كان الله في عون عمال النظافة بهذه العبارة اختصر رجل مسنّ الحملة الانتخابية التي انطلقت الخميس، مستعيدًا في ذاكرته صورًا من حملات انتخابية سابقة عاصرها على مدى سنوات عمره، حين كانت الطرقات والأزقة تتحول إلى ما يشبه «مكبًا» مفتوحًا للأوراق والمنشورات الانتخابية التي تحمل صور المرشحين وشعارات أحزابهم.
على هذا الصعيد، تبدو الأمور هادئة جدًا في الساعات الأولى من الحملة، لا جولات واضحة للمرشحين وأتباعهم، ولا توزيع مكثفاً للمنشورات، ولا مظاهر انتخابية واضحة إلى حدود يوم الجمعة. لكن من المبكر القول إن هذا الهدوء سيستمر، إذ غالبًا ما تتصاعد وتيرة الحملة مع اقتراب موعد الاقتراع، خصوصًا أن الملموس لا يمكن تعويضه بالكامل بالافتراضي، رغم متطلبات عصر الإنترنت.
ففي الأرياف والمدن الصغيرة، لا يزال التواصل المباشر حاضرًا بقوة، ولا يبدو أن المصافحة وتبادل الكلام والوعود يمكن أن تختفي بسهولة من المشهد الانتخابي. أما المشهد الحزبي، فقد دخل مبكرًا في حملة الترويج لبرامج مختلف الهيئات السياسية، عبر مهرجانات خطابية وملتقيات حزبية وجولات في عدد من المناطق، إلى جانب حضور متزايد للفضاء الرقمي باعتباره مجالاً آخر للتنافس واستقطاب الناخبين.
لم يعد يفصل الهيئات السياسية والناخبين عن يوم الحقيقة سوى أيام قليلة، يوم الاقتراع المقرر في 23 أيلول/ سبتمبر الجاري، وهي المحطة التي يترقبها الجميع، فاعلون حزبيون وناخبون على حد سواء، باعتبارها استحقاقاً سيحدد ملامح الخريطة البرلمانية للسنوات المقبلة.
وتتواصل الحملة على مدى ثلاثة عشر يومًا، بعدما انطلقت في الساعة الأولى من يوم الخميس، على أن تنتهي عند منتصف ليلة الثلاثاء 22 من الشهر الحالي، وفق الجدولة الزمنية المحددة من قبل وزارة الداخلية.
وتأتي هذه الانتخابات في سياق اتسم خلال الولاية المنتهية بتباينات وخلافات حادة بين الأغلبية والمعارضة، وهي خلافات ستختبر صناديق الاقتراع مدى تأثيرها على صورة التحالف الحكومي لدى الناخبين. وبخلاف ذلك، ارتفع منسوب النقاش العمومي حول عدد من الملفات الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية وفرص التوظيف والسياسات الاجتماعية وتدبير الإنفاق العمومي، وهي ملفات يتوقع أن تشكل محور التنافس بين مختلف الهيئات السياسية خلال الأيام المقبلة.
واليوم، وبعد دخول الحملة الانتخابية يومها الثالث بحلول يوم السبت، تنتقل المنافسة من مرحلة إعداد الترشيحات إلى مرحلة عرض البرامج والتصورات السياسية. كما ينتقل التلاسن الحزبي إلى اختبار أكثر صعوبة يتمثل في قدرة الأحزاب على إقناع الناخبين بامتلاكها حلولاً واقعية للإشكالات الاقتصادية والاجتماعية المطروحة. وسيكون الناخب، في المقابل، مدعوًا إلى تقييم حصيلة السنوات الماضية، ومقارنة العروض السياسية المتنافسة، قبل اتخاذ قراره أمام صندوق الاقتراع.
عمومًا، تبدو انتخابات 2026 واحدة من أكثر المحطات تنافسية خلال السنوات الأخيرة، ليس فقط بسبب ارتفاع عدد المترشحين واللوائح، بل أيضاً بسبب ما تحمله من مؤشرات حول اتجاهات اختيارات الناخبين وما ستفرزه من توازنات سياسية داخل المؤسسة التشريعية، وتحالفات لتشكيل «حكومة المونديال»، والمقصود بها الحكومة التي ستعكف على تهييء متطلبات إقامة بطولة كأس العالم لكرة القدم التي سينظمها المغرب بالاشتراك مع إسبانيا والبرتغال عام 2030.
انطلاقة فاترة للحملة الانتخابية بالمغرب في انتظار احتدامها قبل استحقاق 23 أيلول

تعليقات الزوار
لا تعليقات