أخبار عاجلة

خيارات محدودة أمام الناخبين التونسيين وشبح المقاطعة يخيم في الافق

 أعلنت جبهة الخلاص الوطني المعارضة في تونس الإثنين، مقاطعة الانتخابات المحلية المقررة يوم 24 كانون الأول/ديسمبر المقبل، لتنضم إلى أحزب أخرى سجلت نفس الموقف، بينما الجدل يدور حول عدد المرشحين للانتخابات في ظل أزمات سياسية واقتصادية يعيش بها الشعب التونسي الذي فقد الثقة بالأحزاب.

وكانت الجبهة التي تضم أطيافا من المعارضة قاطعت في وقت سابق أيضا الانتخابات البرلمانية والاستفتاء الذي أجري على دستور جديد في البلاد في 2022، عقب القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد في 25 تموز/يوليو2021.

وقال زعيم الجبهة أحمد نجيب الشابي، في مؤتمر صحفي إن “هذه الانتخابات لا تثير اهتمام التونسيين إطلاقا وتفتقد الى الشفافية”. ولفت الشابي إلى أحداث حرب غزة التي تسيطر على اهتمام الشارع في تونس بجانب غلاء المعيشة والأزمة الاقتصادية التي ترزح تحتها البلاد.

ولا يختلف موقف الجبهة كثيرا عن موقف حركة النهضة التي قاطعة الانتخابات أيضا، دون أن يكون لذلك أهمية على سيرها، لكن يبدو أن تسجيل الموقف يأتي في إطار استغلال الوضع الراهن إذ أن العملية الانتخابية تعيش على وقع عدة رهانات، أولها التقسيم الترابي والإداري الجديد، ومدى استجابته لطريقة الانتخاب القاعدي، التي أقرها الرئيس قيس سعيد،  كما أن التقسيم الجديد للدوائر الانتخابية لا يمكن اعتماده إلا خلال فترات الأزمات السياسية والاجتماعية وهو تقسيم عنقودي، هدفه الأساسي التحكم في الموارد المحلية، والمتابعة الدقيقة لمختلف أوجه الحياة، سواء على المستوى المحلي أو الجهوي أو الوطني.
وقال الشابي “التونسيون ليسوا منخرطين في المشروع السياسي للرئيس قيس سعيد، كل المؤشرات تدل أن نسبة المشاركة ستكون أضعف هذه المرة”، في إشارة الى النسب المتدنية في الانتخابات السابقة.

ويربط متابعون بين موقف الجبهة تجاه الانتخابات، ورغبة في تصفية حسابات سياسية إذ يقبع عدد من قيادي جبهة الخلاص الوطني في السجن منذ عدة أشهر بتهمة التآمر على أمن الدولة وتهم أخرى ترتبط بالإرهاب وفساد مالي والتحريض ضد السلطة. وتقول المعارضة إن التهم ملفقة وسياسية كما تتهم الرئيس قيس سعيد بممارسة ضغوط على السلطة القضائية.

وقبل موعد الانتخابات أكد الرئيس التونسي قيس سعيد أن أمرين رئاسيين سيصدران قريباً، يتعلق الأول بتحديد وتقسيم الدوائر الانتخابية، والثاني بدعوة الناخبين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الجهات والأقاليم. وهذه أول انتخابات محلية تعرفها تونس بنظامها الانتخابي الجديد ليتم تصعيد ممثلين إلى المجلس الوطني للأقاليم والجهات، وهو الغرفة الثانية للبرلمان الجديد المنتخب في دورتين بين ديسمبر 2022 ويناير الماضي. وتخص الانتخابات المحلية “مجلس الأقاليم والجهات”، وهو بمثابة الغرفة الثانية في البرلمان.

ورغم اقتراب موعد الانتخابات إلا أن الجدل لا يزال قائما حول إمكانية تأجيلها، وكان زهير المغزاوي، رئيس حزب حركة الشعب، قد دعا إلى تأجيل الانتخابات المحلية بحجة أن الظروف السياسية الإقليمية والوضع الاجتماعي الداخلي لا يشجعان على المشاركة في انتخابات غير مسبوقة من ناحية التقسيم الإداري، وطريقة الانتخابات وتدرج المنتخبين من المجالس المحلية إلى المجالس الجهوية، وصولا إلى المجلس الوطني للجهات والأقاليم.

أما رئيس حزب التحالف من أجل تونس، سرحان الناصري، فقد طالب بحلّ مجلس نواب الشعب وإجراء انتخابات تشريعية سابقة لأوانها مصرحا “نريد برلمان يخدم المصلحة الوطنية”. وقال خلال مداخلة إذاعية إن ما يحدث اليوم في البرلمان من فوضى يذكّرنا بما جرى في البرلمانات السابقة والتي من أجلها تم حلّ البرلمان السابق.

وشدد الناصري على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 2024 لافتا إلى أنه من غير المقبول كل سنة ننظم انتخابات “2022 انتخابات تشريعية و2023 انتخابات مجلس الأقاليم والجهات و2024 الانتخابات الرئاسية و2025 الانتخابات البلدية”.

كما أكد وجود عديد الإخلالات في النظام البرلماني والقانون الانتخابي داعيا رئيس الدولة إلى فتح حوار جديد من أجل صياغة القانون الانتخابي مع ضرورة إقرار مبدأ التزامن في الانتخابات.

ومن ناحيته، نبه محمد الضيفي الخبير التونسي في الحوكمة المحلية والمتابع للشأن الانتخابي، من انعكاس ضعف الترشح للانتخابات المحلية على مشاركة التونسيين في الانتخابات، مؤكدا أن عدد المترشحين الذي أعلنت عنه هيئة الانتخابات "هو الحد الأدنى المطلوب، الذي يمكن أن يؤمن منافسة على تلك المقاعد، والناخب سيختار بين ثلاثة مترشحين في المعدل، وهو عدد لا يكفي للحديث عن تنافس حقيقي على المجالس المحلية". وأبرز أن عددا من الدوائر الانتخابية لم يعرف سوى ترشح وحيد أو اثنين، وهو ما يكشف عزوف فئة من التونسيين، سواء عن الترشح أو التصويت، على حد تعبيره.

كما أن بعض الأحزاب المنتمية لمنظومة الحكم السابقة رفضت المشاركة، وأعلنت مقاطعتها لهذه الانتخابات، ومن بينها حركة النهضة بزعامة راشد الغنوشي، وحزب العمال بزعامة حمة الهمامي، والحزب الدستوري الحر الذي تترأسه عبير موسي.

وتنطلق الحملة الانتخابية للانتخابات المحلية يوم 2 ديسمبر/كانون الأول القادم على أن تنتهي يوم 23 من نفس الشهر يوم الصمت الانتخابي وسيكون يوم 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2023 تاريخ الاعلان عن القائمة النهائية للمترشحين لهذه الانتخابات.

 وشدد رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فاروق بوعسكر في حوار على قناة الوطنية الأولى بث مساء الثلاثاء على أن الانتخابات المحلية هي الاولى من نوعها في تاريخ تونس وهي انتخابات قرب حقيقي وستجرى في 2085 عمادة وفق التقسيم الترابي الذي قامت به الهيئة .

وأكد بوعسكر جاهزية الهيئة لمراقبة الحملة الانتخابية للانتخابات المحلية حيث سيكون هناك فرق مراقبة ميدانية وخلايا مراقبة لوسائل الاعلام المكتوبة والالكترونية والسمعية والبصرية ووسائل التواصل الاجتماعي.

وبخصوص مراقبة الحملة الانتخابية للمترشحين، نوه أن نفس الاجراءات المتبعة في الاستحقاقات السابقة سيتم تنفيذها معلنا أنه سيتم اصدار تراتيب بخصوص سقف التمويل  الانتخابي بالإضافة الى أمر رئاسي ومنشور للبنك المركزي والبريد التونسي من أجل فتح حسابات.

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات