أخبار عاجلة

رئيس الإمارات وليندسي غراهام يبحثان جهود السلام في المنطقة

 بحث الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة مع السناتور الأميركي ليندسي غراهام الذي يزور أبوظبي، علاقات الصداقة والتعاون الاستراتيجي بين بلاده والولايات المتحدة، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار، فيما تأتي هذه الزيارة في سياق التشاور المستمر والتنسيق السياسي بين الجانبين، وتؤكد في الوقت ذاته الثقل الذي تمثله الامارات باعتبارها فاعلًا وشريكًا دوليًا وإقليميًا في جهود دفع الاستقرار وترسيخ التوازن في المنطقة.

كما تأتي الزيارة بينما يتصاعد التوتر بين واشنطن وإيران بالتزامن مع مفاوضات نووية جرى شق منها في مسقط وآخر تستضيفه جنيف، في ظل مساعٍ دولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع نحو مواجهة مفتوحة، بينما سبق للإمارات أن دعت جميع الأطراف إلى الاحتكام للحوار والدبلوماسية سبيلا لحل الأزمات، كما أكدت رفضها لأي حرب في المنطقة، في موقف يشير إلى ثبات الرؤية والمقاربة في التعاطي مع أي أزمة إقليمية.

وتناول اللقاء، الذي عُقد في قصر الشاطئ، عددًا من الملفات المتصلة بالأمن الإقليمي والعمل المشترك لترسيخ السلام، بحضور مسؤولين إماراتيين رفيعي المستوى، في مؤشر على أهمية الزيارة ضمن مسار العلاقات الثنائية التي تتسم بالتشاور الدائم حيال القضايا الحساسة.

ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت تبرز فيه أبوظبي كطرف فاعل في دعم الحلول السياسية للنزاعات، انطلاقًا من نهج ثابت يدعو إلى الحوار ورفض التصعيد العسكري، خصوصًا في ما يتعلق بالأزمات ذات الأبعاد الدولية.

وفي سياق متصل، أدلى غراهام بتصريحات لقناة سكاي نيوز عربية ضمن برنامج تقدمه الإعلامية هادلي غامبل، قال فيها إن هناك خططًا عسكرية مطروحة لاستهداف إيران، لكنه أشار إلى أن قرار التنفيذ لم يُتخذ بعد، موضحا أن واشنطن وإسرائيل قد تحتاجان إلى تنسيق مشترك لمواجهة ما وصفه بتهديدات طهران، معتبرا أن شراكة بين البلدين قد تكون ضرورية لإضعاف قدرات النظام الإيراني.

وأكد السيناتور الجمهوري أن من يقولون إن تغيير النظام في إيران ليس مطروحا "مخطئون"، في تصريحات تعكس موقفًا متشددًا داخل بعض الدوائر السياسية الأميركية، لكنها لا تخرج عن سياق التطورات الأخيرة المرتبطة بالملف النووي والتجاذبات الاستراتيجية المصاحبة له.

ويرى مراقبون أن تزامن الزيارة مع تصاعد الخطاب السياسي والعسكري حول إيران يسلط الضوء على أهمية قنوات التواصل الدبلوماسي بين الشركاء الدوليين، خاصة في ظل الحاجة إلى موازنة معادلة الردع مع مسارات التفاوض. كما يعكس استمرار التواصل الأميركي مع أبوظبي إدراكًا لدورها المحوري في دعم الاستقرار الإقليمي وتهيئة بيئات الحوار، وهو دور رسخته الإمارات عبر مبادرات ومواقف متكررة تدعو إلى الحلول السلمية ومعالجة الأزمات عبر الوسائل السياسية.

وفي وقت سابق الأربعاء وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تحذيرًا شديد اللهجة إلى إيران، خيّرها فيه بين إبرام اتفاق مع واشنطن أو احتمال مواجهة استخدام قاعدة دييغو غارسيا العسكرية، في إشارة صريحة إلى خيار عسكري مطروح ضمن أدوات الضغط.

وقال ترامب في منشور على منصة 'تروث سوشال'، إن رفض إيران التوصل إلى اتفاق قد يجعل من الضروري استخدام القاعدة، في رسالة تعكس تصعيدًا في الخطاب السياسي، لكنها تأتي ضمن سياق تفاوضي أوسع يهدف إلى دفع طهران نحو قبول اتفاق نووي جديد بشروط مختلفة. ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها جزء من استراتيجية ضغط تفاوضي تجمع بين التهديد وإبقاء باب الحل الدبلوماسي مفتوحًا.

وفي موازاة ذلك، أعلن البيت الأبيض أنه من المتوقع أن يقدم الإيرانيون مزيدًا من التفاصيل خلال الأسبوعين المقبلين، مشيرًا إلى إحراز "بعض التقدم" في مسار المحادثات، مضيفا أنه من الحكمة أن تبادر إيران إلى إبرام اتفاق، في إشارة إلى أن المسار التفاوضي لا يزال قائمًا رغم حدة التصريحات السياسية.

وأكدت الإدارة الأميركية أن الدبلوماسية تمثل الخيار الأول في التعامل مع الملف الإيراني، وهو ما يعكس نهجًا يقوم على مزيج من الضغوط السياسية والرسائل الردعية من جهة، وإتاحة فرص التسوية من جهة أخرى. ويرى مراقبون أن الجمع بين التهديد العسكري والتأكيد على أولوية الحوار يعكس محاولة لرفع سقف الضغط التفاوضي دون إغلاق المسارات الدبلوماسية.

وتأتي هذه التطورات في ظل مرحلة حساسة من التفاعلات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، حيث تسعى واشنطن إلى دفع المفاوضات نحو نتائج ملموسة، مستندة إلى سياسة العصا والجزرة، في محاولة لإقناع طهران بأن كلفة رفض الاتفاق قد تكون أعلى من كلفة القبول به.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات