وسط تحذيرات من منظمات أممية من تردي الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، بسبب العدوان المستمر منذ أكثر من عامين، واصلت قوات الاحتلال هجماتها الحربية، حيث نفذت عدة هجمات أعنفها كان نسف منازل في مناطق “الخط الأصفر”، فيما أحصى مركز حقوقي 1300 خرق منذ توقيع اتفاق التهدئة، وحذر من “العواقب الكارثية” جراء استمرار هذه الهجمات.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة، عن وصول خمس شهداء، بينهم واحد انتشال، وست إصابات إلى مشافي القطاع خلال الـ24 ساعة الماضية، ليرتقع العدد التراكمي للشهداء منذ بداية العدوان في أكتوبر 2023، إلى 71,667 شهيد، و171,343 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
وهاجمت قوات الاحتلال بالقصف المدفعي وإطلاق النار من رشاشات ثقيلة مناطق تقع داخل “الخط الأصفر” قرب حدود بلدة جباليا شمال القطاع، ومناطق أخرى على أطراف بلدة بيت لاهيا، وعدة مناطق تقع شرق مدينة غزة.
وأبلغ مواطنون عن عمليات مماثلة وغارات جوية، وأخرى تمثلت بنسف قوات الاحتلال عدة منازل تقع شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، كما نفذ الطيران الحربي عدة غارات على منطقة تقع شرق مدينة دير البلح وسط القطاع، مصنفة ضمن مناطق “الخط الأصفر”.
1300 خرق للتهدئة
وقال مركز الإنسان للديمقراطية والحقوق في غزة، إن جيش الاحتلال الإسرائيلي، يواصل خروقاته لوقف إطلاق النار، بتجدّد الغارات والقصف المدفعي لأنحاء متفرقة في القطاع، وعمليات النسف والتدمير للمنازل والبنى التحتية لكل ما تبقى داخل الخط الأصفر، وإطلاق النار العشوائي الأمر الذي يرفع عدد ضحايا “حرب الإبادة” المستمرة على قطاع غزة.
وذكر أنه وفقا لمتابعته سجل منذ إعلان وقف إطلاق النار يوم 10 أكتوبر 2025، ما يقارب 1300 خرق، مما أدى إلى تسجيل 490 شهيدًا، و1345 مصابًا.
وأكد أن ما يمارسه الاحتلال من خروقات في قطاع غزة، يؤكد على عدم التزامه بما هو متفق وموقع عليه في وثيقة وقف إطلاق النار، إضافة إلى عدم إدخال المعدات والمستلزمات الحياتية، الأمر الذي يزيد المعاناة والأزمة الإنسانية لسكان القطاع، وحذر المركز من خطورة الواقع الإنساني والصحي الذي يعيشه سكان قطاع غزة، جراء “حرب الإبادة المستمرة” لأكثر من عامين، وعدم التزام إسرائيل بواجباتها كدولة احتلال، وفق ما ينص عليه القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وحذر كذلك من “العواقب الكارثية” في ظل الوضع الراهن والحصار المطبق الذي يمر به قطاع غزة، واستمرار خروقات الاحتلال وعدم التزامها بقرار وقف إطلاق النار، وطالب بضرورة وقف “سياسة الكيل بمكيالين”، والعمل على تحسين الوضع الصحي والإنساني في القطاع، وإدخال ما يلزم من مساعدات ومعدات.
ومع استمرار المأساة الإنسانية، بسبب نقص المساعدات، ومن ضمنها مستلزمات الإيواء، أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن الظروف الجوية الشتوية القاسية في قطاع غزة، أدت إلى تحديات خطيرة جديدة تواجه المجتمعات، حيث خلّف أكثر من عامين من النزاع عشرات الآلاف من النازحين والجرحى والأرواح التي أزهقت، كما أدى إلى تدمير البنية التحتية الأساسية.
وذكرت وهي تتحدث عن مأساة الشتاء “فالبرد القارس والأمطار الغزيرة ليسا مجرد تغير موسمي، بل يشكلان تهديداً حقيقياً للسكان للبقاء على قيد الحياة”، لافتة إلى أن سلسلة من العواصف الشتوية التي وصلت مؤخراً تسببت في فيضانات واسعة النطاق في المناطق المنخفضة ومخيمات النزوح، فيما يزداد الوضع سوءاً بالنسبة للكثيرين مع انهيار المباني التي أضعفتها الأعمال العدائية.
وقالت “نظراً لعدم وجود مأوى بديل، انتقلت العديد من العائلات النازحة إلى مبانٍ غير آمنة، إذ تزيد الأمطار الغزيرة والرياح العاتية من خطر الانهيار المفاجئ، ما يحوّل هذه الأماكن إلى مآوٍ تهدد الحياة بدلاً من أن تكون ملاذاً آمناً”.
أوضاع مزرية
من جهته عاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، وحذر من أن الوضع في غزة “لا يزال مزريا”، لافتا إلى أن أكثر من مليون شخص بحاجة إلى دعم عاجل في مجال المأوى، وقال إن هناك حاجة إلى “حلول مستدامة” لتلبية هذه الاحتياجات، بما فيها أدوات إصلاح المنازل، ومواد لإنشاء أماكن تدفئة جماعية، ومعدات لإزالة الأنقاض.
وأوضح أنه جرى قبل أيام الإبلاغ عن وفاة طفل آخر بسبب انخفاض درجة حرارة الجسم، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للوفيات المرتبطة بالطقس البارد إلى 10 حالات، وفقا لما أوردته وزارة الصحة في غزة.
وذكر مكتب أوتشا أن الأمم المتحدة وشركاءها في المجال الإنساني وصلوا الأسبوع الماضي إلى أكثر من 7,500 عائلة بالخيام والأغطية البلاستيكية ومستلزمات العزل والمراتب والبطانيات، بالإضافة إلى ذلك، قدم شركاء حماية الطفل ملابس شتوية لحوالي 1,400 طفل في جميع أنحاء القطاع.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة وشركاؤها قدموا الخبز لما لا يقل عن 43% من السكان، يوميا، في جميع أنحاء القطاع، حيث يُقدم الخبز مجانا أو يُباع بسعر مدعوم بشكل كبير، بالإضافة إلى التوزيعات الشهرية لدقيق القمح على مستوى الأسر.
وأوضح أن الأمم المتحدة وصلت هذا الشهر إلى 1.2 مليون شخص بدقيق القمح كجزء من حزمة المساعدات الغذائية الشهرية المعتادة، لافتا على أنه منذ يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي، وصل شركاء الأمم المتحدة إلى أكثر من 2,300 عائلة بقسائم نقدية ودعم عيني لمواجهة فصل الشتاء، علاوة عن تقديم الدعم في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي والمساعدة في إدارة الحالات لمئات الأشخاص.
وذكر موقع الأمم المتحدة، أنه في إطار تقديم المساعدات لسكان غزة، أطلقت منظمة الصحة العالمية ومنظمة “اليونيسف“، ووكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” الجولة الثانية من حملة التطعيم الروتينية التكميلية، بالتعاون مع الشركاء في المجال الإنساني ووزارة الصحة.
وتهدف الحملة لحماية الأطفال دون سن الثالثة من الأمراض التي يمكن الوقاية منها باللقاحات، حيث جرى تطعيم أكثر من 6,000 طفل في جميع أنحاء قطاع غزة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات