أخبار عاجلة

من الذي كان وراء بكاء بلماضي وألهب مواقع التواصل الاجتماعي؟

من الذي كان وراء بكاء بلماضي، الذي ألهب مواقع التواصل الاجتماعي؟ ومن المتسبب في نزع الفرحة من قلوب الجزائريين بإقصاء المنتخب الوطني من التأهل لمونديال قطر؟ هل بالماضي كان المستهدف أم فرحة الشعب التي كانت مستهدفة؟
دموعه أبكت غيره دما وحسرة، لكن الشعب الجزائري لن يتخلى عن مدربه المحبوب. نقرأ على قناة «الخبر» على «فيسبوك» بكاء بلماضي ومحاربيه يثير تعاطف الجزائريين. بعد هزيمتهم أمام الكاميرون بنتيجة هدفين مقابل هدف. ضجت مواقع التواصل بالتعاطف مع رد فعل بلماضي وأشباله، بعد أن جثا مدرب الخضر على الأرض يذرف دموعا حارة حزنا على ضياع حلم المشاركة في مونديال قطر. نشطاء شكروه وآخرون عبروا عن تأثرهم بالموقف الصعب». وتم سرد العديد من عبارات الحزن والمواساة: «مريم البتول» صعيبة بزاف كي اطيح دمعة الراجل حسبنا الله ونعم الوكيل». بينما كتب أيوب عرفي «دموع بلماضي غالية جدا جدا، لكن علينا أن نقولها بصراحة لا يجب أبدا أن يكون هو الشجرة التي تغطي الغابة. التذاكر وغيرها من المهازل التي حدثت كأن التأهل سيجعلها تمر مرور الكرار في بلد أصبح المواطن فيه يفتخر فقط بمنتخب بلاده في غياب انتصارات وانجازات حقيقية. طرد وزير الشباب والرياضة والمسؤولين عن الرياضة في البليدة أكثر من ضرورة بسبب ما حدث للجماهير طيلة 72ساعة قبل اللقاء في إهانة واضحة للمواطن الجزائري الذي يستحق أكثر من هذا بكثير.
شكرا للاعبين وشكرا لبلماضي الذي اعتقدُ أنه سيغادر المنتخب وينتهي معه جيل من اللاعبين الذين أفرحونا كثيرا». أما ندير عبد النور فكتب على صفحته على «فيسبوك»: «دموع القهر. دموع بلماضي المدرب الرياضي القدير، دموع رجل شعر بالقهر في عقر داره. كم صعب أن يقهر المحبون للخير والنجاح، سواء في الرياضة أو في الشركات أو في المؤسسات أو في دور العلم ونوادي السياسة والاقتصاد. الرجل لم يبك خوفا أو طمعا أوجبنا. فهو قوي وميسور الحال، ولكنه بكاء الحال. لما آلت إليه الأحوال. قد تقهرك الأيام ويقهرك الزمان بتخاذل صديق قريب أو تآمر حاسد غيور أو غادر جبان»!
ويضيف في سرد صور القهر من طرف ما أسماهم بـ»صعاليك الإدارة، التي تسلب منك حقك أو منصبك وتنصب من لاحق له. وقد يقهرك القاضي المرتشي ظلما وسجنا، وقد يقهرك المزور حين يسرق منك الفوز في المسابقة ويحتال في الانتخاب. وقد يقهرك السوق بالغلاء أو الفقدان وأنت تركض بحثا عن حاجيات العيال، سواء كنت محتاجا أو ميسور الحال».
لم تؤثر دموع بلماضي فقط في الرأي العام الجزائري، بل أثرت في العالم العربي، وما تصريح الفنانة أصالة سوى عينة عن مدى تأثر من هم خارج مجال الرياضة من عامة المجتمع، حيث عبرت عن الموقف بقولها «دموع بلماضي كلها رجولة والجزائر لا تعرف اليأس».
تصريحها هذا، الذي نقلته المواقع الجزائرية والعربية جاء على حسابها الرسمي على «تويتر» حيث غردت: «مدرّب حقيقي، إنسان، ودموعه كلها طيبة ورجولة وبطوله. الجزائر بلد المليون شهيد ما بيعرف اليأس، وإذا اليوم ما أنصفكم بكره الكم يا أبطال».
تعاطف كبير عالمي مع بلماضي. ولعل رسالة والدته له وللشعب الجزائري، رغم بساطتها تحمل مواساة لابنها وهي تراه يبكي منكسرا بعد الإقصاء غير العادل وتبخر حلم المونديال، فتوجهت للجميع، عبر مقطع فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي: «السلام عليكم، السلام للجزايريين كبير وصغير، ويرحم الشوهادا اللي وقفوا الجزاير وجابوا ولاد الجزاير. يا بلماضي يا ولدي أوقف. احنّوني أوقف. أوقف عمرك ما طيح. إحنا اللي ربحنا واحنا دايما رابحين. عمرنا لا نبركوا على ركايبنا ونبكوا. هام في كتافك كامل خاوتك الجزايريين. انت جزايري يا بلماضي والجزايري ماينحقرش».

ما حدث في الملعب

وفي آخر تطورات القضية حول اقصاء الجزائر من كأس العالم في قطر، انتشر فيديو للصحافي حسين جناد يبين ويشرح أسباب ما حدث في ملعب «تشاكر» في البليدة. وعلى ما يبدو الفساد في الوسط الرياضي هو سبب ما حدث أيضا وليس فقط تحيز الحكم «ساقاما». والمشكل الرئيسي هو تقنية ال ـ«فار» حيث تم اقتناء نوعية رديئة من «البرتغال» وعوض أن تشترى من ألمانيا أو بريطانيا، خاصة أن هناك حكاما ألمانا جاءوا خصيصا لذلك، إلا أن المسؤولين اختاروا الأقل سعرا، وكأنهم يدفعون ثمنها من جيوبهم على حسب قوله. لو كان لدينا أشخاص في المستوى لما والله صلنا لما وصلنا إليه. جاءتنا فرصة العمر. إنهم بمقابل تعيين «الكاف» (الاتحاد الافريقي لكرة القدم) لـ»ساقاما». جاءتنا فرصة أن «الفيفا» عينت حكاما من المانيا. تعرفون أن الألمان صارمون في التحكيم والألماني لا يجامل لا الجزائري ولا الكاميروني. «الكاف» قامت بعملها وعينت «ساقاما». مسؤولون في الكاف من الكاميرون ويتدخلون عند الحكم لتحديد النتيجة لصالح الكاميرون، لكن مهمة الـ»فار» عوض أن تعطى للألمان أعطيت لمحمد بيشاري، الذي لا علاقة له بالتقنية. بحياته لم يتلق تكوينا فيها ولا يعرف ما معنى ال ـ»فار» وبالتالي هو الذي تكفل بتأجير هذه التقنية لهذه المباراة. نحن لدينا خمسة أشخاص في الجزائر من يعرفون هذه التقنية ولم تتم استشارتهم!
الخمسة هم في الميدان في الوقت الحالي مثل: مصطفى غربان، لحلو بن براهم ومهدي عبيد شارف وعبد الحق تشيالي ومقران قوراي. هؤلاء من كانوا قادرين على استشارتهم، لكنهم لم يفعلوا. وذهب بيشاري وحده وأتى بنوعية رديئة. والحكام لا يستطيعون العمل به. والسبب الثاني أنه من العادة عندما يأتي الحكام يتم إرسال مرافق لهم في المطار ويصاحبهم للفندق. وقام بيشاري بتعيين إلياس بوكواسة، والذي لم يقم بمهمته، بل كان في «العلمة» (شرق الجزائر) يدير لقاء «مولودية العلمة» مع «شبيبة بجاية». ومن يرافقهم لا بد أن يكون ممن يتقنون لغة الحكام، ومن كُلف بذلك لا يتكلم لغتهم ولا يفهمها.
في الوقت الذي كان فيه عبيد شارف متفرغا. مهدي عبيد شارف يعرف هذه التقنية، ويعرف هؤلاء الحكام. عبيد شارف كان المشرف على التقنية في مونديال روسيا. ويعرف الحكام لأنه حكّم معهم، حتى عندما قاموا بتركيب التقنية كان من المفروض استشارتهم عن موضعها وكيف يتم تركيبها. وطريقة عمل الكاميرات، لكن من حضر هما بوكواسة وبيشاري ممن لا علاقة لهم بها، وعندما أتوا لتجريب التقنية كان ساقاما هناك وعرف أن الجهاز لا يصلح وفهم كل شيء وعلم أن الحكام الألمان لن يؤثروا عليه، لذلك فعل ما يحلو له، فالهدف الذي سجلته الكاميرون لم يصل اللقطة بأن هناك مخالفة حتى بعد تسجيل الهدف. وبحثوا عن اللقطة فلم يجدوها. فالصورة لم تلحق إلا بعد ثلاث دقائق وبأنها كانت مخالفة، ولكن الوقت كان متأخرا. لو كان الجهاز في المستوى لكنا رأينا هدف سليماني».
والحديث يطول على كم الفساد المعشش في المؤسسات باختلاف طبيعتها. لذلك بكى بلماضي وبكى الجزائريون ولم يعد لهم حيلة في ما يحدث، غير «لا زيت ولا سميد ولا قطر» كما هتف الحاضرون في الملعب!

مريم بوزيد سبابو

اضف تعليق

شارك

تعليقات الزوار

لا تعليقات