرة الأرصدة البنكية التي كانت قد حُجزت بأمر من قاضي التحقيق لدى الغرفة الخامسة لفائدة المتهمين المدانين. وفي الشق المدني من القضية، ألزمت المحكمة جمال كعوان وأمين شكير بدفع تعويض قدره مليون دينار للوكيل القضائي، كما ألزمت عبد الحميد قرين، بدفع 200 ألف دينار جبرا للأضرار.
وتتعلق هذه القضية التي مثل فيها ثلاثة عشر متهمًا، والتي تعرف إعلاميا بـ”أناب 2″، بوقائع تبديد أموال عمومية ومنح امتيازات غير مبررة من خلال التلاعب بالإشهار العمومي ومنح مساحات إعلانية بطرق مشبوهة لجرائد مجهرية وأخرى وهمية.
وتوبع المتهمون في هذه القضية، وفق اللغة القانونية، بتهم إساءة استغلال الوظيفة، تبديد أموال عمومية، ومنح امتيازات غير مبررة للغير عند إبرام صفقات مخالفة للتشريعات.
وقد أُودع الوزير الأسبق كعوان والمدير العام السابق شيكر الحبس المؤقت منذ سنة 2023، بعد تحقيق قضائي أنجزته المصلحة الإقليمية للتحقيق القضائي التابعة للمديرية العامة للأمن الداخلي، كشف عن تسيير وصف بـ”العشوائي والكارثي” للوكالة بين سنتي 2008 و2018.
وكشفت التحقيقات عن محاباة في منح عقود لبعض العناوين الصحفية على حساب الشفافية وتكافؤ الفرص. كما تبين أن أحد المديرين الأسبقين للوكالة خصص مساحات إشهارية لزوجته دون وجه حق، وهو ما اعتُبر تبديدًا للأموال العمومية.
وتُعد هذه القضية الثانية من نوعها التي تطال الوكالة الوطنية للنشر والإشهار، بعد الأحكام الصادرة في الرابع من جوان 2025 ضد الوزير الأسبق للشباب والرياضة عبد القادر خمري، في ملف فساد مشابه (أناب 1) تورط فيه إلى جانب مديرين ومسؤولين من الوكالة ذاتها. فقد أدانت حينها المحكمة خمري بثماني سنوات سجنًا نافذًا وغرامة قدرها مليون دينار، إلى جانب إدانة مدير النشر السابق لبتر لزهاري ومدير المالية والمحاسبة “ع.م” والمدير العام السابق أحمد بوسنة بعامين حبسًا نافذًا وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار.
كما أُدين المدير السابق للوكالة الوطنية لتسلية الشباب بخمس سنوات سجنًا نافذًا وغرامة مالية بمليون دينار، إلى جانب عقوبات تراوحت بين ثلاث وأربع سنوات في حق مسؤولين آخرين بوزارة الشباب والرياضة. أما باقي المتهمين من المتعاملين الاقتصاديين والموظفين فقد صدرت ضدهم عقوبات بين 18 شهرًا وخمس سنوات، مع استفادة عشرين متهمًا من البراءة.
وكشفت هذه القضية التي تداخلت فيها ملفات الوكالة الوطنية للنشر والإشهار وقطاع الشباب، وفق ما ورد في المحاضر القضائية، عن صفقات أبرمت بالتراضي خارج قانون المناقصات، وتمويل مشاريع ترفيهية وهمية من ميزانية قُدّرت بـ6.20 مليار دينار، خُصصت لإنشاء قرى وألعاب ترفيهية في عدد من الولايات، وفق ما نقلته صحيفة الشروق اليومي.

تعليقات الزوار
لا تعليقات