أخبار عاجلة

السجن النافذ لبرلماني مغربي في قضية تشهير

اختتم البرلماني والقيادي البارز في حزب “الاستقلال” المشارك في الحكومة، نور الدين مضيان سنته الصعبة بحكم قضائي صادر عن محكمة مدينة تارجيست (شمال المغرب)، يقضي بالسجن النافذ وغرامة مالية ثقيلة.
الحكم الذي صدر في الهزيع الأخير من سنة 2025، وتحديدا في 31 كانون الأول/ ديسمبر، جاء على خلفية القضية التي رفعتها ضده القيادية الحزبية رفيعة المنصوري. وقضت المحكمة بإدانته بستة أشهر حبسا نافذا، مع غرامة مالية قدرها 3000 درهم (نحو 300 دولار). كما ألزمته المحكمة في الشق المدني بدفع 150 ألف درهم (ما يقارب 16 ألف دولار) تعويضا لفائدة المنصوري، و30 ألف درهم (حوالي 3000 دولارا) لفائدة ابنة أختها، التي ورد اسمها في التسجيل الصوتي موضوع القضية.
ويرى بعض المراقبين أن الحكم يشكل انتصارا للمرأة السياسية التي تتعرض للتشهير والابتزاز. وتابعت النيابة العامة مضيان بتهم تتعلق بالسب والقذف في حق امرأة بسبب جنسها، والتهديد، وبث ادعاءات كاذبة بقصد التشهير والمساس بالحياة الخاصة. والحكم ابتدائي وقابل للطعن بالاستئناف.

تعود تفاصيل القضية إلى آذار/ مارس 2024، حين تم تداول تسجيل صوتي منسوب إلى مضيان، الذي كان يشغل حينها منصب رئيس الفريق النيابي لحزب “الاستقلال” في مجلس النواب (الغرفة الأولى للبرلمان المغربي). وتضمن التسجيل الذي انتشر على نطاق واسع عبر تطبيقات التراسل، تصريحات اعتُبرت مسيئة ومهينة في حق رفيعة المنصوري وأفراد من عائلتها، كما تضمن، بحسب الشكاية، ادعاءات حول علاقة شخصية مفترضة وتهديدات بنشر مواد تمس بالحياة الخاصة.
على إثر تفجر هذه الفضيحة، تقدّمت المنصوري بشكاية رسمية إلى النيابة العامة، اعتبرت فيها أن ما ورد في التسجيل يمثل تشهيرا وسبا وقذفا وتهديدا وابتزازا، إضافة إلى مساس خطير بسمعتها وحياتها الخاصة. من جهته، نفى مضيان التهم الموجهة إليه، واعتبر أن ما وقع هو نتيجة تصفية حسابات داخلية داخل الحزب، كما تقدم بشكايات مضادة اتهم فيها أطرافا من الحزب بالوقوف وراء تسريب التسجيل.
تطورت القضية بشكل أثّر على حزب “الاستقلال”، الذي كان يعيش أزمة تنظيمية داخلية، وباءت كل محاولات الوساطة والصلح بالفشل، ما دفع مضيان إلى الإعلان عن تجميد مهامه كرئيس للفريق النيابي احتراما لمسار العدالة وتجنبا لمزيد من الإحراج السياسي للحزب، وفق تعبيره. ورغم ذلك، استمرت تداعيات القضية في إلقاء ظلالها على الحزب، بالنظر إلى المكانة السياسية للطرفين وطبيعة الاتهامات المتبادلة.
دخلت القضية في عام 2025 مرحلة المحاكمة، وعقدت عدة جلسات أمام المحكمة الابتدائية، جرى خلالها الاستماع إلى الأطراف ومناقشة التسجيل الصوتي والوقوف عند الأركان القانونية للجرائم المتابع بها مضيان. وحظيت المحاكمة باهتمام إعلامي وسياسي كبير، باعتبارها تجمع بين الشق الجنائي والبعد الأخلاقي والتداعيات السياسية داخل حزب عريق بالمشهد الحزبي المغربي.
وانتهت هذه المسطرة القضائية في مرحلتها الابتدائية بالحكم الصادر نهاية 2025، والذي اعتبره متابعون سابقة لافتة في تعاطي القضاء مع قضايا التشهير والتهديد عندما يكون أطرافها من المنتخبين والمسؤولين السياسيين، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية الأخلاقية والسياسية وحماية الحياة الخاصة، خاصة بالنسبة للنساء في مواقع المسؤولية.
وتعاطف البعض مع نور الدين مضيان، بالقول إنه لم يتابع في قضية فساد وتلاعب في المال العام، مؤكدين أن الرجل قضى أكثر من خمسين سنة في العمل السياسي والنضال الميداني، دون أي شبهة اختلاس أو تبديد للمال العام. واعتبر المتعاطفون معه أن “الملف في جوهره تسريب تسجيل صوتي خاص، جرى توظيفه سياسيًا في توقيت مريب”.

وتوقع موقع إلكتروني أن يؤدي الحكم الصادر في حق نور الدين مضيان إلى إقصائه من المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية التشريعية المقبلة، وذلك انسجاماً مع المقتضيات القانونية الجديدة المنظمة لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
ويستند هذا الإقصاء المرتقب إلى ما نص عليه القانون التنظيمي لمجلس النواب، في صيغته المعدلة الأخيرة، التي صادقت عليها المؤسسة التشريعية ونالت تأشيرة المحكمة الدستورية، حيث ينص صراحة على تجريد الأشخاص الصادرة في حقهم أحكام جنائية ابتدائية من أهلية الترشح للانتخابات، إلى حين صدور حكم نهائي يغير الوضع القانوني للمعني بالأمر.
ويأتي هذا التطور ليضع حداً لمسار سياسي طويل لمضيان داخل البرلمان، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل التقاضي اللاحقة، خاصة في ظل إعلانه، عبر دفاعه، عزمه سلوك مساطر الطعن القانونية المتاحة، وفق موقع “هاشتاغ”.

اضف تليق

Leave this empty:

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات