نعت الأمم المتحدة ضحايا فاجعة بن قردان، في وقت دعت فيه الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى الكشف عن شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل الأوضاع المتردية لدفع التونسيين إلى ركوب “قوارب الموت”.
وفجر السبت، غرق قارب كان يقل 15 مهاجرا غير نظامي، معظمهم من مدينة بن قردان جنوب شرقي البلاد. وتمكنت فرق الإنقاذ من إنقاذ شاب، فيما انتُشلت جثامين 12 مهاجرا، بينما تتواصل عمليات البحث عن المفقودين.
وقالت رنا طه، مديرة مكتب الأمم المتحدة بتونس، في بيان على موقع فيسبوك: “ببالغ الحزن والأسى، تلقينا نبأ الفاجعة الأليمة التي أودت بحياة عدد من الشباب التونسيين بولاية مدنين. وباسمي وباسم فريق الأمم المتحدة في تونس، نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق مشاعر المواساة إلى أسر الضحايا وذويهم وجميع التونسيين، سائلين الله تعالى أن يتغمّدهم بواسع رحمته، وأن يلهم ذويهم وأسرهم جميل الصبر والسلوان”.
واعتبرت رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان أن فاجعة بن قردان “ليست منفصلة عن واقع البلاد، ففي مناطق مثل بن قردان أدى تدهور النشاط الاقتصادي وتعمق الأزمة الاجتماعية وتراجع التجارة الحدودية المتواصل إلى المزيد من الصعوبات، في وقت لا يجد فيه كثير من الشباب فرصا حقيقية للعمل ولحياة كريمة ولمستقبل أفضل”.
وأضافت، في بيان الثلاثاء، “هذه الفاجعة لا يمكن التعامل معها باعتبارها حادثا عرضيا أو أرقاما إضافية في سجل الهجرة غير النظامية، بل باعتبارها مأساة إنسانية تمس في جوهرها الحق في الحياة والكرامة الإنسانية”.
ودعت السلطات إلى “مواصلة عمليات البحث والإنقاذ بكل الإمكانيات المتاحة، وبذل أقصى الجهود لتحديد مصير المفقودين، وضمان حق عائلاتهم في المعلومة ومعرفة الحقيقة، وتوفير الإحاطة النفسية والاجتماعية اللازمة لهم”.
كما دعت إلى التعجيل باستكمال إجراءات التعرف على جثامين الضحايا وتسليمها إلى عائلاتهم في ظروف تحفظ كرامتهم وكرامة ذويهم، وتؤكد ضرورة التعامل مع العائلات المتضررة بما يراعي حقها في الكرامة والحقيقة والإنصاف.
وطالبت الرابطة بفتح تحقيق جدي ومستقل وشفاف في ملابسات هذه الفاجعة، للكشف عن “أسبابها وتحديد المسؤوليات، خاصة تلك المتصلة بالشبكات التي تستغل هشاشة الأشخاص وتدفع بهم إلى ركوب مراكب غير مؤهلة للإبحار. وتعريض حياتهم للخطر”.
كما حذرت الرابطة من اختزال ظاهرة الهجرة غير النظامية في المقاربة الأمنية، أو تحميل الضحايا مسؤولية ما آلت إليه أوضاعهم، مؤكدة أن التصدي لهذه الظاهرة يستوجب “مقاربة اجتماعية وحقوقية شاملة تقوم على حماية الحق في الحياة، والوقاية من المخاطر، ومقاضاة المتاجرين بالبشر، ومعالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع إلى الهجرة والمخاطرة بالحياة”.
وكان حزب العمال التونسي اعتبر أن فاجعة بن قردان تعود إلى سياسات التهميش والبطالة التي تعتمدها السلطات التونسية، مستنكرا التعامل الأمني مع المحتجين على التهميش والفقر في المدينة.

تعليقات الزوار
لا تعليقات