أخبار عاجلة

وزير الداخلية الفرنسي يزور الجزائر

بدأ وزير الداخلية الفرنسي لوران نوينز، زيارة للجزائر تستمر يومين، في محاولة لإعادة التعاون الأمني إلى سابق عهده بين البلدين، على وقع توترات دبلوماسية مستمرة بين باريس والجزائر.

وقالت وزارة الداخلية الجزائرية في بيان إن “وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود استقبل وزير الداخلية للجمهورية الفرنسية لوران نونيز، لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين الدولي”، ناشرة صور الاستقبال على صفحتها في موقع فيسبوك.

هذه الزيارة البالغة الحساسية تم إعلانها بعد دعوة وجهها وزير الداخلية الجزائري الى نظيره الفرنسي قبل أشهر عدة. ورغم انها تأخرت، فإنها تبدو مؤشرا أول الى حدوث انفراج

والجمعة، قال نونيز “اتوجه إلى الجزائر لعقد اجتماع عمل مع نظيري. تم التحضير (للزيارة) بين الطواقم (المعنية) على المستوى التقني، وننتقل الآن الى المرحلة السياسية”.

ورغم أنه ليس من المقرر عقد اجتماع مع الرئيس الجزائري بعد، لم يستبعد الوزير الفرنسي هذا الاحتمال في تصريح الاثنين لإذاعة فرنسا الدولية قال فيه “سأرى ما سيحصل على الأرض”.

وكان أوضح الجمعة أنه ستتم خلال “اجتماع العمل” مناقشة “كل القضايا الأمنية”، وأبرزها مكافحة الارهاب وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية.

وأضاف “كنت واثقا دائما بإمكان إحياء العلاقات الأمنية مع الجزائر (…) هذه الزيارة هي تتويج لهذا الموقف الذي يتمثل في مواصلة التحاور مع السلطات الجزائرية حول مسائل الأمن. في رأيي أن هذا الأمر لا غنى عنه”.

لكن الملف الأصعب يبقى عودة المواطنين الجزائريين المقيمين في شكل غير قانوني بفرنسا إلى بلادهم.

وقال مصدر مطلع على الملف إن الجزائر لم تقبل حتى اليوم بعودة أي مواطن جزائري ينطبق عليه هذا الوضع.

 “بداية رد”

بداية شباط/فبراير، أكد الوزير الفرنسي أن قيامه بزيارة للجزائر ينتظر “تحركا” أو “بداية رد” بالنسبة الى هذا الموضوع، وكذلك في شأن كريستوف غليز، الصحافي الفرنسي الذي أوقف في ايار/مايو 2024 في منطقة القبائل وحكم بداية كانون الأول/ديسمبر أمام الاستئناف بالسجن سبعة أعوام بتهمة “تمجيد الإرهاب”.

وإذا كان ثمة عامل معين يقف وراء ترجمة هذه الزيارة في شكل ملموس، فإنه بقي من دون إعلان.

وكانت العلاقات بين البلدين شهدت تدهورا قويا منذ صيف 2024، مع اعتراف فرنسا بخطة الحكم الذاتي “تحت السيادة المغربية” للصحراء الغربية، حيث يستمر النزاع منذ خمسين عاما بين الرباط وانفصاليي جبهة البوليساريو المدعومين من الجزائر.

وتوالت بعدها فصول التوتر. من خطف مؤثر جزائري يعارض نظام الرئيس عبد المجيد تبون في نيسان/أبريل 2024، إلى توقيف الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، قبل أن ينال عفوا من الرئيس الجزائري بعد ذلك بعام، إلى اتهام موظف قنصلي جزائري في نيسان/ابريل 2025، وصولا إلى طرد 12 موظفا في السفارة الفرنسية في الجزائر بعد بضعة أيام من ذلك.

وقالت النائبة الفرنسية من حزب الخضر صابرينة صبايحي لوكالة فرانس برس أخيرا “أرى أن هناك إشارت إيجابية تصدر من الجانبين”.

وأضافت صبايحي التي التقت رئيس الجمعية الوطنية في العاصمة الجزائرية “من جهة، هناك نقل كريستوف غليز إلى مكان قريب من الجزائر العاصمة، إضافة الى قول الرئيس الجزائري ‘سأعيد جميع مواطنيّ’. ومن جهتنا، يقول وزير الداخلية ‘سأتوجه بنفسي’ (إلى الجزائر). قد نكون في لحظة احتواء للأزمة”.

جيرالد دارمانان هو آخر وزير داخلية فرنسي زار الجزائر، وكان ذلك في نهاية 2022. أما خلفه برونو روتايو فساهمت مواقفه الحادة في تأجيج التوتر، وخصوصا لجهة مطالبته بالإفراج عن بوعلام صنصال.

من جهتها، زارت الوزيرة الاشتراكية السابقة سيغولين روايال الجزائر قبل فترة قصيرة، وبادرت على المستوى الشخصي إلى طرح نفسها كوسيطة انطلاقا من ترؤسها جمعية فرنسا-الجزائر، داعية الى “إعادة بناء الصداقة” بين البلدين.

خلال زيارته، لا يعتزم لوران نونيز إطلاق مواقف متشنجة على غرار سلفه ولا إعلان أهداف طموحة. فالأهم، بحسب ما اوردت مصادر دبلوماسية، هو إحياء الحوار، ولو في حده الأدنى، على المستوى الأمني.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات