أخبار عاجلة

الاف المهاجرين الأفارقة في تونس يختارون العودة إلى بلدانهم

أعلنت السلطات الأمنية في تونس أن 12 ألفا و500 مهاجر من دول أفريقيا جنوب الصحراء عادوا إلى بلدانهم منذ بداية العام الجاري ضمن برنامج العودة الطوعية.

وقالت إدارة الحرس الوطني إن العديد من المهاجرين غير النظاميين قاموا بتقديم طلبات في مقرات الأمن للعودة إلى دولهم، فيما يجري التنسيق مع البعثات الدبلوماسية في تونس والمنظمة الدولية للهجرة. وكانت آخر رحلة عودة نقلت 166 مهاجرا الخميس الماضي .

وقال مكتب منظمة الهجرة الدولية إن الرحلة كانت إلى دولة غامبيا، موضحة أن المهاجرين المسجلين سيحصلون على العناية الواجبة بما في ذلك الاستشارة الفردية وعلى الدعم الطبي المستمر ومساعدة إعادة الإدماج لبناء حياة جديدة في أوطانهم.

وتقطعت السبل بالآلاف من المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، في عدة مدن تونسية وأساسا في محافظة صفاقس جنوب شرق البلاد، بينما كان يأمل معظمهم العبور إلى السواحل الايطالية القريبة ومنها إلى دول الاتحاد الأوروبي.

وغالبا ما يتسبَّب ذلك في حوادث غرق مأساوية، حيث قُدِّر عدد الضحايا والمفقودين قبالة السواحل التونسية في 2023 بأكثر من 1300 ضحية.

ومؤخراً كثفت إيطاليا والاتحاد الأوروبي تنسيقهما مع تونس لكبح التدفقات من سواحلها، مقابل حوافز مالية واقتصادية، لكن أعدادا كبيرة من المهاجرين انتشرت وسط الحقول والغابات وفي عدة أحياء سكنية، ما تسبب في توترات مع السكان المحليين.

وانعقدت الجمعة بقصر الحكومة بالقصبة جلسة عمل وزارية بإشراف رئيس الحكومة أحمد الحشاني خصصت للنظر في ملف الهجرة غير النظامية الوافدة على تونس تم التركيز خلالها "على تعزيز كل الاجراءات المتخذة من أجل ضمان أمن التونسيين وانفاذ القانون في اطار احترام المواثيق والمعاهدات الدولية ومدى تطبيق برنامج الدولة التونسية والذي يعتمد على مقاربة شاملة ضمن أطر محددة تأخذ بعين الاعتبار الأبعاد الاقتصادية والإنسانية والأمنية لظاهرة الهجرة غير النظامية."

كما استعرضت الجلسة مجهودات مختلف الأجهزة الأمنية والعسكرية والصحية والاجتماعية والدبلوماسية في التعامل مع الوضع، بينما قال رئيس البرلمان التونسي إبراهيم بودربالة، إن التعامل مع الأعداد المتزايدة من المهاجرين غير النظاميين "يأتي في إطار احترام المواثيق الدولية والقانون الإنساني وإن هؤلاء الأشخاص يلقون الرعاية التّامة التي تليق بكرامة الأنسان على الرغم من أن تونس لم تحصل على أي دعم مالي من المنظمات الدولية الناشطة في مجال حقوق الإنسان".

وأضاف خلال جلسة مخصصة لمناقشة الوضع أن "البرلمان حريص على الدفاع عن حقوق الشعب وأمنه والدولة بمختلف مؤسساتها تتعامل مع ظاهرة الهجرة غير النظامية في كنف احترام المواثيق الدولية. كما أن الدولة موحّدة وتعمل في انسجام وتناغم خدمة للمصلحة العليا للوطن".

ويأتي ذلك فيما دعا برلمانيون إلى تشكيل لجنة للتحقيق في ظاهرة الأعداد المتزايدة من المهاجرين الأفارقة والهجرة غير النظامية، معتبرين أن هذه الظاهرة "أصبحت مهددة لأمن سكان مناطق كثيرة داخل البلاد".

وأثارت أزمة الهجرة المتفاقمة غضب السكان المحليين بمدينة العامرة بمحافظة صفاقس الذين احتجوا الأسبوع الماضي مطالبين بترحيل المهاجرين قائلين إن الوضع أصبح لا يطاق.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قد أعلن الأسبوع الماضي خلال اجتماع لمجلس الأمن القومي أن الوضع غير طبيعي وأن تدفق آلاف المهاجرين يثير العديد من التساؤلات حول من يقف وراء ذلك، مضيفا أن هذا الوضع لا يمكن أن يستمر وأن تونس لن تكون أرضا لتوطين المهاجرين.

وقال إن عددا كبيرا ممن يديرون منظمات تدعي الدفاع عن المهاجرين هم خونة واتهمهم بتلقي أموال ضخمة مشبوهة من الخارج، فيما اعتقلت السلطات التونسية رئيسة جمعية "منيمتي" المناهضة للعنصرية، سعدية مصباح وفتشت الشرطة منزلها للاشتباه في تورطها "بغسل الأموال"، بحسب وسائل الإعلام التونسية.

وأفادت وسائل إعلام محلية بأن القضاء بدأ سلسلة تحقيقات تشمل بعض المنظمات التي تدافع عن المهاجرين، في خطوة يصفها منتقدون بأنها تهدف إلى إسكات هذه الجماعات ووقف أنشطتها.

ولطالما اتهم سعيد عددا من منظمات المجتمع المدني بأنها تتلقى "تمويلا أجنبيا مشبوها"، معتبرا إياها أداة للتدخل الأجنبي ولمحاولات اختراق سيادة البلد.

ووسط المناخ المعادي للمهاجرين ومؤيديهم في تونس، أجلت السلطات التونسية مئات المهاجرين الأفارقة من المخيمات التي أقيمت أمام وكالات الأمم المتحدة في تونس، في الثالث من الشهر الجاري ثم رحلتهم باتجاه الحدود الجزائرية، وفق منتدى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التونسي.

كما جاء القرار مباشرة بعد اجتماع عقد مطلع الشهر الحالي لوزراء داخلية إيطاليا وتونس والجزائر وليبيا في روما، وفق المنتدى. وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني قد زارت تونس في 17 أبريل الماضي للمرة الرابعة خلال عام واحد.

وشهد عام 2023 اختفاء أو وفاة 1313 مهاجرا على الأقل كانوا قد انطلقوا من سواحل تونس باتجاه إيطاليا وفق المنتدى التونسي الذي أضاف أن ثلثي الضحايا من أفريقيا جنوب الصحراء.

وعلقت المسؤولة في المنظمة غير الحكومية إسلام الغربي بالقول "تعادل هذه الحصيلة الكارثية نحو نصف الوفيات أو المفقودين في البحر الأبيض المتوسط في عام 2023".

ووقّعت تونس والاتحاد الأوروبي منتصف يوليو 2023، اتفاقا مثيرا للجدل لإرساء "شراكة استراتيجية وشاملة" تركز على مجالات التنمية الاقتصادية والطاقات المتجدّدة ومكافحة الهجرة غير النظامية وتهدف أيضا إلى مساعدة البلد الإفريقي في مواجهة الصعوبات الاقتصادية الكبيرة.

ويواصل الاتحاد الأوروبي عقد اتفاقات مع دول شمال أفريقيا بعد تونس وموريتانيا ولاحقا مصر في محاولة لمنع وصول المهاجرين إلى حدوده، وهي إستراتيجية يقول منتقدون إن فاعليتها غير مؤكدة.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات